تنطلق الدولة العبرية الصهيونية، والتي نشأت كطفرة طارئة في ظل أوضاع دولية مختلفة، من اعتبار نفسها الوريث الشرعي لفلسطين الانتدابية، وفي هذا الاعتبار مخالفة وتناقض واضح مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. فالدولة العبرية الصهيونية.

هي الدولة الوحيدة في العالم التي قامت بقرار، هو قرار التقسيم ـ 181 لعام 1947 ـ وهذا القرار التشريعي الدولي وحده رسّم حدود إسرائيل، لكن الدولة العبرية الصهيونية تجاوزته وزحفت قواتها من المناطق المخصصة لها على مساحة 52% من أراضي فلسطين التاريخية إلى مساحة تقارب من 75%.

واستكملت ذلك باحتلال أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس كاملة، عدا عن طرد مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين من المناطق المخصصة للدولة العبرية، علماً بأن قرار التقسيم الدولي رقم 181 أشار وأكد على بقائهم على أرض وطنهم التاريخي. وبالمحصلة تم تعطيل الشق الآخر من القرار الدولي.

وهو الشق الذي يدعو لقيام دولة عربية فلسطينية على الجزء الآخر من أرض فلسطين التاريخية. لذا فإن ادعاء إسرائيل بكونها الوريث الشرعي لفلسطين الانتدابية يفتقر إلى المشروعية والمرجعية وفق القانون الدولي.

فضلاً عن ذلك، فإن ترسيم (سايكس ـ بيكو) نال اعترافاً من عصبة الأمم المتحدة عام 1934، وبالضرورة، فإن هذا لا يكسب الترسيم صفة شرعية على المستوى الدولي. فالصفة الشرعية تكتسب من الأمم المتحدة وهيئاتها باعتبارها الجهة الدولية الوحيدة المقررة عالمياً وفي القانون الدولي اليوم.

كما أن حدود (سايكس ـ بيكو) عندما وضعت جاءت تلبية لمصالح استعمارية متبادلة بين كل من بريطانيا وفرنسا، ولم تكن هناك أصلاً دولة اسمها إسرائيل.

بل ولم تكن نسبة اليهود على أرض فلسطين تتجاوز 35,9% من نسبة السكان، وتالياً لا تكتسب الدولة العبرية الإسرائيلية حقوقاً بأثر رجعي لا تمت له بأي حال من الأحوال بصلة.

وفي الوقت الراهن، وتحديداً بعد صعود تحالف مجموعات ارييل شارون في فبراير 2001 إلى موقع القرار الأول في الدولة العبرية فإن مجرى التسوية اصطدم من جديد أمام العوائق الهائلة، ودخلت المنطقة وعملية السلام إلى مزالق الانهيار الكبير.

وأصبح المسار الفلسطيني تحت يد القمع الفاشي الشاروني الإسرائيلي وتحديداً في ظل الانتفاضة الباسلة القائمة على أرض فلسطين والتي انطلقت شراراتها في 28/9/2000 بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد 2 في يوليو 2000.

دولة طارئة

إن دولة إسرائيل الصهيونية، وبحكم نشأتها الطارئة والملتبسة، وبحكم تكوينها الاثني/ القومي، تجد نفسها أمام تحولات داخلية عميقة من حين لآخر، فتكتسي كل يوم أثواباً جديدة من الحراكات التي تبشر بانحسار المشروع الصهيوني نهاية المطاف، وانسداد الآفاق أمام هذا المشروع الذي بشر به وعمل من أجله تيودور هرتزل وجابتونسكي وبن غوريون.

وفي السياقات اياها، شكلت الهجرة اليهودية إلى فلسطين العماد الرئيس للمشروع التوسعي الاستيطاني الكولونيالي الصهيوني. فبدأ المشروع الصهيوني أولى خطواته، في إقناع اليهود بالهجرة من أماكن وجودهم الأصلية إلى فلسطين.

وهي العملية التي توقفت عليها عملية رفد وبناء الكيان الصهيوني بالطاقة البشرية من اليهود، والتي كانت بدورها أيضاً الهدف الأساسي لجهة اجتذاب مزيد من المهاجرين اليهود لتحقيق التفوق الديموغرافي المطلق على العرب في أرضهم وعلى حساب حقوقهم الوطنية والقومية، فاستلهمت الحركة الصهيونية العالمية شعارات تيودور هرتزل، وتلاميذه.

ومنها الشعارات التي قامت عليها فلسفة البناء الصهيوني وفق قاعدة «عبرية الأرض والعمل» بينما خطت أوروبا الغارقة آنذاك في حروبها الاستعمارية طريق المساواة والخلاص من يهودها عبر إحلال منطق التصدير، وخلق بؤر دائمة الاشتعال في العالم، خصوصاً في الشرق الأوسط.

