الدراسة الميدانية الحاصلة على المركز الثاني في جائزة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية تطرقت إلى كثير من التصرفات التي تقود الطالب نحو سلوك غير سوي، ومن هذه التصرفات:
القسوة أو التدليل الزائد من الوالدين أو حتى التفرقة بالمعاملة بين الأخوة وعدم فهم طبيعة مرحلة المراهقة، ثم انتشار أماكن اللهو الرخيص أو الإحساس بالفروق المادية بين الزملاء، أو حتى ازدحام الفصول وعدم ممارسة الأنشطة المختلفة، ووجود فجوة بين أولياء الأمور وإدارة المدرسة.
فوق كل هذه المسببات كان الفهم الخاطئ لمعنى الرجولة بالنسبة للكثيرين الدافع الأبرز للجوء إلى العنف الجسدي أو المادي، أما الطلاب فأكدوا أن الرجولة في نظرهم مفهوم آخر لا يمت إليه العنف بصلة، إذ أن العنف وسيلة غير مقبولة ومنافية لهذه السمة الرفيعة، ولم يقو أحد على التفوه بأن العنف يصب في خانة الرجولة رغم أن بعضهم قد يكون لجأ إلى العنف كأحد أشكال التعبير تجاه موقف ما حدث معه.
عدد من الطلاب أكدوا أن الرجولة شرف عظيم وليس من السهل الاتصاف بها، فكثير من شباب اليوم تفصلهم مسافات عن هذا المسمى نتيجة لمعطيات دخيلة لا تعد ولا تحصى، وطلاب آخرون قالوا إن الرجولة موجودة لدى الجميع ولكن التعبير عنها بالشكل السليم هو ما يفتقده الكثير، ولمعرفة كيف ينظر الطلاب إلى الرجولة لا بد من الوقوف عند تصورهم لهذه السمة.
الشخصية القدوة
الطالب طارق كمال الدين حجير يؤكد أن أكثر ما يحتاجه الرجل هو الشخصية القدوة التي يجب أن يتحلى بها، وأن يعبر عن مشاعره في إطار محدد، ويتعامل مع المشكلات في تفكير وحكمة، وأن تكون كلمته كما السيف لا يرجع عنها مع امتلاكه لجميع الصفات الحسنة في آن معاً.
وأضاف أن الرجل لا يكون فقط في تعامله مع محيطه الخارجي، إذ لابد من التعامل مع الزوجة في البيت ومع الأبناء بأسلوب مميز يقدر لجميع الأطراف حقوقها.
ولا يلجأ إلى العنف مع الزوجة مهما كانت المشكلة، ويجب على الرجل أن يكون الإناء الأكبر الذي يتسع لجميع أفراد العائلة بمختلف أحوالهم النفسية، وإذا اضطر الشخص إلى مجابهة العنف فلا بد أن يفعل ذلك مواجهة للمعتدي، فالقوة الجسمانية ركيزة أولى بالنسبة للرجولة.
كلمة حق
الطالب همام نبيل اللبابيدي يقول إن الاعتماد على الذات ومساعدة الآخرين والتعامل مع المجتمع في وضعية القدوة الحسنة هي صفات ملازمة لمعنى الرجولة، أما الأفعال غير الأخلاقية مثل التدخين والعربدة والتعدي على الآخرين فهي أمور تسير في خط يبتعد عن الرجولة التي تتطلب من صاحبها الحفاظ على أداء الفرائض والأعمال الصالحة في جميع الأوقات والظروف.
فالرجل الذي يحافظ على كلمة الحق حتى لو كانت ضده أو ضد أعز الناس إليه، وهو أيضاً من لا يخلف وعده ويلبي نجدة غيره، والرجولة لا تكون بالاتكال على الآخرين، أو بالتكبر على الزملاء مهما كانت الأسباب، فهي دافع ينبع من داخل الإنسان، أما التربية فهي الغلاف الأوسع للرجولة.
الرجولة لا تؤخذ بالمال
ويؤكد الطالب سيف راشد بن صبيح أن الرجولة لا تؤخذ بالمال أو بالقوة الجسمانية، بل إنها تتجسد في تعامل صاحبها مع الآخرين، وطالما ظل الفرد مع أصدقاء صالحين بعيداً عن رفقاء السوء فإنه يظل يمتلك نظرة إيجابية من الجميع، وعلى الرغم من أن الكثير من الشباب على قناعة تامة بأن التدخين يمنح صاحبه الرجولة، إلا أنه يبقى في نظر الكثيرين سلوكا لا يلتقي مع الرجولة وإن كان صاحبه مقتنعا به.
بالنسبة للتعامل مع الآخرين يجب أن يبقى في إطار اللباقة والمرونة وليس ضمن محددات القوة الجسمانية، فقوة العقل تأتي في المقدمة، وبعض المراهقين يفهمون الرجولة في إطار ضيق فهي ليست تمرداً وعصياناً كما يحلو للبعض تفسيرها، وأي شخص يمكن أن يمتلك القوة الجسمانية، ولكن لا يمكن للكثيرين امتلاك اللباقة المجتمعية والمركز المؤهل للرجولة الحقيقية، لذلك فإن الرجولة معنى منافٍ للقوة الجسدية.
أما الطالب إبراهيم موسى الرئيسي فهو مقتنع أن الرجولة تكون في المقام الأول بالقوة الجسمانية التي تصنع الهيبة أمام الآخرين وبالتالي تكون كلمته مسموعة ونافذة، ولكن استخدام العضلات والعنف غير المبرر لإثبات الرجولة أمر غير صحيح، رغم أن القوة الجسمانية لها تأثير على الآخرين لا سيما في نصحهم وحثهم على الابتعاد عن التصرفات غير المقبولة، «فالمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف».
أما الأخلاق الحسنة والتعامل مع الآخرين وفق معيار الاحترام والتقدير وتقبل الآراء المختلفة فهي أساسيات مهمة تصب في خانة الرجولة، إذ أن من واجب كل من يعد نفسه رجلاً أن يترك أثراً إيجابياً له في أي مكان يتواجد فيه، ويتعين على الطالب أن يتدخل في كثير من الأمور التي تهم زملاءه ومساعدة الآخرين ونصرة المظلوم وفض المنازعات التي من الممكن أن تكون بين الزملاء.
نصرة المظلوم
يؤكد الطالب ماهر أحمد أن الرجولة هي تعبير عن تصرفات الشخص، فالكلمة الطيبة والابتسامة في وجه الآخر والتعامل المهذب أبرز ما في الرجولة، وبالنسبة للأموال فلا بد أن يأتي يوم تذهب فيه دون أن تأخذ معها المعاملة الطيبة والسمعة الحسنة لصاحبها، وبالنسبة للقوة فهي مطلوبة عند الرجل والتي تمنحه الهيبة والمكانة أمام الآخرين.
ولكن يجب ألا تسخر في غير أخذ الحق لأصحابه ونصرة المظلوم، فالإنسان الحق الذي لا يقف مع صديقه أو أخيه إذا أخطأ، إذ لا تجوز مساندة شخص على الخطأ والباطل.
الرجل يصنع المال
يعتبر الطالب بطي أحمد المهيري أن الوقوف مع الأصحاب والأصدقاء وقت الشدة، واحترام الأهل وسماع كلمتهم في جميع المواقف هي تصرفات تؤيد الرجولة، والرجل هو الذي يصنع المال وليس العكس.
وبالنسبة لكلمة الرجولة فهي لا تأتي من تلقاء نفس الشخص، إذ أن الآخرين هم من يقرروا إذا كان الشخص المعني رجلاً أم لا. وبالنسبة للعنف فهو محتقر ومنبوذ عند الجميع.
والتعامل مع المشكلات يكون على أساس الكلمة الطيبة والرأي السديد، وليس بالضرب أو بالتهديد والوعيد، لأن من شأن ذلك أن يزلق الكثيرين عن مسار الرجولة الحقيقية ويجعلهم أناساً مرفوضين مجتمعياً.
يقول الطالب مشوط محمد سعيد المري إن العنف أو الضرب تعبير طفولي وتعصب في مرحلة غير ناضجة، فالتعامل يكون بشيء من الحكمة وليس بالسكاكين والعصي، فالرجولة تتجلى في المواقف الصعبة، وليس بمقدور أي إنسان أن يصبح رجلاً.
