يحتل الشعر العربي مكانة متميزة في المؤسسات التربوية العربية أصبح من خلالها عنصراً أساسياً في المناهج الدراسية يستعين به المعلم على توصيل الفكرة ويمارسه المتعلم منذ طفولته المبكرة، فيما يردده من أناشيد وما يحفظه من قصائد وما ينتجه من إبداع يحتاج إلى تعهد يرتقي بالجوانب الإبداعية في ذلك الإنتاج الشعري الطلابي.
صاحبة الفكرة ..مهرجان الشعر الطلابي الخليجي أول تجربة طلابية تتم على المستوى الخليجي أو العربي فلم يسبق أن نظم مهرجان في هذا المجال يقتصر على الطلبة، وبعد النجاح الذي حققه المهرجان على المستوى الخليجي في دورتيه الأولى والثانية تستعد وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات صاحبة الفكرة لانطلاقة جديدة للمهرجان على المستوى العربي بهدف إبراز قيمة الشعر العربي في الحياة العامة والبيئة المدرسية خاصة والإسهام بفاعلية عملية في توحيد المناهج الدراسية العربية، إضافة إلى الكشف عن المواهب والملكات لدى الطلاب والطالبات من أجل رعايتها.
وكعادتها في المبادرة أطلقت الإمارات فكرة مهرجان الشعر الطلابي الخليجي خلال العام الدراسي 2004 ـ 2005 وحازت الفكرة التربوية قبولا من جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي فتسابقت إلى المشاركة بطلابها في تلك المسابقة واتسعت المشاركات من صفوف المرحلة الثانوية، وما ان حط المهرجان رحاله في تصفيات دورته الثانية 2005 ـ 2006 على شواطئ الإمارات بين أحضان الشارقة الدافئة..
عاصمة الثقافة ، كانت الأعداد الطلابية المتسابقة في التصفيات قد وصلت الى 30 طالباً وطالبة من بين 200 ألف شاركوا في المسابقة بدءاً من مستوى الفصل الدراسي والمدرسة والمنطقة وصولاً لمستوى الدولة، وذلك ليس من أجل الجوائز النقدية التي تصل سنويا إلى 50 ألف درهم فقط ولكن من أجل العوائد التربوية والثقافية ومساعدة الشباب على استكشاف التاريخ الشعري الثري والتزود منه في صقل مواهبهم الطبيعية والتعود على روح التنافس الشريف والتسابق التربوي.
يقول عبدالكريم عبدالله العرف ممثل وزارة التربية والتعليم في السعودية إن دول التعاون الخليجي لديها مشرب ثقافي واحد وبيئات مختلفة لذلك المشرب وأجمل ما في المهرجان أنه يجمع بين تلك البيئات الثقافية المختلفة وأنه يستهدف الطالب من عدة جوانب تربوية تأتي العناية بموهبته الشعرية وصقلها في المقدمة منها، فالمهرجان يعطي الطلبة الفرصة للتعرف على الواقع التربوي والبيئات الثقافية المختلفة في دول مجلس التعاون وتكوين صداقات حميمة بينهم بما يحقق تفاعلا بناء يعزز من التواصل المجتمعي على مستوى المنطقة مستقبلاً في الجوانب التربوية.
وأوضح العرف أن وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية بدأت مع انطلاق فكرة المهرجان العام الماضي تأسيس أندية طلابية أدبية مركزية تعنى بالشعر والقصة والمقال والخاطرة تقدم من خلالها أعمال الطلبة وتقيم دورات تدريبية متخصصة في كل مجال من هذه المجالات على أيدي المتخصصين التربويين والأدباء لصقل تلك المواهب الطلابية، والمشاركون في المهرجان هذا العام هم من الإفرازات الإبداعية لتلك الأندية المنتشرة في المملكة.
ووجه رئيس الوفد الطلابي السعودي الشكر لدولة الإمارات على إطلاق فكرة المهرجان وغيرها من الأفكار التربوية التي تخرج كل عام وعلى حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة التي يتمتع بها شعب الإمارات، متمنيا أن يتسع المهرجان ليصبح عربيا بدءا من الدورة الثالثة 2006 ـ 2007 ليكون الاحتكاك الطلابي أكبر وأوسع.
الطريق الصحيحة
واتفق معه حسين عبد الله السماهيجي مؤكداً الرغبة في تحول المهرجان إلى المستوى العربي ومعتبرا المنبع الثقافي للوطن ككل واحدا تتنوع على سبله التربوية المسالك والدروب لكنها لا تختلف مهما تفرقت بها السبل.
وقال إن مهرجان الشعر الطلابي الخليجي يأخذ أهميته من كونه يستطيع ربط الطلاب في عموم دول مجلس التعاون عبر نشاط إبداعي محدد يجمع عددا من الطاقات الطلابية من خيرة المبدعين فيطلعون على نتاج زملائهم بإشراف أساتذة متخصصين يرشدونهم إلى الطريق الصحيح لمواصلة الإبداع، كما أنه يحقق لهؤلاء الطلبة حضور ورش عمل وندوات يتعرفون من خلالها على تطورات الحركة الشعرية الطلابية الخليجية والعربية وإضافة إلى ذلك الهدف الأهم فإن المهرجان يتيح لهم فرص التنافس الشريف على طريق الإبداع.