وتبعاً لذلك استطاعت الحركة الصهيونية بالتحالف مع بريطانيا والغرب عموماً في لحظات تاريخية طارئة، من إنشاء الدولة العبرية في مايو عام 1948، أي بعد واحد وخمسين عاماً من انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية.

ونجح قادة الحركة الصهيونية في اجتذاب (650) ألفاً من يهود العالم عبر عدة موجات هجرة لليهود من دول العالم باتجاه فلسطين، مستغلين الظروف السياسية السائدة في دول الشرق وغرب أوروبا وبعض دول الشرق الأوسط.

وعليه، شكلت الهجرة اليهودية الاستعمارية إلى فلسطين، المورد الأساسي المطلوب لتوفير القاعدة السكانية الضرورية لإقامة وتنفيذ المشروع الصهيوني في فلسطين، ولاحقاً لتعزيز هذا الوجود السكاني.

ورافق هذا التوجه الصهيوني محاولات إنشاء اقتصاد صهيوني قوي حتى يكون عامل جذب قوياً ليهود العالم إلى فلسطين المحتلة، هذا جنباً إلى جنب، مع مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية.

وطرد ما أمكن من سكانها العرب الفلسطينيين لتحقيق التفوق الديموغرافي من خلال الترانسفير الصهيوني المنظم، فضلاً عن إنشاء جيش صهيوني قوي لحماية الإنجازات التي حققتها الحركة الصهيونية ووليدتها إسرائيل فيما بعد.

الهجرات اليهودية

شهدت أرض فلسطين سيلاً من الهجرات اليهودية المنظمة من قبل الحركة الصهيونية قبل عام 1948، وهو العام الذي شهد في مايو منه إنشاء الدولة العبرية الصهيونية، ويمكن ملاحظة ست موجات هجرة خلال الفترة (1880 ـ 1948)، تم فرض وتمرير معظمها بلغة القوة تحت غطاء وحماية ورعاية سلطات الانتداب البريطاني.

وقد هاجر نحو (758 ,482) يهودياً إلى فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني عليها (1919 ـ 1948)، (6, 89) % منهم من يهود أوروبا وأميركا، و(4,10)% من قارتي آسيا وإفريقيا، أما الموجة الخامسة فكانت الموجة الذهبية من حيث أرقام الهجرة اليهودية.

حيث هاجر إلى فلسطين خلال الفترة (1932 ـ 1939) نحو (225) ألف يهودي معظمهم من ألمانيا ودول أوروبا الغربية وبولندا، تلاها الموجة السادسة التي تم خلالها جذب (300 ,118) يهودي إلى فلسطين من قبل الحركة الصهيونية، وذلك في الفترة التي سبقت الإعلان عن قيام الدولة العبرية الصهيونية (1940 ـ 1948).

وليصبح مجموع اليهود في فلسطين في 15 مايو 1948 (650) ألف يهودي، في مواجهة (151) ألف فلسطيني في المناطق التي أنشئت عليها إسرائيل بعد تهجير غالبية المواطنين الفلسطينيين من أرضهم نحو الدياسبورا العربية المجاورة وباقي أصقاع المعمورة، وسيطرت الدولة العبرية على ما نسبته (77%) من مساحة أرض فلسطين التاريخية.

فضلاً عن ذلك ولترسيخ جذورها سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948 إلى جذب مزيد من يهود العالم إلى فلسطين لفرض تفوق سكاني مطلق على العرب.

وكانت الفترات الذهبية التالية للهجرة اليهودية إلى فلسطين خلال الفترة الممتدة (1948 ـ 2002)، ففي الفترة الأولى المحصورة بين أعوام (1948 ـ 1960)، ساهمت الهجرة اليهودية بنحو (69%) من إجمالي الزيادة السكانية اليهودية، وتراجعت أرقام ونسب المساهمة فيما بعد، فلم تتعد مساهمة الهجرة (45%) خلال الفترة الممتدة بين أعوام (1961 ـ 1971)، و(5,21%) خلال الفترة الممتدة بين أعوام (1972 ـ 1981).

وبلغت أدنى حد لها خلال الفترة (1989 ـ 1983) فقد هبطت إلى نسبة 5,7%. ومع انهيار الاتحاد السوفييتي السابق بداية عام 1990 بدأت أرقام هجرة اليهود السوفييت تتراكم باتجاه فلسطين المحتلة.

وقد وصل خلال الفترة (1990 ـ 2002) نحو مليون يهودي، حيث ساهمت الهجرة بأكثر من (67%) من إجمالي الزيادة السكانية اليهودية خلال الفترة المذكورة، وليرتفع عدد اليهود في فلسطين المحتلة، من (650) ألفاً في عام 1948 إلى (3,5) ملايين يهودي عام 2002.

وخلاصة القول، فإن العوامل العديدة التي ساعدت في تدفق المهاجرين اليهود إلى فلسطين يمكن إجمالها بالتالي:

أولاً: زوال عائق الدولة العثمانية بسقوطها في نهاية الحرب العالمية الأولى.

ثانياً: الدعم المقدم من المنظمات الصهيونية وتشجيعها للهجرة.

ثالثاً: التسهيلات التي قدمتها سلطات الاحتلال البريطاني للحركة الصهيونية.

رابعاً: الأزمات الاقتصادية في الدول الأوروبية وخاصة في شرق أوروبا.

خامساً: الظروف الاقتصادية المغرية في فلسطين.

سادساً: عدد المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأميركية وتوجيههم إلى فلسطين، وهذا ما لاحظناه مع بداية هجرة اليهود الروس منذ عام 1990 حيث منعت السلطات الأميركية بقاء اليهود المهاجرين من روسيا إلى فلسطين المحتلة، في الولايات المتحدة عند مرورهم بها كنقطة ترانزيت.

الهجرة المعاكسة

إلا أنه، ورغم الهجرات التي أشرنا إليها، وبعد إنشاء الدولة الصهيونية، حدثت هجرات يهودية معاكسة من فلسطين إلى الدول الأخرى في العالم، وذلك نتيجة الظروف التي كانت تمر بها فلسطين المحتلة.

وكان لحرب أكتوبر 1973 العامل الأهم في الحد من موجات الهجرة اليهودية إلى أدنى نسب ممكنة باتجاه فلسطين المحتلة، هذا فضلاً عن الهجرة المعاكسة بعد الحرب، كما لعبت انتفاضات الشعب الفلسطيني دوراً بارزاً في الحد من الهجرة.

حيث يلعب الاستقرار الأمني دوراً هاماً في جذب مزيد من يهود العالم إلى فلسطين، هذا فضلاً عن العامل الاقتصادي القوي أيضاً، فقد تراجعت أرقام الهجرة اليهودية باتجاه فلسطين في السنوات (2002 ـ 2006)، بعد أن اجتذبت إسرائيل أكثر من مليون يهودي من دول الاتحاد السوفييتي السابق.

وبقي الكم الأكبر من يهود العالم في الولايات المتحدة (6) ملايين يهودي، وفي فرنسا (700) ألف يهودي، وهذه البلدان بطبيعة الحال غير طاردة لليهود بسبب ارتفاع مؤشرات التنمية الاقتصادية والبشرية فيها، وهي بالتالي مناطق استقرار لليهود فيها.

إن الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة ستبقى في المستقبل حجر الزاوية للاستراتيجية الإسرائيلية، ومن أهم البنود في أجندة الحكومات الإسرائيلية القادمة.

حيث أكد بن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي ذلك عندما قال «إن درع إسرائيل في ازدياد عدد سكانها»، كما أكد من قبله ليونيسكر حين أعلن في عام 1882 عبر كتابه «التحرير الذاتي» أن حل المشكلة اليهودية سيتم عن طريق تجميع اليهود كافة في فلسطين.

ومن الناحية الأكاديمية المحضة فإن الهجرة اليهودية لم تتخذ طابع الجذب والطرد وفق العوامل الموضوعية المعروفة في مجتمعات العالم، وإنما اتخذت طابعاً منظماً.

فقد كانت ظواهر هذه العملية تكمن أولاً في تهيئة الظروف السياسية كعوامل طرد تصل إلى حدود قيام الصهاينة بارتكاب مجازر ضد اليهود بهدف تهجيرهم إلى فلسطين، وبالمقابل وكعوامل جذب لليهود إلى فلسطين، كانت الدعاية الصهيونية ترفع شعار «أرض الميعاد».

والدعاوى القومية الدينية، وكحالة ضامنة لهذه الحركات كانت شبكة العلاقات الدولية التي تكللت بوعد بلفور، وكانت التهيئة الاقتصادية في فلسطين لاستقبال سيل الوافدين اليهود فكان شعار «سياسة العمل العبري».

ان استعمار وتهويد أراضي فلسطين هو الأساس الذي وقفت ومازالت تقف عليه المشاريع الصهيونية، لإحداث التغيير الديموغرافي لصالح اليهود، وقد شكل امتلاك الأراضي الفلسطينية العمود الفقري في استراتيجية الكيان الصهيوني السكانية والاقتصادية والسياسية،.

وقد وضع لها أسس منظمة ومؤسسات تنفيذية تعمل بدقة وبشتى الوسائل المتاحة التي تصل إلى حدود ارتكاب المجازر البشعة والإجلاء القسري والاستيلاء على الأرض.

وقد انطلقت سياسة تهويد الأرض من تحويل الملكية العربية إلى ملكية يهودية تسجل باسم الشعب اليهودي كملكية عامة، وعدم جواز نقل الملكية حيث نص دستور الوكالة اليهودية في مادته الثالثة على ما يلي:

«تستملك الأراضي كملك لليهود وتسجل باسم صندوق رأس المال القومي اليهودي، وتبقى مسجلة باسمه إلى الأبد، كما تظل هذه الأملاك ملكاً للأمة اليهودية غير قابلة للانتقال».

مصادرة الأراضي

وتبعاً للنشاط الذي قامت به المؤسسات الصهيونية، وفي مقدمتها الصندوق القومي اليهودي، استطاعت الحركة الصهيونية استملاك (1425000) دونم حتى صدور قرار التقسيم عام 1947.

وبعد قيام إسرائيل في مايو 1948 والتي أنشئت على مساحة (22920000) دونم منها (425) ألف دونم مساحات مائية، واستمرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في مصادرة الأراضي التي بقيت بحوزة (151) ألف فلسطيني صمدوا في وطنهم المحتل عام 1948.

وعلى الرغم من أنهم، أي الفلسطينيين الذين بقوا فوق أرض وطنهم عام 1948، أصبح مجموعهم نحو (3,1) مليون فلسطيني نهاية عام 2005 يمثلون نحو (18%) من سكان الكيان الصهيوني، بيد أنهم لا يملكون سوى (3%) من إجمالي المساحة التي أنشئ عليها الكيان الصهيوني.

وبعد احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة، استطاعت السلطات الإسرائيلية احتلال ما تبقى من أراضي فلسطين، وقد صادرت تلك السلطات خلال الفترة (1967 ـ 2002) نحو (60%) من مساحة الضفة الغربية البالغة (5800) كيلومتر مربع.

ونحو (40%) من مساحة قطاع غزة البالغة (365) كيلومتراً مربعاً قبل الانسحاب الأخير منه، كما أنشأت (190) مستوطنة في المنطقتين، منها (170) مستوطنة في الضفة الغربية.

و(20) مستوطنة في قطاع غزة قبل تفكيكها جراء فعل الانتفاضة والمقاومة نهاية العام 2005، كما جذبت السلطات الاسرائيلية منذ عام 1967 وحتى نهاية عام 2000 نحو (200) ألف مستوطن يهودي واسكنتهم في الأحياء الاستيطانية حول مدينة القدس.

حيث تتخذ تلك المستوطنات شكل طوقين حول المدينة المقدسة، وهناك محاولات اسرائيلية حثيثة لرفع عدد المستوطنين في القدس بجزئيها الشرقي المحتل عام 1967 والغربي المحتل عام 1948، الأمر الذي يفسر الكثافة السكانية في مدينة القدس.

بنت الحركة الصهيونية أدبياتها على اساس شعارات مختارة لتحقيق اهدافها الاستراتيجية في فلسطين، وفي المقدمة منها فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وتم نتيجة ظروف دولية ملائمة تحقيق الهدف الأهم للصهيونية العالمية في مايو عام 1948.

ومع انشائها في العام المذكور اتخذت السلطات الإسرائيلية سلسلة إجراءات قانونية، أعطت من خلالها الحق لنفسها، في أن تصدر النص القانوني الذي يتناسب مع مصلحتها لتثبيت علاقتها بالأراضي التي تسيطر عليها، فأصدرت عدة قوانين، تنقسم إلى قسمين، قسم يتعلق بتثبيت ارتباط اليهود بالأرض وبالأطر الداعمة لذلك وقسم يتناول إلغاء أحقية السكان العرب بالأرض.

قانون العودة

يتألف الجزء الأهم من القسم الأول من التشريعات المذكورة، من قانوني العودة والتعليم، حيث أولاهما ديفيد بن غوريون اهتماماً خاصاً نظراً لأهميتهما بالنسبة لقيام واستمرار الدولة اليهودية.

فقد صدر قانون العودة والجنسية في عام 1950، ونص على أن لكل يهودي الحق بالمجيء إلى هذه البلاد كمهاجر، وحق العودة غير المحدود بزمن، إن هذا حقه الفطري، ويمكنه استعماله في أي وقت يختاره ، وأما تعريف اليهودي فهو كل شخص مولود من أم يهودية، أو من أم تحولت إلى اليهودية .

وانطلاقاً من هذا المعطى فإن اليهودية عند عتاة المتطرفين من الصهاينة تشكل دين انتماء قومي يفسره الحاخام فيشمان بقوله: إن الشعب كله، بكل ما فيه من حركات وأحزاب سواء كانوا يطيعون.

أو لا يطيعون وصايا الله هم أعضاء لا في دين واحد فقط بل أمة واحدة، إنهم يشكلون أمة واحدة متحدة، ويرتبط قانون العودة بقانون صادر في عام 1952 هو قانون الجنسية الذي يحدد الأسس القانونية لاكتساب اليهود الجنسية الإسرائيلية ولذلك فإن الشروط قاسية لاكتساب غير اليهود للجنسية الإسرائيلية.

أما الوسائط التي تكتسب من خلالها الجنسية الإسرائيلية فهي:

أولاً: العودة، حيث يحق لكل مهاجر يهودي بموجب هذا القانون أن يكون مواطناً إسرائيلياً.

ثانياً: الإقامة.

ثالثاً: الولادة.

رابعاً: التجنس، ويصبح اليهودي المهاجر إلى إسرائيل مواطناً إسرائيليا عائداً إلى دولته حالما يطأ أرضها.

وقد صدر قانون التعليم في إسرائيل، في عام 1952، ليؤكد على التعلق بالأرض من قبل اليهود، فحسب القانون، فإن الأرض ليست مكاناً للعمل، أو شيئاً يزرع أو يبنى عليه فحسب.

وإنما هي الجامع الموحد والحاضن لآلام اليهود وآمالهم، ويبدو هذا الهدف مهماً جداً، خاصة إذا ما تذكرنا، أن لليهود الغربيين، منهم صلات في البلدان التي قدموا منها على أساس التجارة، والمهن الحرة.

ولم يملكوا أراض أو مزارع، فلا بد لهم من التعلق بالأرض التي أنشئت عليها الدولة اليهودية، والعمل فيها، واحتضانهم، ليتم توحيدهم وتضامنهم بها.

وفي الاتجاه نفسه، أصدرت السلطات الإسرائيلية، تشريعات النهب لزعزعة الكيان الشرعي الفلسطيني، وهذه القوانين بحسب تسلسلها الزمني هي:

أولاً: قانون أملاك الغائبين المتروكة لعام 1950، وقد نص على وضع أملاك العرب تحت الحراسة، ويحق للحارس، أو القيم على هذه الأملاك بيعها لقاء ثمن تحدده السلطات الرسمية.

ثانياً: قانون استملاك الأراضي، وقد صدر عام 1952، وهو يخول سلطة الاحتلال الاستيلاء على الأراضي العربية بحجة استخدامها في أغراض التعمير، والتنمية والاقتصاد أو لأسباب تتعلق بأمن البلاد العام.

ثالثاً: قانون التصرف، الذي صدر عام 1953، وهو يشترط على صاحب الملك، أن يتصرف بأملاكه تصرفاً فعلياً بشخصه هو مباشرة، ويمنح هذا القانون وزير مالية إسرائيل، صلاحية إصدار قرار قاطع بأمر الاستيلاء على الأملاك المعنية وتسجيلها ملكاً للدولة باسم (هيئة التعمير والتنمية).

رابعاً: قانون تقادم العهد أو مرور الزمن، وقد صدر عام 1957، ومن خلاله تسقط حقوق المالكين العرب تحت ستار مرور الزمن.

والملاحظ أن كافة القرارات المذكورة والتي صدرت عن السلطات الصهيونية فيما بعد، قد عبرت عن نزعة الفكر الاجتماعي الصهيوني لإضفاء الصبغة الشرعية على الاحتلال الذي سيطر على الأرض الفلسطينية بالقوة.

وذهبت القوانين الصهيونية إلى أبعد من ذلك، حين اعتبرت أصحاب الأملاك من العرب الذين أجبروا على الابتعاد عنها من الغائبين حتى لو سكنوا في مناطق أخرى من الجزء المحتل عام 1948.

وقد امتدت صلاحيات القوانين لتطال الوقف الاسلامي، حيث أصبح القيّم على أملاك الغائبين مسؤولاً عن تأجير واستخدام أملاك الوقف الاسلامي التي تبلغ حوالي (30%) من مجموع أملاك الغائبين، ويبلغ مقدارها 16/1 من مساحات أراض فلسطين التاريخية ككل.

تأليف: نبيل السهلي وعلي بدوان