ينتقل مؤلفا الكتاب إلى الحديث في هذه الحلقة عن الاقتصاد الإسرائيلي وأدائه المتقدم الذي يخدم القرار السياسي في الدولة العبرية في مخالفة صريحة لما هو سائد في الأنظمة السياسية المختلفة في العالم من أن الاقتصاد يحتل دوراً مركزياً يعادل الدور الذي يحتله القرار السياسي إلى درجة القول إن السياسة هي اقتصاد مكثف.
ويؤكد الكتاب على أن الأداء الجيد للاقتصاد الإسرائيلي يقوم على أعمدة رئيسية أهمها المساعدات الأميركية السخية للكيان الصهيوني التي تأتي لتعوضه عن خسائره التي يتكبدها في الحروب وفي فترات الكساد الاقتصادي.
ورغم الحديث المسهب عن نجاح الاقتصاد الإسرائيلي، إلا أن حقائق الواقع تشير إلى أن المجتمع يعاني من مشكلات أساسية مرتبطة بالاقتصاد أبرزها حقيقة أن 16% من المواطنين في إسرائيل يرزحون تحت خط الفقر وأن هذه النسبة ترتفع إلى 25% في أوساط المواطنين العرب بسبب سياسة التمييز العنصري المتبعة.
عند دراسة الاقتصاد الإسرائيلي، لابد من الوقوف عند أهم المراحل التي مر بها منذ إنشاء إسرائيل في ظروف دولية وإقليمية استثنائية، وهنا لابد من الإشارة في البداية إلى أن هناك صعوبات أساسية لدراسة الاقتصاد المذكور وفق مفاهيم اقتصادية تقليدية.
حيث إنه نشأ ـ أي الاقتصاد الإسرائيلي ـ نشأة غير طبيعية، شأنه في ذلك شأن إنشاء الدولة العبرية، فقد ساعدت الدول العظمى على قيامها، وفي مقدمتها بريطانيا، تلتها في ذلك الولايات المتحدة الأميركية التي تبوأت أحد المراكز القطبية السياسية الدولية بعد الحرب العالمية الثانية.
تركز اهتمام الحركة الصهيونية، وإسرائيل بعد إنشائها على ركائز أساسية، شملت الأرض والإنسان، ومحاولات بناء اقتصاد قوي يتمتع بنمو مرتفع في اتجاهه العام. وذلك حتى تبقى إسرائيل مركز جذب ليهود العالم، إذ لن تكتمل الأدوات التي قام عليها الكيان الصهيوني دون الطاقة البشرية من اليهود، فكانت الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وطرد أصحابها الشرعيين، عنواناً بارزاً للسياسة السكانية الصهيونية والإسرائيلية للوصول إلى هدف التفوق الديموغرافي.
وتشكيل كيان يهودي الطابع بعد ذلك. كما كانت عملية تهويد الأرض الفلسطينية، وإحلال اليهود مكان العرب، وإقامة المستوطنات، ركائز ضرورية لترسيخ الأمن والاقتصاد الإسرائيلي، وكذلك إقامة حواجز بين القرى الفلسطينية التي صمد أهلها فيها، وذلك للحيلولة دون التواصل بكافة أشكاله.
وإذا كان الاقتصاد والسياسة موضوعين متلازمين، والحديث عن أي منهما لا ينفصل عن الآخر، فإن مفهوم القرار السياسي ـ بالنسبة إلى كيان مثل الكيان الصهيوني وعلاقته بالاقتصاد ـ مفهوم مختلف عن المفهوم التقليدي، إذ إن القرار السياسي هو الأساس وبقية الأمور.
وبالذات الاقتصاد هي في خدمته، حيث يتبوأ القرار السياسي الدور المركزي الذي يحتله الاقتصاد، حسب المفهوم الشائع والطبيعي بين الاقتصاد والسياسة، أو حسب التعريف الذي يقول إن السياسة اقتصاد مكثف.
مراحل التطور
بعد قدرتها على جذب نحو (40%) من إجمالي اليهود في العالم إلى فلسطين المحتلة، أي نحو (3,5) ملايين نسمة في بداية عام 2002 كما تشير الإحصاءات الإسرائيلية، استطاعت الدولة العبرية بناء اقتصاد قوي يلبي حاجات المجتمع الإسرائيلي المختلفة، في الرفاه الاجتماعي والاقتصادي، وكذلك تمويل أداة الحرب الإسرائيلية من أجل الزحف والتوسع في الأراضي العربية.
