نظمت اليونسكو ورشة تدريب في مدينتي نيودلهي وكوتا بالهند لمندوبي المنظمات الأهلية في منطقة جنوب وشرق آسيا بهدف مراقبة وتقويم مشروع منظمة اليونسكو الأخير الذي يحمل اسم «تحطيم دائرة الفقر لدى نساء العالم».
ويهدف المشروع إلى تمكين الشباب في بلدان جنوب وشرق آسيا، خاصة الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين الثانية عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة واللواتي حُرمن من فرص التعليم وإتاحة الفرصة لهن كي يتعلمن من المهارات ما يمكنهن من المشاركة بفعالية في مجتمعاتهن.
ويشمل البرنامج الطموح عددا من العناصر المتداخلة تهدف جميعها إلى تطوير المهارات التعليمية والأساسية لدى تلك الفئات من المجتمع وتعزيز الوعي بأهمية العلوم والتكنولوجيا في ذلك العصر الذي نعيش فيه والذي ينطوي على تحديات عديدة لا يمكن التعامل معها من دون الأخذ بأدوات العلم والتكنولوجيا. ويتناول المشروع الطموح أيضا عدة مجالات أخرى مثل عمليات التمويل المتناهي الصغر للمشروعات التجارية والصحية وكذلك الاستشارات القانونية.
وينسجم المشروع الجديد مع التوجه الطموح الذي تنتهجه المنظمة العالمية في السنوات الأخير وهو التوجه الذي يركز على دعم العلم والتكنولوجيا وعلى الارتقاء بفئات الشباب، لاسيما الفتيات منهم وكذلك الفئات التي حُرمت من فرص التعليم من جراء عوامل عديدة ومتنوعة ترجع في أصولها إلى أسباب ثقافية وسياسية واجتماعية.
وشهدت اليونسكو خلال الأعوام الأربعة الأخيرة وبالتحديد منذ وصول المدير العام الجديد الياباني كواشيرو متسورا قدراً كبيراً من التغيير شمل بنيتها الإدارية والمالية ومختلف برامجها وأنشطتها.
ففي مجال البرمجة تم تركيز البرامج كي تتناسب مع إمكانات المنظمة المالية وتستجيب في الوقت نفسه لاحتياجات الدول الأعضاء في مجالات التربية والثقافة والعلوم أما في المجال الإداري فقد أعيد هيكلة المنظمة وفقًا لاحتياجات البرامج وليس وفقًا لرغبات موظفين بدون وظائف فعلية وميدانية.
وكانت هناك دائما مقولة شهيرة تفيد أن اليونسكو، قبل وصول الياباني كواشيرو متسورا، كانت شبيهة بالجيش المكسيكي، حيث يزيد عدد الجنرالات على عدد الجنود.
ولهذا قام المدير العام بإلغاء الكثير من الوظائف التي لم يكن لها مبررات وأعاد رسم البرامج وفق أولويات الدول الأعضاء. كما تم إغلاق عدد من المكاتب التي كانت موجودة في الدول الأعضاء ولكن بدون أي إمكانات إدارية أو مالية تذكر.
وفي المقابل تم تعزيز قدرات المكاتب التي تشمل في أنشطتها عددًا من الدول الأعضاء، وأصبحت اللامركزية في تنفيذ البرامج والأنشطة من المحاور الرئيسة لعملية الإصلاح التي شهدتها اليونسكو وأصبحت جملة برامج المنظمة وسياستها تتسم بالشفافية والوضوح والتقييم المستمر.
وقد ساهمت تلك الإصلاحات في تعزيز إمكانات المنظمة والارتقاء بها على المستوى العالمي، إذ وصل عدد الدول الأعضاء في هذه المنظمة إلى 190 دولة، كما زادت ميزانيتها بحيث أصبحت الآن 610 ملايين دولار.
ومن شأن هذه الزيادة أن تساعد في تنفيذ برامج لصالح الدول النامية والدول الأقل نموًا لاسيما في قارة إفريقيا التي تحتل أولوية في برامج اليونسكو، وكذلك الأنشطة الخاصة بالمرأة والشباب ومحاربة الفقر التي تحتل هي الأخرى أولويات البرامج والأنشطة.
وعودة إلى ورشة التدريب محل حديثنا نجد أن الورشة لها عدة أهداف تتلخص في الاستفادة من التجارب السابقة التي تمت في مجال التخطيط والمراقبة والتقويم من أجل تطوير آليات عمل مناسبة، ورفع وتعزيز مستوى وعي المشاركين حيال مفهوم التمكين والعمل على تطوير واستخدام مؤشرات لقياس وتتبع مستوى التقدم الذي يحدث،وضمت ورشة العمل مشاركين من بنغلاديش والهند ونيبال وباكستان.
كما دعا القائمون على الورشة عناصر من الجمعيات والمنظمات الأهلية الناشطة في مجالات التنمية الاجتماعية في القارة الآسيوية وعن طريق الاستعانة بالمحاضرات والتدريبات العملية والزيارات الميدانية والعمل داخل فريق، اكتسب المشاركون في الورشة فهما وإدراكا سليمين لمفهوم التمكين وكيفية قياسه.
وقد مكنت الورشة المشاركين فيها من الاطلاع على الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والتربوية لمفهوم التمكين وذلك في سياق مشروع اليونسكو أثناء عملية تنفيذه داخل الدول الآنفة الذكر.
* تجارب دولية
قدم المشاركون في الورشة تجارب دولهم في عملية تنفيذ المشروع وتجاربهم في عمليتي المراقبة والتقويم وذلك من أجل التعرف والاستفادة من الدروس التي تم التعرض لها بغية التوصل إلى إستراتيجية مستقبلية يُمكن من خلالها ترجمة المشروع على أرض الواقع بشكل فعال.
وقرر المشاركون تعزيز والارتقاء بدرجة التنسيق والتعاون في العمل بين المنظمات الأهلية العامة والجمعيات الأهلية المختصة بأعمال الشباب وذلك بهدف الارتقاء بمستوى الفعالية.
وساهمت الزيارات الميدانية التي قام بها المشاركون في الورشة على التعرف بشكل مباشر على مشكلات الفتيات القُصر والمراهقات اللواتي حُرمن من الخدمات التعليمية لأسباب خارجة عن إرادتهم.
* توصية
أوصت الورشة بجمع تبرعات لدعم مراكز موارد التعليم في المنطقة والعمل على إشراك الفتيات في سن المراهقة في هيئات الحكم الذاتي في القرى والريف، ودمج بين تعليم العلوم والصحة العامة والصحة الشخصية، وإقامة معسكرات تتراوح في مددها الزمنية بين ثلاثة وخمسة أشهر من أجل صقل مهارات الشباب واتْباع تلك المعسكرات بدورات وورش عمل لقياس مدى التقدم الحاصل،
وتشجيع إقامة الأندية الثقافية التي تكرس أهمية العلم والتكنولوجيا من أجل الارتقاء بالمجتمعات، وتنفيذ آليات سوق مناسبة ودقيقة من أجل صقل المهارات الحياتية للشباب والارتقاء بها
ترجمة ـ حاتم حسين

