رفض إغراءات الوظائف الأخرى حبا في التعليم رسالة .. يؤمن بأن ميدان ـ التربية والتعليم ـ هو الأولى بالرعاية والجهد وان الأجيال أمانة علينا الاهتمام بها وتسخير الإمكانات من أجلها.. رياضي مخضرم قاد ناديه «الوصل» لمنصات التتويج أكثر من عشرين عاما أحرز خلالها العديد من البطولات، كما قاد المنتخب الوطني للكرة الطائرة ..

تعددت اهتماماته وهواياته فعمل صحافيا رياضيا في «البيان والهدف» ومعلقا مرموقا في قناة دبي الرياضية ومحاضرا له العديد من الدورات التدريبية التي أثرت الميدان التربوي .. التقيناه وكانت السطور التالية :

يقول : طفولتي كبقية الطفولات لا تختلف كثيرا، لكن مرحلة الستينات والسبعينات رسمت ملامح شخصيتي بطريقة ملفتة، حيث عشت أيام الفقر والحاجة وصعوبة الحياة وترفها كذلك، وتعلمت من مدرسة أبي الرجل المكافح الكثير لهذا أرى أن الإنسان اذا لم يزد شيئا على الحياة كان زائدا عليها ما يحتم عليه الإخلاص في عمله شاقا طريقه نحو التميز .

ويضيف : بداياتي الدراسية عادية جدا الى أن تعرضت لموقف لاأنساه ماعشت وهو رسوبي في الصف الأول الثانوي فكان بمثابة نقطة انطلاق حقيقية في مسيرتي لم أرسب بعدها في أي مادة حتى تخرجت من جامعة الإمارات - قسم اجتماع.

كما كان انضمامي لنادي الوصل في العام 1977 انطلاقة أخرى غرست بداخلي عنوانا للانضباط والالتزام والرغبة في الفوز والبحث عن الجديد وحياة التحدي وحصد الألقاب حتى توجت بالحصول على لقب « أفضل لاعب في الإمارات ».

وعن وجهته للعمل في الميدان التربوي رغم موهبته المشهودة رياضيا قال : في البداية لم أحدد أهدافي حتى تخرجت فعملت اختصاصيا اجتماعيا بمدرسة أم سقيم في العام 1985 وكانت المهنة رائعة تتماشى وشخصيتي، فالعمل مع المشكلات الاجتماعية والتفاعل معها ومع المشكلات الطلابية والأنشطة والفعاليات كان أمرا رائعا اكسبني الكثير من الخبرات والعلاقات، لهذا عندما تمت ترقيتي لمنصب مدير مدرسة كانت خبرتي السابقة محطة مهمة لإجادتي الأعمال الادارية والتأثير في النواحي النفسية للطلاب والمعلمين وخلق المناخ المدرسي المحفز للعمل.

لذلك حصدت المدرسة في الخمس سنوات التي عملت بها أكثر من خمس عشرة جائزة من فئات جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز وصارت من المدارس المشهود لها بالكفاءة العلمية والانضباطية وأصبحت لها شخصيتها المميزة بين المدارس وهذا هو المهم .

ولفت الفردان الى أن الامارات تعيش فترة تحولات سريعة ولأن القيادة الرشيدة تتطلع الى التميز وحصد الجوائز ونشر ثقافتي العطاء والتعليم الالزامي فإن المستقبل سيكون أكثر اشراقا بإذن الله تعالى، فلم يسبق ان وجد التعليم هذا الحرص والاهتمام من قبل بهذه الكثافة، ففي أبوظبي مجلس يهتم بشؤون التعليم وفي دبي مجلس آخر وهناك المزيد والمزيد الى جانب الجوائز التربوية المختلفة التي تصب في الصالح العام وارتقاء بمدارسنا نحو الأهداف المنشودة .

ومن المواقف التي مرت به وغيرت خارطة حياته رسوبه في الصف الأول الثانوي ما جعله يعمل بالمثل القائل (السم الذي لايقتلني يقويني) وبالفعل ازداد خبرة ودراية واستطاع ان يشق طريقه نحو النجاح والتفوق، آملا في استكمال دراسته بعد الجامعية ذلك الحلم المؤجل الذي سيأتي يومه انشاء الله في القريب العاجل، مشيرا الى انه يضع اهتمامه الآن في ابنائه الخمسة.

ويعتقد الفردان أن من بين التجارب التي تعلم منها أنه من مدرسة الدنيا بشكل عام ومن مدرسة - المدرسة - بشكل خاص، فالمدرسة تحوي بين جدرانها الكثير من المتناقضات عبر تجارب حسنة وسيئة، فيها خبرات تربوية تمر علينا بشكل يومي قضايا وأحداث وخبرات وثقافات تزيد من معدل الثقافة المهنية للانسان،

ولكن حوار جمعني بصاحب مكتبة في بيروت في معرض الكتاب عندما زرتها على هامش مؤتمر التربية والتعلم العربي حيث كنت أبحث عن كتاب لابني الصغير فسألني عن عمره فقلت : ولماذا تسأل عن العمر فقال : عندي كتب تعليمية لكل الأعمار فقال : نعم فسألت : حتى سنة واحدة فقال حتى شهران، وكان حوارا يطول شرحه تعلمت خلاله أنه يمكننا أن نعلم طفلا في عمر الشهرين القراءة والكتابة، مرتأيا أن هذا الحوار من أعمق وأهم الحوارات والتجارب التي مرت عليه طوال حياته.

* الكيف أهم من الكم

عن تمديد السنة الدراسية يعتقد الفردان أن الكيف أهم كثيرا من الكم، فلنتعلم كيف نتعلم أهم لدينا من ان نتعلم كم نتعلم، فطلابنا يحتاجون الى مناهج تثير حالات الاستنتاج والاستنباط والتحليل والقدرة على حل المشكلات والمعضلات واتخاذ القرارات المصيرية وتعلم المهارات وذلك لايرتبط بوقت محدد.

فمدرسة المستقبل تسمى (مجتمع تعلم) أي كل من يرتبط بالمجتمع المدرسي يكون في حالة تعلم، فلايهم اطالة أوقصر السنة الدراسية بل الأهم ماذا يحدث فيها وماذا تقدم من مهارات ومعلومات وقيم وايديولوجيات ومبادئ تخدم المتعلم.