وأجمع الطلبة المشاركون في التصفيات النهائية على زيادة حماسهم للتواصل مع فعاليات المهرجان كونه يساعدهم في تحسين لغتهم ومهارة الإلقاء وحسن التعبير إضافة لتعزيز الروابط الثقافية بين المشاركين والكشف عن المواهب الحقيقية والملكات الإبداعية الطلابية من أجل رعايتها، يقول عضو فريق الإمارات الطالب عبدالله أحمد حسين من مدرسة المتنبي للتعليم الثانوي في منطقة أبوظبي إن اهتمامه بالشعر بدأ مبكرا منذ 6سنوات وعمل على صقل تلك الموهبة بالمشاركة في الندوات والأمسيات الشعرية.
وحفظ بعضا من نتاجات المبدعين ثم شارك في المسابقات ومنها مسابقة الشيخ محمد بن خالد آل نهيان حيث فاز بالمركز الثالث وانطلق إلى مشاركة أوسع على مستوى تعليمية أبوظبي وحقق المركز الأول فتأهل إلى مهرجان الشعر الطلابي ممثلا لدولة الإمارات وأوضح زميله عبدالله محمد سيف إن والده شجعه كثيرا في مجالات الكتابة الشعرية ووجد مساعدة من المعلمين بالمدرسة فتطورت موهبته.
واعتبر عضو فريق الإمارات رعاية المدرسين للمواهب الطلابية أساسية في القضاء على الأخطاء التي تواكب بداية الإبداع قائلاً كنت أعرض إنتاجي الشعري بأخطائه في الوزن والقافية وعدم تناسق الجمل وضعف موسيقاه الشعرية على معلّم اللغة العربية وكان يساعدني كثيرا حتى ارتقت لدي الموهبة الشعرية وشاركت في المهرجان.
* الاحتكاك والتطوير
واتفق أعضاء فريق الإمارات مع طلبة الدول الخليجية على أن الاحتكاك من خلال المهرجان يطور الأداء الطلابي الشعري ويحقق المزيد من الدافعية للاستمرار في المشاركة، حيث يؤكد الطالب كريم راشد جابري من مدرسة الجميلة في دولة قطر أنه يكتب الشعر منذ أن كان في الصف الثاني الإعدادي إلا أنه تعرف على موضوعات شعرية جديدة من خلال المهرجان موضحا أنه تم اختياره عقب مناظرة شعرية بينه وبين طالب من مدرسة دخان.
وأنه سيقدم في التصفيات قصيدة في الوطنيات وأخرى في مجال الغزل الأولى عن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والثانية بعنوان ياهاوية وشاركه التقديرات نفسها حسين عبد الأمير محمد من مدرسة الشيخ عبد العزيز في المنامة بالبحرين مشيرا إلى أنه يكتب الشعر منذ 7 سنوات .
وتطورت كتاباته من الضعف إلى القوة بمعاونة بعض الشعراء في قرية سترا المعامير إضافة إلى المدرسين لكن المهرجان جاء ليصقل تلك المواهب بالمنافسة وتبادل الأفكار في الأغراض الشعرية كافة.
* رثاء أمه
وتنوعت إبداعات وانفعالات الطلبة المشاركين في التصفيات النهائية لمهرجان الشعر الطلابي الخليجي، واللافت في هذا التنوع ارتباطه بقضايا الأمة وواقعها فلم يتردد الطالب العماني أحمد بن حمد المحروقي بالصف الثاني الثانوي في القول إنه سيلقي في التصفيات النهائية شعرا في رثاء أمه عن الحرب التي تشنها الدول الغربية بزعامة أميركا على العراق موضحا أنه يريد توصيل فكرة تبحث عن إجابة لسؤال يقول لماذا تتمزق الأمة العربية في زمن يفترض أن تتوحد في مواجهة أعدائها.
ولم يختلف الطالب بدر بن مبارك من عمان أيضا في الرسالة التي يريد توجيهها للمشاركين في المهرجان من خلال شعره الذي يتحدث عن أهمية العناية باللغة العربية بعد ما لقيها من هجمات وعانته من إهمال أهلها متناسين أنها عنوانهم الذي يفقدون هويتهم إذا ضاع وأصبحت الأمة بلا عنوان، وجاء الوفد العماني بمشاركة عدة طالبات.
تقول مريم سعيد العامرية من مدرسة جميلة بوحيرد في ولاية الظاهرة شمال وتشارك لأول مرة في المهرجان، انها وسعت المشاركة في مخيلتها وحسنت لغتها كثيراً فتميزت رغم أنها تكتب الشعر منذ خمس سنوات إلا أنها استفادت كثيراً من الاحتكاك المباشر مع زملائها من الطلبة الخليجيين وسوف تحرص على المنافسة السنوية استعدادا لإصدار ديوان شعري بعنوان خدوش على وجه الحياة يتضمن قصيدة بعنوان أمي لا تعذريني عن أزمة اللغة العربية في الوقت الحاضر.
* حنين إلى وطني
يفخر الطالب السعودي عبد العزيز الشهراني من ثانوية بن باز في الرياض أنه يكتب الشعر منذ 3 سنوات وله إنتاج في جميع المجالات الشعرية إلا أنه أقرب إلى الوصف والمديح والحنين للوطن مؤكدا أن اهتمامه بالشعر أتاح له المشاركة في المهرجان التي وسعت مداركه وزادت من علاقاته الاجتماعية ووثقت من صلاته بالمفكرين خلال المشاركات الداخلية في المملكة والخارجية في الشارقة.
وأضاف لم أكن أتوقع أن تكون الإمارات بهذا الجمال ولكني من خلال الزيارة اكتشفت أنه فوق الجمال الطبيعي، يتميز أهلها بطيبة وأصالة عربية وكرم ووفاء كبير ما جعلني أضيف إلى قصائدي قصيدة بعنوان شكراً يا أهل الشارقة
متابعة ـ فتحي عبدالكريم

