جرت العادة أن تخصص بعض المدارس لاسيما ذوات «النجوم» بحسب منظور الآخرين، يوماً أو أكثر من أيامها الدراسية التقليدية لتخرج فيه عن روتين العمل في أجواء أخرى أكثر فرحاً وابتهاجاً، فالهدف من ذلك ليس أمراً واحداً، بل «عصافير عدة في حجر واحد»، أقواها وأكبرها ما هو بمثابة استعراض معلن أمام الجمهور، والذي يعود في نهاية المطاف بالنفع والفائدة والمتعة للجميع.
وبغض النظر عن المسميات سواء كانت اليوم المفتوح أو اليوم الكبير أو اليوم العالمي، أو حتى يوم التراث، فإن ذلك اليوم الذي تفرح فيه وتتغنى المدرسة مثلما يكون أيضاً بالنسبة لطلبتها وأولياء الأمور والجمهور، يجسد توجهاً آخر يثري العملية التعليمية ويزيد من مكانتها بين أبنائها وجمهورها.
مدرسة الخليج الوطنية الخاصة والتابعة لمؤسسة «جيمس» التعليمية في دبي فرحت في يومها الكبير الذي جمع جمهوراً غفيراً من أولياء الأمور وأبنائهم، فامتلأت ساحاتها الرملية والعشبية بالزوار،.
ولبس معلموها مثلما طلبتها ثوباً آخر غير ما اعتادوه، والجميع شارك وتغنى في أمسية بدت أكثر استرخاء لأولياء الأمور، الذين حضروا ليساندوا أبناءهم ويروحوا عن أنفسهم في إطار المتعة والتسلية أو ربما «تغيير الجو».
وكيل الوزارة ولي أمر
مشهد جميل وذو معنى من بين عشرات المشاهد المختلفة كان للدكتور جمال المهيري وكيل وزارة التربية والتعليم، الذي ظهر في أجواء مسائية من نهاية أسبوع عمل على أنغام الوزارة والتطوير.
والذي سار لوحده بين تلك الجموع يتفقد الأكشاك التجارية ويتحرك بين أركان الاحتفال المتنوعة في أجواء من المتعة بعيداً عن العمل الرسمي، ومن دون أن تتهاوى عليه «فلاشات» المصورين الصحافيين.
وكيل الوزارة اكتفى بالقول مبتسماً «لست هنا في عمل رسمي بل كولي أمر»، ثم راح يتابع جولته كأي أب يتعرف على مدرسة أبنائه، الذين يدرسون في الخليج الوطنية، فهو جاء ليقف إلى جانبهم ويشاركهم فرحتهم واستمتاعهم مع ما يقومون به من مساهمات وفعاليات من أجل ذلك اليوم.
وليد عرابي مسؤول الأنشطة في مدرسة الخليج الوطنية أوضح أن فعاليات اليوم المفتوح تكون في فصل الربيع من كل عام، والتي تجمع الطلبة وأولياء أمورهم وهيئة المدرسة الإدارية والتعليمية في ساحة واحدة ولكن بحلة مختلفة وأجواء ممتعة، همها الأول والأخير إبقاء الطلبة في أفضل حال من المتعة والفائدة والتسلية وحتى التطبيق العملي بصورة مرحة.
38 مشروعاً تسويقياً
وضمن هذا اليوم يشارك الطلبة في البيع والتسويق بثمانية وثلاثين محلاً حوَت مختلف الأصناف التجارية، وفي موقعهم هذا فإن الطلبة يقومون بتطبيق ما تعلموه نظرياً في مادة التجارة والتسويق ضمن أسس تجارية بحتة، وفي النهاية تجمع الأرباح ويتم التبرع بها لصالح الجمعيات الخيرية.
ويضيف أن ذلك اليوم تضمن فعاليات أخرى كثيرة جذبت الصغار والكبار وأبقت الجميع في استمتاع حتى ساعات متأخرة من الليل، لاسيما وأن مئات الأطفال ظلوا متجمهرين في طوابير طفولية وفوضوية للمشاركة في بعض الألعاب المتوفرة، سواء كانت الشلالات المطاطية أو الدراجات النارية أو ركوب الجمال والخيول.
تخلل الجمهور المتزاحم طلبة لبسوا أشكالاً غير تقليدية وراحوا يروجون لسلعهم بين الزوار، فعائلة تجلس فوق خضار العشب على مقعد خشبي مثلاً لا تسلم من عرض وإلحاح الطالبات لشراء منتج ما أو التقاط صورة فورية.
وقد أقبل الكثيرون على مساعدة الطلبة وشراء حاجياتهم رغم أسعارها المضاعفة، وفي تلك دلالة واضحة على وقوف أولياء الأمور إلى جانب أبنائهم ومشاركتهم في فعل الخير.