وقد مرَّ الاقتصاد الإسرائيلي بعدة مراحل، وكل مرحلة تؤسس لمرحلة لاحقة، فتميزت المرحلة الأولى بالاهتمام بالقطاع الزراعي، وامتدت هذه المرحلة حتى عام 1954 في حين امتدت المرحلة الثانية حتى عام 1972.
وهي مرحلة نمو عال نتيجة الدعم الغربي، وبعد حرب أكتوبر عام 1973 بدأت المرحلة الثالثة وتراجع الاقتصاد الإسرائيلي، نتيجة الركود والكساد الذي مر به، ورافق ذلك عجز في ميزان المدفوعات، فالحرب أحدثت ارتباكاً في عجلة الإنتاج في كافة قطاعات الاقتصاد الإسرائيلي، كما رافق ذلك زيادة في الإنفاق العسكري، فزاد هذا الإنفاق على (66%) عام 1973 مقارنة بالعام 1972.
وأصبحت اقتطاعات الدفاع بحدود (32%) من إجمالي الناتج القومي الإسرائيلي، مقارنة بنحو (22%) خلال الفترة (1968-1972)، وامتدت مرحلة الكساد حتى عام 1985.
وبعد العام المذكور وصولاً حتى عام 2002 مر الاقتصاد الإسرائيلي ومازال بمرحلة تمتاز بالإصلاح الاقتصادي، إذ كانت السمة الأساسية للاقتصاد المذكور تفاقم الأزمة الاقتصادية، فالتضخم المالي كان يتسارع تسارعاً دفع الاقتصاديين وأصحاب القرار في إسرائيل للتفكير بالكف عن استعمال العملة المحلية الإسرائيلية.
لأنها كادت تصل إلى مرحلة تفقد فيها قيمتها، وكان العجز في ميزان المدفوعات، يضغط على الرصيد الموجود لدى البنك المركزي من العملة الصعبة، حتى تدنى هذا الرصيد إلى مرحلة بالغة الخطورة.
ونتيجة المتغيرات الدولية المتسارعة، واتساع ظاهرة العولمة، وسهولة انسياب رؤوس الأموال، وهيمنة التكتلات الأخرى، حاولت الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1991، وضع أهداف اقتصادية محددة حتى عام 2000 وبعده، وهي تقليص دور القطاع العام الإسرائيلي، أو بكلمات أخرى إجراء تعديلات بنيوية عن طريق الخصخصة.
لكن المتابع للشأن الإسرائيلي العام والاقتصادي بالتحديد، يرى أن هناك صعوبة في الخصخصة في بعض القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد الإسرائيلي، مثل قطاع الصناعات الحربية، والخدمات المرافقة لهذا القطاع، حيث ستبقى الدولة مهيمنة عليه نتيجة التركيبة والأهداف الإسرائيلية المختلفة، حيث يخشى صاحب القرار الإسرائيلي خصخصة بعض القطاعات حتى لا يفقد دور الدولة باتخاذ قرارات الحرب والتوسع.
المساعدات الأميركية
ولدفع وتطوير أداء القاعدة الاقتصادية الإسرائيلية، قامت الإدارات الأميركية المتعاقبة بتقديم مساعدات لوجستية عسكرية واقتصادية منذ عام 1948، ولكل مرحلة مرت بها الدولة العبرية صفاتها الخاصة التي تدفع باتجاه تقديم مساعدات أميركية ملائمة، وقد بدت المساعدات الأميركية لإسرائيل خلال الفترة (1948-2002).
وكأنها مؤشراً أساسياً على العلاقات الاستراتيجية كنقطة ارتكاز للمصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، لما لهذه المنطقة من أهمية جيوستراتيجية، بالنظر إلى وجود منابع النفط في المقام الأول، ناهيك عن دور اسرائيل في الإبقاء على التخلف العربي ليسهل الانقضاض على أية دولة عربية في المنطقة.
