تعلمت بوران محمد أسيري رئيسة وفد مملكة البحرين بالمؤتمر الطلابي الثامن الذي عقد مؤخراً في عجمان الإصرار والقوة والتحمل والصبر من أمها التي حملت مسؤولية تربية ورعاية أحد عشر طفلا لأب تاجر كثير السفر لفترات طويلة قبل 40 عاما واستطاعت بحرصها ورغم قساوة الحياة وعبء المعيشة دفع أبنائها للتعليم والرقي في مجالاته.

وتعتبر إن المرأة البحرينية دخلت مجال التعليم في 1909 وكانت لا تنفصل عن مجمل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في البلاد منذ بدايات القرن العشرين إلى أن شاركت خلال الخمسينات في أول الانتخابات البلدية بالتصويت دون الترشيح واستطاعت خلال السبعينات المشاركة في المجالات التنموية بجميع أبعادها حتى حصلت علي حقوقها السياسية.

تقول بوران محمد أسيري لا أنسى معلمتي في المرحلة الابتدائية صفية ضيف في مدرسة الغربية التي كانت تحملني بين زراعيها وتلاطفني فأشعرتني بدورها التربوي - رغم صغر سني وضعف جسمي - أنني أضخم الطالبات حتى انتقلت إلى مدرسة فاطمة الزهراء بتشجيع أمي وتحملها مسؤولية 11 طفلا وإصرارها على تعليمنا كل شيء مثل الخياطة.

والطبخ وترتيب وتنظيم البيت والكنس والغسيل إلى جانب الدراسة قبل 40 عاما رغم قساوة العيش لأسرة أب كثير السفر للتجارة بجلب الخيول العربية الأصيلة والماعز والغزلان إلى البحرين.

وتضيف أن نموذج الأب الرحال المكافح الذي أخذته التجارة إلى السفر الدائم علمها القوة لكن الأجل غيبه في وقت حاجتها الماسة له فبقي نموذج الأم ماثلا أمامها دائما في الإصرار والتحدي فواصلت دراستها الثانوية في مدرسة الحورة .

والتحقت بجامعة الكويت التي وفرت منحة لـ 150 من طلبة البحرين عام 1971 بمعاونة عمتها «صاحبة الكلمة» علي والدها لدراسة علم النفس رغم معارضته الشديدة وإصراره على زواجي من ابن عمي فتزوجت وواصلت دراستي في جامعة الكويت التي أحمل لها عرفانا وتقديرا لسماحهم لي بالدراسة والإقامة في السكن الجامعي وزوجي في البحرين .

حيث أطلقت أختي ايمان وصديقتها الشاعرة حمده خميس على الزوجة العذراء، وبعد تخرجي عام 1974 بدأت العمل معلمة فصل في مدرسة السلمانية الابتدائية للبنات.

ولم أنس نموذج المعلمة في مدرسة الغربية حتى التحقت بأحدى المدارس الإعدادية كمشرفة اجتماعية واستقر الحال بي لمدة 14عاما في مدرسة ثانوية شاملة تضم 2000 طالبة في مجالات العلمي والأدبي والتجاري والفندقة والزراعة والتمريض .

وهي مدرسة مدينة عيسي وكانت تجربة ثرية في العمل حتى فتحت وزارة التربية والتعليم عام 1999 المجال للتقدم لوظائف الاختصاصيين في الإرشاد الاجتماعي والمهني وكنت من الفائزين الأوائل بهذا العمل المهم والشاق والممتع في آن واحد.

وعن المرأة تقول بوران إن البحرينية بدأت مسيرة مشاركتها في الحراك المجتمعي مع بدايات القرن العشرين لكنها تمكنت في السبعينات الاشتراك في المجالات التنموية كافة بعد أن بدأت العمل كمعلمة وممرضة ثم دخلت مجالات الهندسة والصب والمحاماة والتجارة وتوجت المسيرة بحصولها علي بعض حقوقها السياسية.

وبعد تولي جلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة الحكم تغيرت معظم المعالم بالنسبة للمرأة وشهدت المملكة نقلة نوعية بالنسبة للمرأة،خاصة بعد أن انضمت إلى صفها الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك وأعلنت قيام المجلس الأعلى للأسرة .

وتبنت رفع نسبة مشاركة المرأة في الإستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية وفي مختلف ميادين سوق العمل من خلال التدريب وتشجيع المشروعات التنموية التي توفر للمرأة فرص العمل المناسبة لقدراتها.

وتوضح أن النقلة النوعية للمرأة البحرينية تمثلت في تعيين 4 نساء في مجلس الشورى وتعيين أول سفيرة ووزيرتين للصحة والشؤون الاجتماعية واختيار 6 نساء لعضوية اللجنة العليا لإعداد ميثاق العمل الوطني تبعه تعيين اثنتين من المحاميات في لجنة تفصيل الميثاق.

حوار : فتحي عبد الكريم