يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان.. مقولة يتذكرها الكثيرون حالياً مع اقتراب نهاية الفصل الدراسي الثاني حيث بدأت الاستعدادات المكثفة للامتحانات، ويبذل الطالب جهدا كبيراً. وقد يوفّق البعض، بينما لا يوفّق الآخرون. ومن خلال استطلاع آراء تربويين عن استراتيجية المذاكرة السليمة، حددوا طرقا سليمة للاستعدادات للامتحانات تساعد الطلبة على إيجاد وسيلة ووصفة مناسبة تقود للتفوق وتحقيق التميز، من خلال بعض التنبيهات والنصائح التي رأى البعض أنها صعبة التطبيق.

بداية قال عبدالحكيم إسماعيل محمود موجه التربية الإسلامية بمنطقة الفجيرة التعليمية إن الاستعداد الجيد للدراسة يتطلب بداية اختيار المكان المناسب بحيث يتوفر سطح مريح (طاولة أو مكتب) مقعد مريح، وإضاءة جيدة (مصباح متحرّك إن أمكن) الجلوس بعيداً عن أماكن الضوضاء والحركة في المنزل.

وبالنسبة لاكتساب المعلومات فقد حدد محمود أربع طرق لاكتساب المعلومات وهي (الرؤية، الاستماع، التسميع، الكتابة). مشيراً إلى انه عادة ما تكون إحدى هذه الطرق هي الأفضل في التعلم من البقية. لكن كلما زاد عدد الحواس المشتركة في العملية التعليمية كلما زادت الاستفادة وتركزت المعلومات. لذا يجب الاستماع جيدا لشرح المعلّم، وتدوّين الملاحظات في الكتاب أو في الكراسة وقراءة المكتوب بصوت عال.

ويشير إلى انه من الأفضل تحديد فترات للدراسة تتخللها فترات للراحة. فهذا يحول دون الإصابة بالإحباط أو الإجهاد الذي قد يسببه التركيز لمدة طويلة. وهذا الأمر يحتاج للتخطيط المسبق. فإذا شعر الطالب أنه بحاجة لساعة كاملة لتعلم مسألة إحصائية، فليقم بتقسيم هذه الساعة لثلاث فترات زمنية مدتها 20 دقيقة للدراسة وليفصل بينها ب20 أو 30 دقيقة للراحة.

كما يمكن للطالب استغلال هذه الأوقات للراحة أو في أمور كثيرة، كأداء بعض الأعمال المنزلية، أو مشاهدة التلفزيون، أو ممارسة لعبة معينة، أو الاستماع للراديو. أما إذا كان وقت الطالب ضيقا فبإمكانه دراسة مادة ثانية في فترات الراحة، دون اللجوء لعملية الحفظ دون الفهم والذي يلجأ له الكثير من الطلبة في اليوم الذي يسبق الامتحان مباشرة. ولتلافي هذا الأمر يجب أن يقتنع الطالب أن الدراسة يجب أن تكون أولا بأول. وهذا يساعد على التقليل من القلق الذي يسبق الامتحان عادة.

تبادل أرقام

وينصح موجه التربية إسلامية بمنطقة الفجيرة التعليمية الطلاب بتبادل أرقام الهواتف مع اثنين أو أكثر من الزملاء في كل مادة من المواد، وبذلك يكون للطالب من يستطيع مناقشته في المعلومات التي تعلمها. كما أنه يحصل على نسخ من الملاحظات والمعلومات التي دونت في الدروس التي غابت عنه، مؤكداً على أهمية ممارسة عملية التأمل لتهدئة النفس وتصفية الذهن من جميع المشاكل والهموم قبل البدء بالدراسة. كقراءة جزء من القرآن، أو صلاة ركعتين، أو أداء بعض التمارين الرياضية كالسباحة، وان يقوم الطالب بتبسيط الفقرات الصعبة إلى نقاط رئيسة مكونة من أسماء وأفعال.

ويشير إلى أهمية استخدام مساعدات التذكر، كاستخدام استراتيجية الحرف الأول من كل كلمة لحفظ المعلومات. ومراجعة المادة الصعبة قبل الذهاب للنوم، لأن تماسك المعلومات يكون أكثر كفاءة وفاعلية خلال النوم. إضافة إلى تخطيط وإبراز الأفكار الهامة في الكتاب من خلال قراءة قسم واحد فقط ورسم دائرة أو مربع حول الكلمات المهمة أو الصعبة، ووضع خط تحت كل المعلومات التي يعتقد الطالب بأهميتها وخط تحت كل التعريفات والمصطلحات، وكتابة خلاصات ومقاطع وأسئلة في المساحة البيضاء من الكتاب.