المساعدات الأميركية
تراكمت المساعدات الأميركية لإسرائيل حتى وصلت خلال الفترة (1948-2002) إلى نحو (80) مليار دولار، منها (61%) على شكل مساعدات عسكرية، و (39%) على شكل مساعدات اقتصادية، وقد ساعدت تلك المساعدات إسرائيل في حروبها ضد العرب خاصة عام 1966 .
حيث بلغت قيمة المساعدات العسكرية للدولة العبرية نحو (90) مليون دولار تمثل (71%) من إجمالي قيمة المساعدات الأميركية البالغة (8, 126) مليون دولار في العام المذكور، كما عوضت الولايات المتحدة الأميركية إسرائيل عن خسائرها العسكرية عام 1973.
في الجبهتين السورية والمصرية، فبلغ مجموع قيمة الدعم العسكري نحو (2,2482) مليون دولار، أي ما نسبته (66%) من مجموع المساعدات العسكرية خلال الفترة (1965-1974). وخلال النصف الثاني من عقد الثمانينات قدمت الولايات المتحدة الأميركية، وبالتحديد في عام 1985، نحو (1500) مليون دولار كمساعدات اقتصادية طارئة لإنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي.
والتخلص من أزمات التضخم آنذاك. كما قدمت مساعدات طارئة عسكرية في بداية عقد التسعينات خلال اندلاع حرب الخليج الثانية، كتعويض لإسرائيل عن أضرارها بعد القصف العراقي لبعض التجمعات الإسرائيلية بنحو (37) صاروخاً ولاستيعاب مزيد من المهاجرين اليهود من دول الاتحاد السوفييتي السابق.
وبقيت المساعدة الأميركية لإسرائيل بحدود (3) مليارات دولار ، منها (8,1) مليار دولار مساعدات عسكرية و (2,1) مليار دولار مساعدات اقتصادية، خلال الفترة (1989-2002). ومن المتوقع أن تتعدى قيمة المساعدات في الأعوام اللاحقة القيمة السنوية للمساعدات خلال الفترة السابقة.
وتجدر الإشارة إلى أن عام 1967 كان منعطفاً في العلاقات الأميركية الإسرائيلية في الجانبين السياسي والاقتصادي، فبات الفائض التجاري الإسرائيلي عنواناً بارزاً للعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، وقد حدَّ ذلك من تراكم العجز التجاري الإسرائيلي المتحقق منذ عام 1967 خاصة مع الدول الأوروبية.
والملاحظ أن المساعدات الأميركية لإسرائيل منذ عام 1948 أدت إلى الاعتماد الكبير لإسرائيل عليها، وبات من الصعوبة بمكان انطلاقة الاقتصاد الإسرائيلي وتوازنه دون تلك المساعدات، وكل حديث عن التخلص منها هو بمثابة ضرب من ضروب الخيال.
ويشار إلى ان حجم المساعدات الأميركية وصل إلى 90 مليار دولار حتى عام 2006، منها (60%) مساعدات عسكرية وأربعون في المئة مساعدات اقتصادية.
القوة العاملة الإسرائيلية
تشير المجموعة الإحصائية الإسرائيلية لعام 2000 إلى أن مجموع سكان إسرائيل قد بلغ (3,6) ملايين نسمة منهم (2,5) مليون نسمة من اليهود، الذين تصل نسبة الأطفال بينهم نحو (29%).
ونسبة القوة البشرية (61%) في حين تصل نسبة كبار السن إلى (10%) من إجمالي مجموع اليهود في فلسطين المحتلة، أي أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع ناضج تكثر فيه نسبة من هم في سن قوة العمل.
لكن على الرغم من ذلك لم يتعد معدل النشاط الاقتصادي بين اليهود في فلسطين المحتلة (37%) من إجمالي عدد اليهود هناك، وتعتبر النسبة متدنية مقارنة بالدول الصناعية التي تتصف بنفس التركيبة العمرية للسكان. ومرد تدني معدل النشاط بين اليهود في إسرائيل هو أن الخدمة العسكرية هناك تستحوذ على عدد كبير من السكان في سن العمل.
وبالنسبة إلى توزع قوة العمل اليهودية على القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية، فإن قطاع الزراعة استحوذ على نحو (3%) من إجمالي قوة العمل الإسرائيلية خلال النصف الثاني من عقد التسعينات (1995-2000) ، مقابل (6 ,17%) عام 1995.
أما قطاع الصناعة فقد استأثر بنحو (21%) بين أعوام (1995-2000) من إجمالي قوة العمل اليهودية في فلسطين المحتلة، مقابل (22%) خلال الفترة بين أعوام (1968- 1987)، ويعتبر قطاع الخدمات الذي يضم القطاعات الأخرى غير المذكورة من أهم القطاعات الاقتصادية التي تطورت على حساب القطاعات الأخرى، حيث استحوذ القطاع المذكور على (75%) من إجمالي قوة العمل اليهودية.
وتمتاز قوة العمل اليهودية بتنمية بشرية عالية، ما أدى إلى تحسين أدائها في مجال العمل ورفع إنتاجية العامل في القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية المختلفة، حيث وصل العمر المتوقع إلى (78) عاماً للفرد في المتوسط في عام 2000.
ودخل الفرد إلى نحو (18) ألف دولار سنوياً، هذا فضلاً عن معدلات القراءة و الكتابة التي تصل إلى نحو (95%) من إجمالي من هم فوق الخامسة عشرة من العمر، وما يعزز الأداء في الاقتصاد الإسرائيلي، المخصصات الكبيرة لمجالات البحث العلمي في الجامعات وباقي مراكز البحث.
الناتج الإجمالي
نتيجة للأداء الاقتصادي العام في إسرائيل، وتضافر مجموع القيم المضافة في كافة القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية، ارتفع مجموع الناتج المحلي الإسرائيلي من (8 ,67) مليار دولار عام 1993 إلى نحو (4 ,76) مليار في عام 1994.
وبسبب معدلات النمو الاقتصادي المرتفع الذي وصل إلى (5%) خلال الفترة (1993-1999) وصلت قيمة الناتج المحلي الإسرائيلي إلى (107) مليارات دولار في نهاية عام 2000، والى (110) مليارات دولار في نهاية عام 2001.
وقد كان التوزيع النسبي لمساهمة القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية مختلفا بين قطاع و آخر نتيجة التطورات المختلفة التي شهدها المجتمع والدولة في إسرائيل، ففي حين كانت مساهمة قطاع الزراعة بحدود (12%) عام 1960، تراجعت مساهمة القطاع المذكور إلى (3%) خلال الفترة الممتدة بين الأعوام (1995-2000).
أما بالنسبة لمساهمة القطاع الصناعي الإسرائيلي، فقد تراجعت بدورها نتيجة التطور الذي أشرنا له في مكان آخر من الدراسة، ففي حين كانت مساهمته في الناتج المحلي بحدود (25%) خلال الفترة بين أعوام (1952-1987)، تراجع إلى (19%) من إجمالي الناتج المحلي الإسرائيلي خلال الفترة بين (1995-2000). وقد ازدادت مساهمة قطاع الخدمات الإسرائيلية لتصل إلى (78%) من إجمالي قيمة الناتج الإجمالي.
حيث يضم القطاع المذكور قطاعات التعليم، والسياحة، والتجارة بشقيها الخارجي والداخلي وقطاع البناء والتشييد، والملاحظ أن توسع قطاع الخدمات سواء على مستوى المساهمة في استيعاب العمالة الإسرائيلية، أو المساهمة في الناتج المحلي، جاء ليكون مكملاً للنشاط الصناعي، في وقت يتطلب ارتفاع مستوى المعيشة في إسرائيل زيادة في قطاع الخدمات.
التنمية البشرية
إن الأداء الجيد في الاقتصاد الإسرائيلي، وتحقيق معدلات نمو اقتصادي تفوق معدلات النمو السكاني، أدى بدوره إلى ارتفاع معدلات التنمية البشرية، نتيجة القدرة على تخصيص موارد مالية لإنفاقها على قطاعات التعليم والصحة.
والخدمات الاجتماعية العامة الأخرى، وقد استطاعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1993 تخصيص أرقام عالية من الموازنات الإسرائيلية، بلغت نحو (7, 35) مليار دولار في العام المذكور، فارتفعت إلى 53 مليار دولار عام 1999، ثم إلى (57) مليار دولار عام 2000. وأشار مكتب الإحصاء الإسرائيلي في نهاية عام 2000 إلى أن الكنيست الإسرائيلي أقر مشروع الموازنة الإسرائيلية لعام 2001.