ويتعين على الرجل أن يصمد في المواقف التي تتطلب جرأة وقوة في التصرف، فالرجل من يملك كلمة في الفصل بين أمرين صعبين، ومن يكون صادقاً إذا أؤتمن، وبالنسبة للترف فهو بعيد عن الرجولة إذ أن الغني يورث الغرور أكثر من الرجولة، ويمكن للكثيرين أن يصبحوا رجالاً حتى لو لم يملكوا أقل ما يمكن من الفلوس.
الطالب عامر عبد الله عبد الرحمن قال انه من المهم أن تكون كلمة الرجل قوية ونافذة ولكن بأسلوب حسن ومحترم من وجهة نظر المحيطين، والمهم أيضاً بالنسبة للرجل أن يكسب ثقة الآخرين، فالرجولة تكون بالأفعال وليس بالأقوال، والأهم من كل ما سبق أن يتمكن شخص من إثبات شخصيته وترسيخ مكانتها بين نظرائه عن طريق الأفعال الحسنة والسلوك السوي بعيداً عن القوة والعصبية.
المال أساس للرجولة
الطالب عمر أحمد خليل يقول إن معنى الرجولة أن تكون حليماً، بعيداً عن العصبية والتسرع والثورة لأتفه الأسباب، لكنه قال إن المثل الدارج في مجتمعاتنا يشير إلى أهمية الفلوس في حياة الرجل، والذي يقول:
«ما يعيب الرجال إلا جيبه»، ومن المهم بالنسبة للرجل أن يمتلك فلوساً تمكنه من السير وفق متطلبات العصر الذي نعيشه. ويؤكد أن ذلك المسمى لا يرتكز على وجود العضلات رغم أن صاحبه قد يحتاج إليها في بعض الأوقات، والأهم من ذلك بالنسبة للفرد هو الالتزام بالدين الذي يترجم الرجولة بكل جوانبها ومن خلال تعاليم ديننا الحنيف تنطلق الرجولة الحقيقية.
قد الكلمة
الطالب طارق أحمد خنجر قال إنه على الرجل أن يكون «قد كلمته»، وإذا احتاجه أحد يقف إلى جانبه، وباستمرار يحافظ على إبقاء رأس والده مرفوعا بسببه، فهو يحمل أسم أبيه وعليه أن يحافظ على هذا الاسم بكل عمل مقبول.
الرجل الحقيقي الذي لا يمكن أن «يضحك عليه أحد»، وهو أيضاً الذي يتمتع بسمات واضحة ويكون غير متقلب، وهو كذلك إن تعرض لأذى يحاول عدم الرد بالعنف ويحكم عقله قبل اللجوء إلى هذه التصرفات، ولكن يتوجب عليه اللجوء إلى القوة إذا أخطأ أحد بحق والديه أو شقيقاته الذين يحتاجون مساعدته وحمايته.
الرجولة خشونة
الطالب علاء عبد الرحيم شوقي أكد أن الرجولة تعبير عن بعض التصرفات، فالمواقف الصعبة المعاشة تكشف الرجل الحقيقي عن غيره، الخشونة لها دور رئيسي بعيداً عن الميوعة.
وكذلك الأمر بالنسبة للعضلات التي يحتاجها الفرد في بعض المواقف المفروضة عليه، والمظهر الخارجي للشخص يدل أحياناً على جوهره، لا سيما في طريقة التحدث إلى الآخرين، والرجل أيضاً من لا يهتم بالسلاسل والأساور والخواتم والحلق، فكل هذه الأدوات تعبر عن الأنوثة.
اللسان قبل السنان
محمد حمود غزال أكد أن الرجولة تجسدها مواقف معاشة، ويتعين على صاحبها التفكير بالعقل قبل القيام بأي تصرف، فالعقل أساس متين للرجولة، مثلما أيضاً اللسان الطيب، وكما يقول المثل «فاللسان قبل السنان»، ونحن كمسلمين ليس من صفاتنا العنف، فالشديد والرجل الذي يملك نفسه عند الغضب وليس من يذهب إلى النوادي للتدريب ويعود بعد يومين يستعرض جسده وعضلاته أمام الجميع «وعامل فيها قبضاي».