وقدم إسماعيل عبدالحكيم نصائح عند الاختبار واستقبال الورقة الامتحانية كإلقاء نظرة سريعة على الامتحان كاملا، مما يساعد على تحديد الوقت المطلوب للإجابة على كل قسم، وقراءة الأسئلة المقالية أولا قبل الإجابة على أي جزء من الاختبار، إضافة إلى تسجيل اختصار العبارات والأفكار التي يراها الطالب مناسبة للأسئلة المقالية مشيراً إلى أهمية تجاوز أي سؤال يجد الطالب صعوبة في الإجابة عنه، والرجوع له لاحقا، والبدء بحل الأسئلة السهلة أولا كالصح والخطأ والاختيار من متعدد عادة ما تكون الأسهل،

كما ينصح بألا يترك الطالب الورقة بيضاء بل يضع إجابة تخمينية قد يحصل منها على بعض المعلومات. وان يكتب إجابات قصيرة في جمل بسيطة وواضحة وقراءة كل الأسئلة المقالية بدقة قبل البدء بالكتابة لأنه غالباً ما تكون هنالك أسئلة اختيارية. وان يبدأ بكتابة الإجابة بجملة متينة تحتوي على الفكرة الرئيسية للموضوع. فالمقطع الأول يقدم خريطة لبقية الجواب عبر سرد النقاط الأساسية. بعد ذلك التوسع بشرح كل نقطة على حدة.

التهيئة النفسية

وقالت نفيسة إسماعيل الخطيب موجهة برامج ذوي القدرات الخاصة بمنطقة الفجيرة التعليمية ومكتب الشارقة التعليمي إن التهيئة النفسية للنجاح تتطلب الثقة بالله وبأنه مع طالب العلم ان اخلص وثابر كما تتطلب تعزيز الثقة بالنفس بأن يردد الطالب باستمرار إنني أثق بنفسي وقدراتي.

وبالنسبة للشروط المفضلة لمكان المذاكرة من أجل تحقيق نتائج ممتازة تؤكد نفيسة أهمية أن يكون المكان مغلقاً لأنه يساعد على تجميع الأفكار والبعد عن الحدائق والأماكن المفتوحة والبحث عن الأماكن الهادئة وان تكون الجدران خالية من الصور والرسومات ويفضل وجود مكتب ومقعد عليه أدوات المذاكرة من أقلام وأوراق مشيرة إلى انه من القواعد الأساسية لمذاكرة صحيحة هي البدء باسم الله دوما والجلسة الصحيحة، ثم البدء بقراءة العناوين الرئيسة ثم قراءة الموضوع تفصيليا.

وأضافت انه يجب وضع خطوط تحت الأجزاء المهمة أو دوائر على العناوين والأفكار للمساعدة على فهم المادة على أن تكون القراءة الأولى سريعة للإلمام بما يليها قراءة الحفظ، كما يجب عمل ورقة خاصة بالملخصات والتعاريف والنظريات للاستعانة بها عند المراجعة وتقسيم الموضوعات الطويلة إلى أجزاء متكاملة، مشيرة إلى أهمية ترك فترة راحة بين كل مادة وأخرى للترويح عن النفس وإعطاء المذاكرة فرصة للتنظيم، وان يكون التسميع الذاتي بصوت مسموع لطرد الشرود وأحلام اليقظة.

طاعة الله

وتؤكد موجهة برامج ذوي القدرات الخاصة بمنطقة الفجيرة التعليمية ومكتب الشارقة التعليمي أهمية تجنب المعاصي والالتزام بطاعة الله عز وجل لزيادة الحفظ وتجنب أكل المأكولات الحارة كالبهارات أو تناول المنبهات (كالشاي والقهوة) والإكثار من تناول السمك والحليب والبيض والفواكه والخضروات الطازجة.