حيث بلغت (59) مليار دولار، استهدفت تثبيت العجز عند مستوى (3%)، وكذلك تخفيض الضريبة بنحو (3 ,0%)، في حين سيتم رفع قيمة الاقتطاعات لوزارة الدفاع مقارنة بإجمالي بنود الإنفاق عام 2001، مقارنة بالاقتطاعات للدفاع عام 2000، وقد تم نشر الموازنة في وقت يعاني الاقتصاد الإسرائيلي من مشكلات اقتصادية.
حيث وصل العجز التجاري إلى (11) مليار دولار عام 2000. وقد كان القسم الأكبر من العجز مع دول الاتحاد الأوروبي، وكان المجتمع الإسرائيلي التجاري يعاني من بطالة وصلت إلى (6,8%) من حجم قوة العمل الإسرائيلية المعروضة في العام المذكور.
وبالعودة إلى أرقام الموازنة الإسرائيلية لعام 2001 البالغة (240) مليار شيكل إسرائيلي، اقتطع نحو (2 ,36) مليار شيكل للدفاع، و (6, 21) مليار شيكل لوزارة التعليم، ووزارة الصحة (1 ,13) مليار شيكل، ووزارة الاستيعاب (20) مليار شيكل.
وباقي القيمة وزعت على باقي القطاعات الخدمية الأخرى في الدولة، ولوحظ أن الاقتطاعات للدفاع تراجعت من (30%) من أرقام الموازنات عنها سنوات الثمانينات، إلى (16%-17%) سنوات عقد التسعينات، في الموازنة المقررة لعام 2001.
ولكن ذلك التراجع لا يعني توجهاً سياسياً لجهة عدم الاستعداد للحرب والتوسع، فإنه على الرغم من تراجع نسب الاقتطاعات للدفاع في التسعينات مقارنة بالثمانينات والسبعينات، إلا أن أرقام بنود الإنفاق على الدفاع ما زالت كبيرة، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار ارتفاع القيم المطلقة للموازنات الإسرائيلية خلال الفترة التي تلت انعقاد مؤتمر مدريد في نهاية عام 1991.
الفقر والبطالة
وتجدر الإشارة إلى أن هناك عوامل إضافية ساعدت في تطور الاقتصاد الإسرائيلي، منها مستويات التعليم العالية، وارتفاع نسب استخدام الحواسيب، وشبكات الانترنت، فقد وصل عدد مستخدمي الشبكة الدولية «الانترنت» في يناير من العام 2000 في إسرائيل إلى قرابة مليون شخص، كما أظهرت إحدى الدراسات.
وفي الاتجاه نفسه يشير مكتب الإحصاء الإسرائيلي، إلى أن مستويات البحث و التعليم عالية وستصل إلى مستويات متحققة في أوروبا، وستصل قيمة الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل في حال تقدم عملية السلام في المسارات المختلفة إلى (6) مليارات دولار بحلول عام 2008.
وستكتمل ثورة الحواسيب في العام المذكور الذي سيصل فيه الناتج المحلي الإسرائيلي بناءً على اتجاهات النمو الاقتصادي إلى (133) مليار دولار، وستكون إسرائيل قادرة على المنافسة الكاملة في مجالات تقديم الخدمات المالية والحسابات، وستسعى إسرائيل للاستثمار في الخارج بقدرة أكبر مما عليه في عام 2000.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هناك مشكلات اقتصادية واكبت ومازالت تواكب تطور الاقتصاد الإسرائيلي، وذلك رغم القفزات النوعية المتحققة في مجالات الأداء الكلي، وعلى أداء كل قطاع على حدة، ومن تلك المشكلات الديون الخارجية التي وصلت إلى نحو (56) مليار دولار نهاية عام 2000، فضلاً عن البطالة، والعجز التجاري .
وسوء توزيع الدخل، بين فئات المجتمع الإسرائيلي، وتبعاً لذلك فإن (16%) من المجتمع الإسرائيلي يرزح تحت خط الفقر، وتتفاوت النسبة بين اليهود والعرب فتصل إلى نحو (25%) بين العرب مقارنة باليهود بسبب التمييز في العمل والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والضمان الاجتماعي، الأمر الذي ينعكس على الخيارات المختلفة للمواطن العربي.
