يقول المثل الشعبي «كل ما يعجبك، والبس ما يعجب الناس» هذا المثل هو مدخلنا للحديث عن عالم الموضة والأزياء وانعكاسه على المجتمعات، وخاصة الشباب والشابات من أبناء الجيل من خلال تجربة مصممة الأزياء منال عجاج التي تؤكد أن أمها هي معلمتها الأولى وتجارب الحياة علمتها وصقلت موهبتها التي أصبحت مهنتها وانه ليس صحيحا أن كل خياطة مصممة أزياء.

وقالت علينا أن نحافظ على هويتنا الثقافية وخصوصيتنا المجتمعية وأزيائنا الوطنية وألا نقلد كل ما يعرض على الشاشات والمجلات من موديلات وأزياء وصرعات وتقليعات. وما يقوم به بعض الشباب والشابات بتقليد النجوم والمشاهير هو تعبير عن الشعور بالكبت النفسي ومحاولات الانفلات من القيد الاجتماعي وتعتبر المدارس والجامعات بيئة خصبة ما لم تكن هناك رقابة ومتابعة والأسرة تلعب دوراً كبيراً في ذلك وهي تحلم أن تؤسس معهداً خاصاً لدراسة التصاميم والموضة.

وتضيف ان عالم الأزياء والموضة الشغل الشاغل لكل الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية وتفرض المهنة نفسها اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وباتت مواسم «الموضة» .

ومسابقاتها وعروضها موعداً سنوياً بل فصلياً يلاحقنا في كل مكان وزمان فهناك أزياء الصيف وأخرى للشتاء ومثلها للربيع والخريف وتلك للصباح وأخرى للمساءأيضاً ولكل فئة عمرية أزياؤها وألوانها والكل يعيش في صراع ودوامة للحاق بآخر أخبار «الموضة».

بداية صعبة

وأوضحت منال ان مشوار المهنة كان صعبا حيث استهوتها منذ الصغر عندما كانت تراقب أمها خلف ماكينة الخياطة التي كانت مصدر رزقها وكانت تحلم بأن تصبح «خياطة» مشهورة.

وكانت تقوم بمساعدة أمها برسم بعض الموديلات للسيدات اللواتي أعجبن بأفكارها إلى أن نمت عندها هذه الموهبة، حيث أصبحت هوايتها مهنتها وطورت قدراتها من خلال الدراسة والدورات التدريبية لاسيما الرسم.

وذهبت من أجل ذلك إلى ايطاليا وهناك حصلت على شهادة حرفية مكنتها من دخول عالم الموضة والأزياء.

وبينت منال أن مشوارها لم يكن سهلاً لاسيما وأنها من بيئة محافظة وواجهت رفضاً من أسرتها وأقربائها، خاصة بعد ظهورها في المناسبات والمسابقات والتلفزيونات لكن ذلك لم يدم طويلا بعد أن أثبتت جدارتها وحققت نجاحاً وباتت تتلقى دعوات من جهات رسمية للمشاركة ببعض المناسبات.

حيث صممت لأول مرة أكثر من 40 فستاناً لعرس جماعي نظمته وزارة الشؤون الاجتماعية ولاقت الفكرة تشجيعاً، بعدها انطلقت للمشاركة في مناسبات عربية ودولية وقامت بتصميم أزياء لشخصيات نسائية رسمية.

خصوصية مجتمعية

واستطردت قائلة ان لكل مجتمع خصوصيته، فما يناسب مجتمعاتنا العربية والإسلامية مختلف تماما عما يناسب المجتمعات الغربية وليس كل ما نراه في مسابقات وعروض دور الأزياء يناسب ثقافتنا وعاداتنا إلا أننا نستطيع أن نأخذ منها ما نستطيع الاستفادة منه لتطوير أزيائنا مثل الأنواع الجديدة من الأقمشة وألوانها التي تكون هي موضة الموسم .

