حوادث سير وقضايا كثيرة يتورط فيها المراهقون والشباب ممن هم على مقاعد الدرس، أحياناً يكونون جناتها وأحياناً ضحاياها، يفقدون فيها سلامتهم وأرواحهم، ولا نملك في النهاية سوى ذرف الدموع على اللبن المسكوب وترديد: (ليت اللي صار ما صار).

حوادث لا نقول إنها خرجت عن السيطرة، ولكنها في المقابل ليست قليلة بل كثيرة، وفي الإمكان كبح جماحها في مهدها، بل وربما منع وقوعها من خلال التربية العسكرية أو الأمنية التي تنتهجها بعض المدارس بالتعاون مع سلطات الأمن.

وهو أمر في غاية الأهمية، يتعلم خلاله النشء الكثير فيما يتعلق بالأمن، ويتعرفون عن قرب على الأسلحة بل ويتدربون على استخدامها وفنونها.

ليس ذلك فحسب، بل أصبحت الحاجة اليوم ملحة لتوعية الجيل بما يتعلق بالأمن والأمان وسلامتهم ليست على الطرقات بل أينما تواجدوا، فمن المهم جداً أن يعي الطالب ماذا ينبغي عليه أن يفعل وكيف يجب أن يتصرف حيال ما يواجهه من مواقف.

ثانية واحدة فيها تمثل العلامة الفارقة بين أن يكون جانياً أو ضحية، ينتهي به المطاف إلى السجن أو المستشفى، كلا الاتجاهين لا يخلو من إلحاق الأذى بصاحبه ولا ينفي الضرر عن ذويهما.

فكم من مشاجرة صبيانية عادية وطبيعية انتهت نهاية مأساوية، وكم من لحظات طيش أخذت البعض في نزوة الانطلاق في قيادة سيارة قبل الأوان، لم يوقف قوة اندفاعها سوى حطام سيارات وجثث لأرواح بريئة راحت ضحية ذلك الطيش في لحظة غاب فيها الوعي والمنطق فكان ما كان.

ملفات الشرطة مليئة بصفحات من حوادث الصغار الذين لو نالوا حقهم من الرعاية والتوعية لربما غيرت مجرى حياتهم، ولربما أوقفت هدر الكثير من الأرواح والأموال، ولربما حدت من تورط البعض في المحظور أو حتى قللت من نسبة ولو 1% من نسبة الانحراف.

نتمنى، ومناهجنا تشهد تطوراً وتعديلاً وتغييراً، أن يكون للتربية الأمنية فيها موضع قدم، وأن يجد هذا الجانب من الاهتمام ما يستحقه بما فيه مصلحة النشء وسلامة الجيل.

fadeela@albayan.ae