تراث البلد وقديمه
التراث كان حاضراً في ركنه الخاص، والذي احتل إحدى زوايا الساحة الرئيسية بديكورات أخاذة أخذت معها أعداداً كبيرة من الزائرين، إذ أن رائحة تراث الإمارات رشحت بقوة من بين ثغرات ومتنفسات سعف النخيل التي تحيط بذلك المكان، ليجد الجمهور نفسه يسير بلا تردد صوب مجموعة من الفتية أتحفوا الحاضرين بعروض متنوعة إضافة إلى معارض منظمة لقطع قديمة جميلة تظهر تاريخ واستمرارية الأمة.
ذلك الجمهور والذي آثر الاحتفال في تلك الأمسية إلى جانب أبنائه الصغار كان في معظمه من المواطنين، لاسيما وأن غالبية طلبة مدرسة الخليج الوطنية هم من أبناء الإمارات.
وبالطبع فإن ما عرضه قسم التراث في ذلك اليوم كان مقبولاً وبقوة من الزائرين، الذين راحوا يتفقدون أجزاءه المختلفة ويرسمون لوحة تشجيعية أخرى لطلبة اقتنعوا بالاحتفال بتاريخ وقديم بلدهم، لاسيما وأن اليولة والرزفة كانتا كالعادة أبرز الفعاليات إلى جانب معرض تراثي يحكي تاريخ يحفظه الصغار والكبار.
أجواء رومانسية مرحة
غير ذلك ظلت ساحات المدرسة تعج بمئات الزائرين التائهين في استمتاع بين أركان الاحتفال المتنوعة واللافتة، فعلى أنغام موسيقية متنوعة اختلطت فيها الأنغام الشرقية والغربية سارت الجموع تسترق متعتها هنا وهناك.
ولم تخل الساحة من بصمات بعض المطاعم المعروفة والتي ظلت تلازم مثل هذه الاحتفالات لتقدم للجميع أشهى المأكولات والمشروبات في أجواء رومانسية وحركية في آن معاً، تجمع الأب والأم والأبناء في هدف مشترك ترتسم فيه ملامح التعليم والمرح والتسلية.
محمد سلطان مسؤول المناهج في مدرسة الخليج الوطنية كان واحداً ممن تخلوا في تلك الأمسية عن رسميات مناهجهم وآثروا الاحتفال مع أبنائهم وطلبتهم بما يزيل عن كاهلهم شيئاً من روتين الدراسة،.
فهو واحد من الذين ظلوا يغدون ويروحون في أجواء رسمت البسمة على وجوه الكثيرين بينما كان شعاع الشمس يذبل رويداً رويداً إلى أن انطفأ خلف مياه الخليج الساكنة، في مشهد وكأنه يقول :آن للجميع أن ينيروا ليل الخليج الوطنية بحماس احتفالاتهم.
طابع إنساني
سلطان أكد أن الاحتفال يجري في كل عام وفق هدف مرسوم يغلب عليه الطابع الإنساني، إلى جانب تحفيز الطلبة على المشاركة الفعالة التي تتيح لهم إطلاق مواهبهم الكبيرة في مثل هذه الأحداث المشجعة، فالعمل برمته كان بفعل الطلبة الصغار ونجاحه يعود لنجاحاتهم المتميزة.
ويضيف :إن الاحتفالية من ألفها إلى يائها كانت بجهود مجلس الطلاب والطالبات الذين وزعوا أنفسهم وفق مجموعات محددة كل واحدة تعرف ما عليها وتؤديه بأفضل صورة، لاسيما في تجهيز الأكشاك والاتفاق مع الرعاة وشركات الألعاب والمطاعم، وغيرها من المساهمات الخارجية.
أما عائدات المشروع فستذهب لصالح الجمعيات الخيرية، وفي العام الماضي جمع الاحتفال مبالغ تصل إلى نحو عشرين ألف درهم، وهذه المرة سيكون المبلغ أكبر شيئاً ما، وذلك يتضح من خلال الإقبال الكبير والمشاركة الفعالة من أولياء الأمور الذين ظلوا وعلى مدار العام في تواصل كبير مع المدرسة سواء كانت الظروف احتفالية أو اعتيادية.
وإلى جانب الاكتظاظ المنظم الذي تخلل فقرات الاحتفال المتنوعة داخل أسوار الخليج الوطنية، كان المشهد على بوابة المدرسة الرئيسية يوحي بما هو أكبر من احتفالية مدرسية بيوم مفتوح.
وعلاوة على الموظفين الذين وقفوا يمنحون الداخلين تذاكر تؤهلهم الانخراط مع المحتفلين، كانت سيارات الشرطة وعناصرها في حالة من الحركة والعمل المستمرين على طول الساحة الممتدة من أجل تنظيم حركة السير لعشرات بل مئات السيارات التي كان لها الوقوف ولساعات خارج أسوار المدرسة.
ذلك المشهد كان كافياً ليعطي من يسترق نظرات عابرة معاني كثيرة، فهو تعبير واقعي عن الإقبال الكبير الذي حظي به اليوم المفتوح بكل ما رافقه من فعاليات ظلت وحتى ساعات متأخرة ممتعة ومتجددة عند الحاضرين، إناثاً وذكوراً وصغاراً وكباراً، فهو الحدث الذي حظي بإجماع المشاركة الناجحة لدى الحاضرين.
دبي ـ عنان كتانة:



