أمضى طلاب مدرسة معاذ بن جبل للتعليم الثانوي في الشارقة يومين في أحضان الطبيعة الغناء في منطقة وادي عيينه ـ وادي عما التابعة لإمارة الفجيرة بهدف إجراء دراسة بيئية ميدانية للمنطقة.
في المخيم البيئي الذي أقيم ضمن برنامج المسابقة البيئية التي تطرحها شركة شل بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم تحت شعار «من أجل بيئة أفضل» تعرف الطلاب على بيئتهم المحلية والمؤثرات المحيطة بها وأهمية الحفاظ عليها من التلوث.
و تحت إشراف عبد الرحمن المرزوقي (الاختصاصي الاجتماعي) ومحمود حسونة (مدرس مادة الجيولوجيا) وأحمد الزغبي مدرس مادة اللغة الانجليزية (عضو لجنة توثيق الأنشطة في المدرسة)، شارك في عمل الدراسة الميدانية ـ البيئية ـ التوعوية 12 طالباً من المدرسة كان من مهامهم تسجيل المشاهدات الميدانية وجمع العينات الجيولوجية ـ النباتية والحيوانية في منطقة الدراسة.
إضافة لاكتساب مهارات استخدام الخرائط المختلفة الأهداف ـ التصوير ـ الرسم والتدرب على تحديد الاتجاهات باستخدام (الساعة والبوصلة وموقع الشمس والمجموعات النجمية)، إضافة إلى مهمة جمع العينات المختلفة وحفظها ثم تصنيفها بطرق علمية منظمة.
وتختص المجموعات الاجتماعية بعمل توعية بيئية ـ اجتماعية للمجتمع المحلي في منطقة شعبية الحلاة حيث بينت لهم ولزوار المنطقة من السياح أهمية حماية وحفظ البيئة، وذلك من خلال اللوحات الإرشادية والنشرات التثقيفية المعدة مسبقا من قبل فريق العمل.
فيما نشطت المجموعات الميدانية في مجال إعداد الخيم وتوفير أهم مستلزمات المخيم من خدمات أساسية.
أهمية الدراسة
محمود حسونة مدرس الجيولوجيا في مدرسة معاذ بن جبل والمشرف العلمي الرئيسي على المشروع شدد على أهمية الدراسة الميدانية التي تدمج الطلاب في البيئة الطبيعية لدولة الإمارات، كما أشار إلى اكتساب الطلبة تدريبا عمليا على مهارات البحث والاستكشاف وتسجيل المشاهدات العلمية وتصنيف العينات وحفظها.
وقال إن خروج الطالب من حجرة الدراسة النظامية إلى الطبيعة دون وجود قيود على حركته أثبتت وجودها في تعميق المفاهيم العلمية التي كان يصعب إدراكها نظريا، وأشاد حسونة بجهود العديد من الجهات التي أبدت تعاونا ايجابيا وفعالا في إنجاح عمل الفريق كقسم حماية البيئة وتنميتها في بلدية الفجيرة وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة وغيرها.
أما عبد الرحمن المرزوقي الأخصائي الاجتماعي في المدرسة والمشرف الرئيسي على المشروع أكد حرصه الدائم على المشاركة في والإشراف على كافة الأنشطة والمشاريع ذات الطابع التوعوي التي تنفذ بروح الفريق.
وتسعى إلى تعميق الدوافع الايجابية الاجتماعية لدى الطلاب. كما أشار إلى مشاركات المدرسة الدائمة في مثل هذه المسابقات التي تجرى على مستوى الإمارات في السنوات السابقة وذلك من أجل تعزيز دوافع العمل التطوعي في نفوس الطلاب.
أحمد الزغبي مدرس اللغة الانجليزية والمشارك في المخيم بصفته مشرف مخيم وعضو لجنة توثيق الأنشطة في المدرسة عبر عن ارتياحه لجودة الإعداد والتنظيم والتخطيط المسبق ووضوح أهداف مشروع رحلة المخيم البيئي.
حيث سارت الأمور حسب المتوقع من الأهداف ونجحت في إكساب الطلاب مهارات الدراسة العلمية البيئية وتوثيق المشاهدات والعينات والتعرف على الكائنات الحية باستخدام مراجع متخصصة، كما أعرب عن استمتاعه بتسلق الجبال وبحلقات السمر حول النار في الليل والتعرف على مجموعات النجوم التي تظهر في فصل الشتاء كاملة من محمود حسونة المشرف العلمي.
وركز الطالب خالد الزرعوني على أهمية المشاركة في مشروع الدراسة حيث انها المرة الثانية التي يشارك فيها، وأثنى على حسن التنظيم وكفاءة المشرفين، وقال لقد اكتسبت من الرحلة معلومات قيمة عن الصخور والنباتات والحيوانات وحصلت على أصدقاء جدد وتوطدت رابطة الأخوة أكثر فيما بيننا.
عمل جماعي
وقال الطالب عبدالله الهاشمي إن شغفي بطبيعة الإمارات وبحثي الدائم عن مناطق جديدة في الإمارات دفعني للمشاركة في الرحلة، ولكن بعد أن ساهمت في عملية إعداد الخيمة وتقديم المساعدة مع زملائي تأثرت بالهمة العالية لديهم .
