يحمل الطالب عبد الحليم قائد من تقنية دبي للطلاب أحلاما واسعة الآفاق تجاه السينما والإخراج لاسيما أنها تعد من اهتماماته الأولى التي نبعت بداخله منذ سنوات عمره الصغيرة التي لا تتجاوز الرابعة عشرة، حيث يحرص منذ سنوات طويلة على قراءة الكتب والمجلات التي تعنى بالأفلام وتحليلها.
وعلى الرغم من أنه قطع سنوات من عمره بعيدا عن مقاعد الدراسة بعد انتهائه من الثانوية العامة وخوضه غمار الحياة العملية إلا أنه لم يجد نفسه في هذا المجال وشعر أن الإخراج بداخله وما ان تم قبوله في الكلية تخصّص في مجال الإعلام قسم الإخراج وحصل مؤخراً على المركز الأول على مستوى الدولة في مسابقة «أفلام من الإمارات» عن فئة طلبة الجامعات حول أفضل فيلم تسجيلي بعنوان «سراب».
وعن بداياته الأولى مع الإخراج والتعامل مع الكاميرا أوضح عبد الحليم قائد أن عشقه للإخراج نبع منذ كان عمره 14 سنة وذلك من خلال إخراجه لفيلم قصير وبسيط أسماه «ليلة الرعب» والذي يتناول جوانب من الإثارة والخوف وأبطاله مجموعة من أشقائه وأصدقائه في الحي وكان حينها بمثابة اقتباس من أحد الأفلام التي كان حريصا على مشاهدتها بكثرة وشرائها من الخارج.
ويقول انني أميل إلى إنتاج الأفلام التي يحتوي مضمونها على الإثارة والغموض والمتعة التي تشد المشاهد حيث أجد أنها وسيلة لإرضاء رغباتهم وما يحتاجونه من الفيديو، مشيراً بعدها إلى أن بدايته الفعلية كانت في عام 1998 من خلال انجازه لفيلم «حجري الضائع» والذي يمتد لساعتين وشارك فيه حوالي 35 ممثلا مبتدئا وكان يمثل بالنسبة لي بداية للنجاح في عمل الفيديو.
وأضاف بعد توجهي إلى الدراسة في الكلية ساهمت بشكل كبير في صقل موهبتي وخاصة أنني اكتسبت كافة الأمور المختلفة المتعلقة بإنتاج الفيلم القصير بدءا من إعداد القصة والسيناريو والحوار والتحكم في الإضاءة والتصوير والإخراج، فكانت باكورة أعمالي في الفيديو خلال السنة الأولى في الكلية فيلم «رغبة الوهم» والذي يعد من الأفلام الكوميدية حول توصيل خطورة المخدرات بطريقة اشمئزازية للمشاهد حيث نال على إعجاب المشاهدين.
وشارك في مسابقة أفلام من الإمارات قبل عامين وفي مسابقة إيران للأفلام القصيرة كعرض خاص، مشيرا كذلك إلى عمله الآخر خلال السنة الثانية في الكلية عن فيلم «الملعون» والذي شارك فيه في مسابقة أفلام من الإمارات لكنه لم ينل جوائز وهو يعد من أفلام الرعب معترفا بأنه فشل في إعداده للسيناريو لأسباب اعتمد من خلالها على تلبية وجهات نظر النقاد ولجان التحكيم لإرضائهم إلا أن الجمهور لم يتقبل الفكرة لما تضمنه السيناريو من تعقيد غير مفهوم الرسالة، حيث أعتبر ذلك بمثابة غلطة تعلمت من خلالها أنه كلما كان السيناريو بسيطا ومشوقا كلما نال إعجاب الجمهور وحقق النجاح الكبير.
وحول فيلم سراب الذي حصد النجاح والمركز الأول في مسابقة أفلام من الإمارات يقول عبد الحليم قائد ان «سراب» الذي يمتد حوالي عشرين دقيقة استغرق العمل في إعداده وإخراجه حوالي ثلاثة شهور تمكنت من خلاله تقديم فكرة حقيقية وواقعية يعانيها شعب دولة الإمارات.
حيث ألقيت الضوء على النظرة الخاطئة التي ينظر بها الأجانب والوافدون لمواطني الدولة بأن أغلبيتهم أغنياء ويعيشون برفاهية ونعمة حيث انني بينت من خلال إجراء مقابلات عديدة مع الأجانب أسباب هذه النظرة والرد الذي يحمله المواطنون على هذه النظرة المغالطة فوجدت أن الكثير من شعب الدولة يعيشون الفقر بأنواعه ويسكنون بيوتا قديمة وبمناطق نائية وأن الأغلبية تعيش وخلفها تراكمات من الديون البنكية نظرا لدخلهم المحدود في ظل ارتفاع نسبة المعيشة.
كما تطرق عبد الحليم قائد خلال الفيلم إلى فئة الناس «البدون» أي الذين يعيشون حياتهم كاملة بالدولة ولا يحملون الجنسية أو جواز سفر وأغلبهم يعاني الاضطهاد والمرارة من أجل الحصول على العمل وإعانة أسرهم وأن ابتعاد الدولة عن منحهم الجوازات أو فرصا للعمل قد يؤدي إلى خلق مشكلات اجتماعية حقيقية في الدولة وانتشارها بشكل كبير ، مشيراً إلى أنه تمكن بعد فيلم سراب من تقديم فيلم آخر بعنوان «خوف» وإشراكه في المسابقة وحصل على شهادات عن أفضل تصوير ومونتاج وجرافيك وهو يتناول العنف والإثارة والتشويق.
وحول الصعوبات التي تواجه المبتدئين الشباب الراغبين في خوض مهنة الإخراج والإبداع فيها أوضح عبد الحليم أن الشيء الذي نفتقده في مجتمعنا هو عدم وجود الميزانية لرعاية الأفلام الطويلة، ربما يعود ذلك إلى عدم ثقتهم بالأعمال المحلية التي فشلت سابقا وتسبب لهم الفشل والخسارة المادية مرجعا فشل الأفلام لأسباب أهمها عدم إتقان المخرجين للتقنيات الحديثة والتطوير في المؤثرات الصوتية والحركية.
لذلك نطالب الدولة أن تمنح فرصة للشباب الحالي الملم بالتقنيات والراغب في الإخراج والساعي إلى العالمية ، والذي قد يكون على قدر كبير من الابداع والانجاز
متابعة : منال خالد