ومن خلاها نواكب الموضة مع إضافة التعديلات المناسبة لاسيما وان الملابس العربية والشرقية فيها كثير من الأناقة والجمال وتستطيع مواكبة الموضة بدليل ان الكثير من دور العرض العالمية أخذت من الأزياء الشرقية وباتت العباءات والجلابيات تفرض نفسها على عالم الموضة وكبرى دور الأزياء تستفيد منها وتعيد تصديرها إلينا.

الشباب والموضة

وبخصوص إقبال الشباب على الموضة ترى أن هذه الموجات والصرعات هي تعبير عن حالات نفسية يعيشها الشباب من أبناء الجيل نتيجة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في ظل غياب الرعاية والتوجيه.

ومن هنا لابد من التأكيد على دور الأسرة والمدرسة والمجتمع فالأم هي القدوة لابنتها باختيار ملابسها وما يناسبها وكذلك الأب، أما تقليد النجوم والمشاهير واستخدامهم في الترويج للأزياء فإن هناك معايير ومقاييس لكل جسم تختلف من شخص لآخر ومن جنسية لأخرى.

ومن بلد لبلد، فما يناسب هذا المجتمع قد لا يناسب مجتمعا آخر من مختلف الجوانب الثقافية والعادات والتقاليد وعلى الإنسان أن يختار ما يناسب قوامه ويحفظ هويته حيث هناك أزياء وطنية لكل بلد نستطيع من خلالها تجسيد الهوية الثقافية مع الحفاط على الخصوصية ومواكبة الموضة من جوانب أخرى.

الموضة والحياء

تنصح منال الفتيات على وجه الخصوص بعدم «اللهث» كثيرا خلف تقليد بعض الموديلات والتصاميم خاصة الفاضحة منها والتي تقتل البراءة وتخدش الحياء وتستطيع الفتاة أن تلبس أجمل الأزياء دون ان تشوه هويتها وجسدها فمجتمعاتنا غنية بالأفكار والإبداعات.

وهذا لا يعني أيضاً أن ننغلق على أنفسنا فالشاشات التلفزيونية والمجلات والمحطات الفضائية باتت تدخل الى بيوتنا وتتدخل في تفاصيل حياتنا وهذا تحد كبير لمقدراتنا على تحديد خياراتنا.

وأشارت إلى أن ما نشاهده من انتشار بعض التعليقات والصرعات للأسف افقد شبابنا الكثير من خصوصيته ومميزاته لاسيما بعد ان باتوا يقلدون دون وعي ما يطرح في الغرب من تقليعات في الملابس او قص الشعر والحركات والإكسسوارات فالحلق في أذن الشاب أو انفه لا يعطيه جمالاً ولا رجولة وكذلك الرسم «الوشم» على بعض مناطق الجسد شوهه كثيراً.

المدارس والجامعات

وأوضحت منال ومن خلال متابعتها ودراستها للعوامل المؤثرة في سوق الأزياء والموضة ان المدارس والجامعات والمعاهد هي من أكثر الأماكن والبيئات المساعدة على انتشار الموضة والتقليعات إلا انه والحمد لله في دولة الإمارات مازالت مدارسنا وجامعاتنا محصنة .

وبعيدة عن ذلك بفضل القيم الاجتماعية والتربوية التي يمتاز بها المجتمع وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال ألا ترتدي الطالبات الملابس الأنيقة والجميلة مع الحفاظ على خصوصية المدرسة والحرم الجامعي فلهما قدسيتهما وعلينا أن نعزز ذلك لدى شبابنا وشاباتنا.

تحذير

وبهذه المناسبة حذرت مصممة الأزياء من ظاهرة التنزيلات على بعض الأزياء والموديلات والتي توضع عليها أسماء ماركات عالمية والتي تصل تكاليفها إلى عشرات الآلاف من الدراهم وهي لا تساوي عُشر القيمة الحقيقية.

العين ـ داوود محمد: