قام رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز، أخيراً بزيارة إلى إسبانيا للمشاركة، بصفته أحد المشرفين على خطة إصلاح منظمة الأمم المتحدة، في ورشة العمل التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والتي باشرت أعمالها في مدينة سيغوفيا.

في هذا الحوار يدافع عزيز، الذي يتولى رئاسة الحكومة الباكستانية منذ أغسطس 2004، عن جهود بلاده في الحرب ضد «القاعدة» ويعتبر أن نقل التكنولوجيا النووية إلى إيران كان «عملا فردياً» لا يجوز معاقبة باكستان عليه. وفيما يلي نص الحوار:

*هل تعتبرون أن الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والهند يلحق الضرر بباكستان؟

ـ نحن نؤكد على أن اتفاق الولايات المتحدة النووي يجب أن يغطي منطقة جنوب آسيا بكاملها ويجب أن يفهم على أنه معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية.

وأن يشكل مظلة للبرامج النووية العسكرية في دول المنطقة، وذلك استنادا إلى واقع أن لا إسلام أباد ولا نيودلهي وقعتا معاهدة الحد من الانتشار النووي. باكستان.

كما الهند، لديها أحد أكثر الاقتصادات نموا في العالم والنمو الناجم عن تحرير الاقتصاد يتطلب تمويلا أكبر للطاقة، الحرارية منها والكهربائية والنووية على حد سواء. فنحن نحتاج إلى إنتاج 8800 ميغاواط من الطاقة النووية.

ويتعين على الولايات المتحدة أن تأخذ في الاعتبار أن الهند كانت السباقة في إجراء تفجير ذري في عام 1974 وذلك ما حمل باكستان على بدء برنامجها النووي الخاص بها.

* لكن باكستان متهمة بتزويد إيران وليبيا وكوريا الشمالية بالتكنولوجيا النووية..

ـ ذلك كان عملاً فردياً قام به العالم عبد القدير خان، الموجود الآن تحت المراقبة والذي يتم التحقيق معه حول ما قام به من نشاطات. وبالتالي، فإن هذا الفصل هو فصل مغلق ومنتهي. ولا يمكن استغلاله ضد باكستان للأبد.

* في الولايات المتحدة تنتقد باكستان على عدم كفاية الجهود التي تبذلها في حربها ضد الإرهاب . هل هناك أزمة في العلاقات؟

ـ لقد اعترفت الولايات المتحدة سرا وعلانية بأننا لعبنا دورا أساسيا في الحرب ضد الإرهاب. ولقد فعلنا ضد «القاعدة» أكثر مما فعله أي أحد آخر في العالم ولقد خسرنا الكثير من الضحايا في تلك الحرب.

ونحن نشارك في الحرب ضد الإرهاب لأننا ندرك أن الإرهاب شر بلا حدود وأننا نساهم بذلك في صنع السلام العالمي وسلامنا.

* الرئيس الأفغاني حامد قرضاي يشتكي من أن باكستان توفر ملاذا آمنا لقادة حركة طالبان.

ـ قرضاي قدم لنا قائمة بأسماء وعناوين كثيرة، تبين لاحقا أنها لا تنفع بشيء. ولا يوجد أي بلد في العالم يقف مكتوف الأيدي عندما يخبرونه بوجود إرهابيين على أراضيه.

كما يتعين علينا تذكر أن القاعدة نشأت عندما انكب العالم على تجنيد شبان مسلمين وإرسالهم إلى أفغانستان لمحاربة السوفييت هناك وأن هؤلاء الشبان تركوا ليواجهوا مصيرهم وحدهم حين رحل السوفييت.

*سؤالي ليس حول القاعدة وإنما حول طالبان.

ـ حركة طالبان موجودة في أفغانستان وليس في باكستان.وإذا كان عناصرها يعبرون الحدود إلى باكستان ذهابا وإيابا، فهناك إمكانية لاعتقالهم على الجانب الآخر من هذه الحدود أيضا.

ولا ننسى أن مسألة وجود أفغانستان قوية ومستقرة وتعيش بسلام إنما تشكل جزءا من المصلحة الإستراتيجية لباكستان نفسها. ونحن ندعم قرضاي بشكل كلي في القيام بالمهمة الشاقة التي تنتظره بالمستقبل.

ولا يزال لدينا ثلاثة ملايين لاجيء أفغاني ونريد إيجاد الظروف الملائمة لعودتهم إلى بلادهم.

* هل تعتقد بأنه يتعين على كابول أن تتحاور مع حركة طالبان لتحقيق السلام؟

ـ هذه قضية داخلية تخص الحكومة الأفغانية. المهم هو إعادة إعمار البلاد وكبح سلطة عصابات المافيا ومهربي المخدرات وتدمير محاصيل الأفيون. وهذا من مصلحة أفغانستان وباكستان والعالم أجمع.

* بعد حروب عديدة مع الهند، هل تؤدي حالة الاسترخاء التي يشهدها الصراع في كشمير إلى السلام بصورة نهائية؟

ـ يتم تحقيق السلام عندما نكون أقوياء وليس ضعفاء.

والتقدم الاقتصادي لبلداننا يسهل الاتصالات . وفيما يتعلق بالنزاع في كشمير فإنه لا بد من البدء بنزع الطابع العسكري عن المنطقة وإعطائها حكما ذاتيا مقبولا بالنسبة للهند وباكستان والكشميريين على حد سواء.

ترجمة: باسل أبو حمدة