لطيفة الكتبي موجهة الخدمة الاجتماعية في منطقة عجمان التعليمية نموذج للمرأة الإماراتية المعطاءة التي لم تبهرها رفاهية العيش ورغد الحياة وآثرت الالتحاق بسوق العمل وتحمل الصعوبات لتكون قادرة على مواجهة تحديات الحياة العملية ومفاجآتها التي لا تنتهي.

ولعل سيرة حياتها العملية الزاخرة بالمحطات بدءا من عملها اختصاصية اجتماعية في مدارس عدة في إمارة الشارقة وانتهائها لتكون موجهة خدمة اجتماعية في منطقة عجمان التعليمية هو سر تميزها وثقتها وغزارة إنتاجها وعطائها.

لطيفة تحدثت إلى «ملحق الجيل» وهي تحمل حلما إنسانيا محضا عنوانه ومحوره وبغيته الإنسان فعملها كما تقول رسالة إنسانية تحمل الخلاص للبشر من الهموم والمشاكل التي أخذت تزيد مع طغيان المادة وتغير طريقة العيش والتفكير.

وقالت لطيفة الكتبي ان مهنة الاختصاصي الاجتماعي مهنة شاقة وجميلة في الوقت ذاته تحمل من التحديات الكثير وتحتاج إلى شخصية ذكية فذة قادرة على التعاطي مع مختلف المشاكل .

ورغم ذلك تعامل على انها درجة ثانية دون مراعاة للاختصاصي الذي يؤدي دور طبيب في بعض الأحيان ومحلل اجتماعي في أحيان أخرى تبعا لما تحتاجه الحالة ، مشيرة إلى أن المهنة التي اختارتها لتغير مسيرة حياتها مهنة هادفة لها رؤى وتحقق آمال وأحلام الفرد والمجتمع والجماعة.

وذكرت أن ما يؤرق العاملين في مجالها إحساسهم بان الدور الذي يقومون به هامشيا لا يؤخذ على محمل الجد بالصورة المطلوبة إضافة إلى أن كافة المشاريع والأنشطة والملتقيات التي تنفذها الاختصاصيات تمول من جيوبهن الخاصة لأنه لا يوجد أي ميزانية خاصة بهن.

وقالت : على الاختصاصية كي تكون ناجحة ورائدة في مجالها أن تعمل على تنمية مهاراتها بنفسها إما عبر القراءة والاطلاع على ثقافات الآخرين والبحث في عدة مجالات كالمجالات الاقتصادية والسياسية والصحية ودراسة واقع الأسرة والتغيرات التي طرأت عليها .

كما أن الاختصاصية مسؤولة عن دراسة الحالات التي تكون بين يديها بعناية وروية سواء سلوكية أو حالات اقتصادية إضافة إلى أهمية إدراك نقطتين رئيسيتين في العمل وهما مبدأ السرية والتطوع لان عمل الاختصاصي لا ينتهي مع انتهاء ساعات الدوام الرسمي بل يبقى بناء على تواصل مع أولياء الأمور والمؤسسات المجتمعية طوال الوقت .

مؤكدة أن على الاختصاصي أيضا أن يكون صبورا مؤمنا بالحتمية والموضوعية يمتلك موهبة التواصل مع الآخرين بدبلوماسية أحيانا قد تكون طريقة التواصل ديكتاتورية في بعض المواقف التي تتطلب حزما وشدة.

واعتبرت موجهة الخدمة الاجتماعية أن نقلة نوعية حصلت في واقع عمل الاختصاصي الاجتماعي فمن وجهة نظرها وخبرتها الطويلة في الميدان التربوي ترى أن الاختصاصي في حقبة الثمانينات في الدولة كان عمله غير محدد.

وقد يتحمل أعباء إدارية بعيدة عن المهام الأصلية التي تخص مهنته أما الآن ومع ازدياد عدد المدارس وكثافة الفصول وكثرة المشاكل السلوكية بات أخصائي واحد في المدرسة لا يكفي ولم تعد الأمور الإدارية تشغل باله بقدر الطالب باعتباره محور العملية التعليمية برمتها.

واعتبرت الكتبي الاهتمام المسابقات أمرا جيدا إذا كان الهدف منها تنمية المهارات وتعميم الفوائد على الميدان داعية الى ايلاء البحوث اهتماما نظرا لافتقار الميدان لها. وغرس قيمة العمل التطوعي وتأكيد أهميته في نفس الاختصاصي الاجتماعي وتأكيد احترامه لذاته وإخلاصه لوطنه.

ومن خلال رحلة عملها الطويلة ومشاركاتها الدائمة ونشاطها الذي لا يخمد فهي عضو في جمعية الاجتماعيين وجمعية الهلال الأحمر ومساهمة في مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي والأعمال التطوعية الأخرى في جمعية حماية المستهلك ومتطوعي الأمارات وتدرك أن سنوات العمل الشاقة المليئة بالتحديات لم تزدها الا ثقة بالنفس تبدو واضحة للعيان من مجرد الحديث معها.

إضافة إلى زيادة رصيدها في الانجازات وتنمية قدراتها المهنية والشخصية والتعلم ممن هم أكثر خبرة وثقافة واخذ ما يتلاءم مع قيم مجتمعها وثقافته.

المعوقات التي واجهت لطيفة الكتبي مثل صعوبة التعامل مع بعض أولياء الأمور والصعوبة في التعامل مع بعض الإدارات التي عملت معها لم تزدها إلا إصرارا في تذليل أي عقبة قد تقف في وجهها فعملت دوما على تثقيف نفسها بالقراءة ومتابعة ما يستجد من أبحاث ودراسات في مجال عملها إضافة إلى محاولة اخذ المنفعة والفائدة من أي دورة او مؤتمر تشارك فيه.

وتقول إن سر قوة الشخصية لديها والشغف الذي لا ينتهي للتعلم مصدره والدها الذي عاصر الأجداد وتحمل مشاق الحياة واستطاع من خلال أسفاره أن يتحدث الانجليزية والفارسية بطلاقة وغرس في نفس أبنائه الأحد عشر حب العلم وانه الثروة التي لا تنضب أبدا فخرج الطيار والضابط وحملة الدراسات العليا .

وأنا أدين له بتعليمنا التواضع وحب الآخرين والتفاني في العطاء لأنني اعتقد أن ما تعلمته من أبي وأمي على وجه التحديد هو ما سير حياتي وجعلها على هذا النحو.

وتأسفت الكتبي على ما وصل إليه الجيل الحالي من إسفاف وانقطاع عن جذور وثقافة شعبه مطالبة الأم بأخذ دورها التربوي وعدم الانشغال عن تربية أبنائها مهما كانت الأسباب خاصة.

وان المرأة الإماراتية هي مرأة عاملة ليس من اليوم بل كانت اليد التي تساعد الأجداد في أعمالهم منذ مرحلة ما قبل النفط فالمرأة الإماراتية ذات ماض مليء بالانجازات وما وصلت إليه سيدات من مناصب وزارية واقتصادية مهمة الا استكمال لسلسلة من الانجازات التي حملت رايتها أمهات من الماضي.

حوار : نورا الأمير