وقال خالد محمود أغا موجه تربية خاصة بمنطقة الفجيرة التعليمية ان تنظيم المذاكرة يتطلب من الطالب القيام بعدة مهام: أهمها مرحلة مسح العناوين الرئيسة للدرس، بحيث يأخذ الطالب فكرة من الجوانب العلمية التي تعالجها هذه العناوين، وتقدم فكرة عريضة عما يدور في الوحدة التعليمية، ثم تحويل العناوين إلى أسئلة لأنها توجه التعلم وتؤدي إلى نتائج تفوق مجرد الدراسة، وتجعل الطالب مشاركا فعالا في عملية التعلم،

أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة القراءة والتركيز والتي تنقسم إلى خطوات كالقراءة المكثفة أو المركزة والموزعة أي المتباعدة زمنيا، حيث تشير الدراسات إلى أن الدراسة إذا توزعت على فترات كان لها أثر أجدى وأسرع واثبت بالذاكرة.

وينصح الأغا باستخدام معينات التعلم كتلخيص الدرس مما يساعده على سهولة الحفظ والمذاكرة وسرعة الاستيعاب وحفظ المعلومة ووضع التأشيرة والعناصر المفيدة مثل كلمة مهم أو رسم خط تحت الجملة أو تظليل أو رسم نجمة معبرة لأنها تساعد على الحفظ كذلك ينصح بالمذاكرة مع زميل، بحيث تتم المناقشة في بعض المسائل ومقارنة الحلول مما يعطي فرصة اكبر للتعلم والفهم والتذكر،

أما المرحلة الرابعة فهي التسميع، حيث يتأكد الطالب من فهمه وتذكره لما درسه، وبعدها المراجعة حيث تؤكد الدراسات على أهمية المراجعة وان أفضل وقت للمراجعة هو مباشرة بعد الدراسة الأولى أي بعد تقديم المادة العلمية من قبل المعلم وفي فترة قبل الامتحانات لتكون منتجة وفعالة وتؤتي ثمارها، مشيراً إلى ضرورة توفر الدافعية عند الطالب والميول والاهتمامات والنضج الجسمي والعقلي ووضع جدول للدراسة لتحقيق أفضل النتائج.

نقاط القوة

وقال محمد يوسف الجوهري موجه الإدارة المدرسية بمنطقة الفجيرة التعليمية إن على كل طالب ان يكتب سيناريو نجاحه بنفسه لا ان ينتظر الآخرين ليفعلوا ذلك، وان يعرف الطالب قدراته ومهاراته وطاقاته ويستغل نقاط القوة التي لديه.

مشيراً الى انه على الطالب أن يعد نفسه للأماكن الأمامية وان لا يرضى بالصفوف الخلفية وان يتعلم من الأخطاء ليصل إلى الحقائق، والتفكير دائما بالنجاح، على ان تكون واقعيا في التعامل مع الابتعاد عن الأحلام. وأضاف على الطالب ان يعد نفسه من أول يوم دراسي للامتحان، لا أن يتذكر ذلك في أيام الامتحانات فقط، وان يجعل الطالب انجازاته طريقه للسعادة والفرح.

استراتيجية النجاح

قال مشعل خميس الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية إن على كل طالب إذا أراد النجاح أن يبدأ يومه بالأذكار وان يحرص على الصلاة في وقتها حتى يبارك الله في يومه، وان يصبر على كل شيء فالمذاكرة تحتاج إلى نفس عميق من اجل تحقيق استراتيجيات النجاح، ووضع خطة واستراتيجيه في الدراسة يوضح فيها الرؤية المستقبلية والرسالة حتى يحقق النجاح، مشيرا إلى أهمية البدء بالمذاكرة مبكرا وعدم السهر فإنه يضعف الذاكرة.

ووجه الخديم رسالة للآباء والأمهات بأن يكونوا قريبين من أبنائهم دائما حتى يستطيعوا تحقيق النجاح وتهيئة جو مناسب للمذاكرة اليومية تساعد للاستعداد الجيد وتحقيق النتيجة المرضية.

إلى ولي الأمر:

على الآباء والأمهات أن يكونوا قريبين من أبنائهم دائماً حتى يستطيعوا تحقيق النجاح وتهيئة جو مناسب للمذاكرة اليومية تساعد على الاستعداد الجيد وتحقيق النتيجة المرضية.

على الطالب أن يعد نفسه للاماكن الأمامية والا يرضى بالصفوف الخلفية وان يتعلم من الأخطاء ليصل إلى الحقائق، والتفكير دائما بالنجاح، على أن يكون واقعياً في التعامل مع الابتعاد عن الأحلام

تحقيق: فراس العويسي