وعرفت بحق معنى روح عمل الفريق. وأضاف بعد عودتي سوف أخبر الأهل والأصدقاء والأقارب عن جمال المنطقة التي أقمنا فيها ثم أرشدهم بنفسي حسب ما تعلمت.
الطالبان بدر الهرمودي وخليفة الصغير قالا نحن نشارك في هذه الدراسة الميدانية البيئية للمرة الثانية وعملنا المتواصل في جمعيات النفع العام والعمل التطوعي دفعنا إلى نقل هذه القيمة الايجابية إلى زملائنا، وقد ساهمنا في تعزيز التفاعل مع المجتمع المحلي في قرية الحلاة من خلال توزيع النشرات البيئية التوعوية التي تم إعدادها سابقاً.
وأعرب الطالبان إياد وجهاد الزيبق عن سعادتهما الغامرة بالانضمام إلى هذه الرحلة العلمية المفيدة لأول مرة حيث عمقت لديهم الكثير من المفاهيم العلمية عن الأنظمة البيئية وتفاعل الكائنات الحية فيها.
وقالا إن تسلق الجبال والمبيت في المخيم خلال الليل ولدت لدينا شعور المغامرة والشجاعة والإقدام، وأشار جهاد بعد تعرفي إلى هذه المناطق الخلابة والرائعة من الإمارات أدعو الله أن أنظم إلى مثل هذه الرحلات الاستكشافية فيما بعد، أما إياد فقال بعد مشاركتي في بناء الخيمة تعرفت جيدا على روح التعاون.
الطالب علي عبدالله قال بعد أن قمت بالعديد من الزيارات الاستطلاعية إلى منطقة الدراسة في وادي عيينة وتابعت عمليات الإعداد للمشروع والمخيم والجهود الكثيرة التي بذلت من قبل المشرفين وفريق الدراسة ثم بعد ذلك العمل الشاق في تسجيل المشاهدات وجمع العينات وحفظها والتصوير والتوثيق والخرائط ومفاهيمها، بعد ذلك كله أدركت قيمة عمل العلماء والباحثين في مجال حماية البيئة التي يمثل الإنسان جزءا منها يؤثر ويتأثر بها.
وأكد الطالب فيصل الزرعوني حرصه على متابعة خطوات المشرف العلمي محمود حسونة أثناء عملية المسح الميداني مشيرا إلى كم الخبرات والمهارات والمعلومات التي حصل عليها، مضيفا كنت أحرص بنفسي على التأكد من سلامة طريقة جمعي للعينات الحية مثل النباتات والضفادع والطحالب والصخور.
الطالب أحمد السيد قال لقد جعلتني الرحلة أشعر بشعور جديد لم اكتسبه من قبل وتعمقت لدي روح التعاون مع الجماعة، كما تشرفت بزيارة مناطق جديدة من دولة الإمارات واكتشفت بنفسي العديد من المعارف التي لم أعرفها قبل ذلك.
وأثنى الطالب أحمد قيلي على روح الجماعة والتعاون والصداقة الجديدة والتعرف على العديد من الكائنات الحية الجديدة وكيفية تكون جبال ووديان الإمارات في منطقة الدراسة واتصالها من حيث الأصل. وقال ان أجمل شيء في الليل هو تعرفنا على النجوم وأنواعها وأسمائها.
المزارع خميس مسعود الصريدي صاحب مزرعة في وادي عيينة أكد تمسكه رغم كبر سنه بالأرض وزرعتها ودعا الجميع إلى العودة إلى الأرض والزراعة والأكل من ثمر هذا البلد الذي عاش فيه طوال عمره وسيأتي أولاده ليعيشوا فيه من بعده. كما أظهر معرفته بكافة أنواع النخيل الذي يجيد زراعته.
المزارع المواطن سالم محمود صاحب مزرعة في وادي عيينة أكد على شح الأمطار في السنوات الحالية القريبة والتي اضطرت العديد من المزارعين إلى الحفر عميقا في قاع الوادي وعمل الآبار ومن ثم ضخ الماء بواسطة المضخات إلى مزارعهم للحفاظ على شجر النخيل على الأقل.
المراقبان البيئيان عبدالله البستكي والسيد سعيد الزحمي من قسم حماية البيئة وتنميتها في بلدية الفجيرة أبديا إعجابهما الشديد بجدية وجرأة عمل فريق الدراسة الميدانية، ثم أكدا على استعداد البلدية الكامل لتوفير الدعم العلمي والخرائط اللازمة لإنجاح العمل.
وقالا بعد إبلاغنا رسميا بموعد ومكان المخيم البيئي حرص قسم حماية البيئة على الحضور ميدانيا كعادته ليتابع عمل فريق الدراسة.
وأبدى إبراهيم سعيد من مركز شرطة مسافي استعداده الكامل لتقديم المساعدة والمعونة لفريق الدراسة وقال ان مثل هذا العمل الذي يعمق انتماء أبناء الوطن نحو بلدهم يستحق منا كل الرعاية والدعم.
الشارقة ـ نورا الأمير:



