يعد الجنرال أنتوني زيني أحد أشد منتقدي الحرب على العراق منذ بدايتها، وكان المسؤول الأول عن القيادة الوسطى للقوات المسلحة الأميركية بين عامي 1997 و2000، وهو يضم صوته اليوم إلى أصوات عسكريين أميركيين متقاعدين آخرين يطالبون باستقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بسبب عجرفته وإدارته السيئة للأمور.
ويقول زيني في مقابلة أجرتها معه أخيرا صحيفة «لا فانغوارديا» الاسبانية في نيويورك إنه لا بد من الأخذ في الاعتبار احتمالية حدوث هجوم وشيك ضد إيران، لا بل إنه يؤكد على أن التحضيرات قائمة على قدم وساق لمواجهة الوضع الذي قد يطرأ في حال عدم دعم الصين وروسيا للإجراءات الدبلوماسية والعقوبات.
وفيما يلي نص المقابلة:
* هل تعتقد أن خطط التدخل العسكري الأميركي في إيران أصبحت جاهزة؟
ـ أعتقد بأن ثمة مخططات يتم الإعداد لها من أجل ذلك الاحتمال وذلك من باب الحيطة والحذر. لكني لا أعتقد بأن واشنطن تقف على مقربة من مهاجمة إيران. فالحكومة ترغب بإعطاء أولوية للإطار الدبلوماسي وبالحفاظ على المجتمع الدولي موحداً وعزل إيران. لكن إذا ما انقسم المجتمع الدولي على نفسه.
وتمكنت إيران من الاعتماد على دعم روسيا والصين، فإن الوضع سيكون حينها صعبا وسنكون أقرب من خيار العملية العسكرية. في اللحظة الراهنة، أنا لا أعتقد بأن هناك أناساً يؤمنون بأن العمل العسكري بات أمرا وشيكا.
* لماذا طالبتم باستقالة دونالد رامسفيلد؟
ـ هو مسؤول، بصفته وزيرا للدفاع، عن كيفية إدارة الحرب والاحتلال، حيث ارتكبت أخطاء على جانب كبير من الأهمية ولا بد من تحمل المسؤوليات.
ومن أجل المضي قدما، فإنه ليس من المناسب الاستمرار بالرد على أسئلة حول الماضي دائما، فالاعتراف بالأخطاء يعيننننا على طي صفحة العراق. ويتعين على رامسفيلد تبرير ما فعله أمام وسائل الإعلام وأمام الكونغرس، فذلك يستنزف طاقتنا التي نحتاجها للمضي قدما. من الأفضل أن يشغل هذا المنصب شخص بلا مصالح تراكمت في الماضي.
* ما هو الخطأ الأكبر الذي ارتكبه رامسفيلد؟
ـ أرى أنه بدا متعجرفا باعتقاده أن شخصا مدنيا يمكن أن يفهم قضايا عسكرية أفضل من العسكريين. فهو أدار ظهره لأناس مثل الجنرال إريك كي شنشيكي، الذي حذر من خطر الذهاب إلى الحرب من دون الحصول على قوات كافية.
ومن دون خطط محددة لإعادة الأعمار في أعقاب النزاع (شنشيكي حذر في فبراير 2003 من نقص مئات آلاف الجنود، الأمر الذي قومه بول ولفوويتز بأنه سخيف وغير دقيق).
أناس مثل شنشيكي لحق الذل بهم ونحن الذين أعربنا عن قلقنا من قرار الذهاب إلى الحرب بتنا أهدافا لهجمات شخصية مصدرها البنتاغون. أنا شخصيا نعتوني بالخائن والجبان لأني نصحت بأخذ الحيطة والحذر.
* هل يجب تحميل مسؤولية ما حدث في أبو غريب لمستويات أعلى في سلسلة القيادة؟
ـ ما يشغلني هو أن مسؤولية عرض تقنيات التعذيب هذه، المعدة لإذلال المسلمين، إنما وقعت على عاتق أولئك الجنود الموقوفين بسبب إساءة معاملة السجناء. لكن السؤال هو من فعل ذلك؟ أي منظمة؟
ربما نشأ مناخ جعل من الممكن أن تعتقد الشرطة العسكرية بأن هذه الممارسات كانت مقبولة. وإذا كانت الحالة هي هذه، فمن الذي يقف وراءها؟ وكيف حدثت؟ وهل كانت الأساليب المطبقة نماذج مبالغ فيها لما كان قد تم إقراره؟ لم يكن هناك من إجابات، ولذلك أشعر بالقلق.
* ما هو الشعور المسيطر في أوساط الجيش الأميركي؟
ـ لا أعتقد أن أحدا يريد الانسحاب من العراق الآن، لكن ثمة شعورا عاماً بأن القرارات الأولية حول عدد الجنود أو حل الجيش العراقي كانت خاطئة للغاية.
* ما هي شروط الحد الأدنى التي يجب أن تتوفر من أجل الانسحاب؟
ـ لا بد من توفير هيكلية سياسية مستقرة في العراق، فضلا عن تهيئة ظروف اقتصادية مواتية وبناء بنى تحتية تؤدي وظيفتها، على أن تكون القوات الأمنية قادرة على ضمان الأمن. لا أعتقد بأن هذا ممكنا في غضون خمس سنوات، وأنا أتخيل أنه سيكون هناك انسحاب تدريجي وسيبقى عدد لا بأس به من الجنود في الكويت والأردن.
* هل كان لقرار الذهاب إلى الحرب علاقة بإسرائيل؟
ـ لا أعتقد أن ذلك كان سببا أساسيا، فلقد كانت هناك جماعة من المحافظين الجدد الذين اعتقدوا بعد 11 سبتمبر بأن الشرق الأوسط تحول إلى مرتع للمتشددين، الأمر الذي قد يتغير في حال دخلنا العراق وأرسينا هناك الديمقراطية وامتدت هذه لتعم كل المنطقة.
وكما حدث في فيتنام، فلقد بدا لذلك معنى وكانت مناورة جريئة، لكن بعض الأشخاص، مثلي، أدركوا أن ذلك لن يحدث وأن الأمور ما كانت لتسير على هذا النحو وأن سلسلة من المشكلات التي لم نتوقعها قد حدثت على أرض الواقع.
عن «لا فانغوارديا» ـ اسبانيا