أرجعت مدير عام مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية نجاحها في تحصيل العلم ورقيها في مراحله المختلفة إلى أمها التي أحبت العلم ورأته قيمة وشغلتها قضية أن يصبح أبناؤها الثلاثة، رغم فقدان الأب، مثل بعض النماذج المجتمعية التي رفعها العلم درجات.
وقالت الدكتورة آمنة خليفة آل علي إن جيلها عرف أهمية التعليم والعمل فارتقى وأصبح عنوان نجاح دائم في حين افقد سوء ترشيد الأسرة للرخاء الاقتصادي الجيل الحاضر الشعور بقيمة العلم ومعظم القيم فضاعت منه الطريق مؤكدة أن نشأتها كرحالة بين ثلاث دول خليجية إلى أن تخرجت من الجامعة لم تكن عائقا بل كانت دافعا قويا للتحصيل.
واعتبرت تشجيع القيادة للمرأة الإماراتية وفتح الأبواب أمامها عملاً ومسؤولية مكاسب كبيرة يجب الحرص عليها وإثبات قدرتها على تحمل الأمانة، ولم تنس كلمات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كنبراس هداية لكل طالب علم حيث قال لها «العلم سلاح وعليك أن تقتنصي الفرصة التي تتاح لك». فداومت طوال حياتها على العلم وخدمة المجتمع ولم تكتف بالماجستير والدكتوراه.
تقول الدكتورة آمنة خليفة مدير عام مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية توفي أبي وعمري 7 أشهر وكان زوج والدتي أباً حنوناً ودفعتنا الظروف الاجتماعية إلى التنقل بين دول الخليج بعد أن تزوجت أختي الكبرى وبدأت الرحلة بالسعودية، حيث التحقت بالمدرسة الثالثة حتى الرابع الابتدائي ولم أشعر أنني مواطنة سعودية بين الطالبات الأمر الذي دفعني للتفوق والتميز بينهن حتى أكون على مستوى السعوديات،
ثم انتقلت الأسرة إلى قطر والتحقت بمدرسة آمنة بنت وهب وكنت من أوائل الشهادات الابتدائية والإعدادية والثانوية لم أشعر بغربة بين طالباتها ،وكنت في الجامعة كأني طالبة قطرية حيث جمعتنا الأخوة الخليجية، فواصلت دراستي مع الدفعة الأولى بكلية المعلمين متخصصة في اللغة العربية بقسم الدراسات الإسلامية وحصلت على بكالوريوس التربية بتقدير امتياز ،إذ كنت الأولى على الدفعة وهو ما أهلني فيما بعد للعمل معيدة بجامعة الإمارات.
وفي مقارنتها بين التعليم لجيلها وللجيل الحاضر تؤكد الدكتورة آمنة أن فتيات الإمارات عايشن معوقات ومشكلات كثيرة لتحصيل العلم في الماضي ،وأنه على تواضع العملية التعليمية كمناهج وطرق تدريس ووسائل تعليمية خرجت المؤسسات التعليمية عناصر بشرية قادرة على تحمل المسؤولية وبنت شخصيات الجيل بناء متكاملا من حيث القيم الدينية والتربوية والمجتمعية ،
ومنها الحرص على قيمة العلم والرغبة في مواصلة التحصيل والدراسة والعطاء الدائم والمشاركة في خدمة المجتمع وهي القيم التي يفتقدها بعض أبناء الجيل الحاضر رغم التطور الذي طال كل شيء في الجوانب التربوية بدءا من المبنى المدرسي وانتهاء بالعناصر الميدانية كافة، وأصبح المجال مفتوحا للفتاة فتلتحق بتخصصات ما كانت تقبل عليها في الماضي ،بل أصبحت شريكا للشاب في كل التخصصات.
ودعت إلى ضرورة البحث في أسباب وجود نظرة غير جادة من بعض الشباب لأهمية العلم والتعليم وقيمتهما، مؤكدة أن طغيان الجوانب المادية ووجود الإغراءات القشرية وانشغال الأسرة واهتمام معظم الشباب بالأمور العصرية والإعلام بقنواته المسفة وراء ذلك.
النظرة للتعليم
وتساءلت الدكتورة آمنة خليفة أين الأسر المتعلمة بكاملها الآن من غير المتعلمين في الزمن الأولي الذين كانوا ينظرون إلى العلم نظرة إكبار ،ويشجعون الأبناء على الدراسة ويزرعون القيم بمصاحبة التعليم، فالفضل في تعلمي يعود إلى والدتي التي شغلتها في بداية ستينات القرن الماضي قضية تعليمنا (ثلاثة أخوة) رغم ظروفنا الاجتماعية الصعبة حرصت على أن ترانا مثل من رفعهم العلم في أوساط المجتمع درجات وأصبحوا أعلاما والحمد لله تحقق لها ما رغبت فيه في حياتها أسأل الله لها دوام الصحة والعافية.
وعن تأثير فترة قطر على شخصيتها تقول: كانت مرحلة البناء القوي حيث كانت المعلمات سنداً قوياً لي متذكرة معلمة اللغة العربية التي يعود لها الفضل في ثراء لغتي ورقي المهارات والاستعدادات للحياة الدراسية والعملية الجامعية بعد الحصول على المؤهل عام 1979، حيث رجعت للإمارات وعملت معيدة في جامعة الإمارات وحصلت على بعثة إلى مصر لدراسة الماجستير والدكتوراه.
نبراس هداية
ولا تنسى مدير عام مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية في عجمان كلمات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله عندما التقته في قصر القبة بالقاهرة كرئيسة لوفد الطالبات الإماراتيات الدارسات هناك، واستمعت إلى حديثه المحفز قائلا :العلم سلاح ،
وعليك أن تقتنصي الفرصة التي تتاح لك ومعطياً أوامر لسفارة الدولة في القاهرة بتذليل كل الصعاب ،وبتسهيل مهمة الطالبات الدارسات ،واعتبرت ذلك نبراس هداية للمسؤولين ولطلبة العلم من أبناء الدولة في كل مكان بعد ان يسر الاتحاد سبل التحصيل العلمي ونشر مؤسساته، حيث يرغب الإنسان وجعل من العلم والعلوم طريقا للرقي ما على شبابنا إلا أن يضع قدميه بحرص المضي فيه ليجد كل شيء ميسراً.
واتخذت الدكتورة آمنة خليفة من النبراس طريقا لاستمرار الحرص على العلم، فلم تكتف بالماجستير والدكتوراه ،وانطلقت للبحث والدراسة في مشكلات الوطن والمشاركة في المؤتمرات بأوراق عمل تهتم بالتربية وقضاياها ،فتم اختيارها لعضوية أكثر من 17 لجنة ومجلس وهيئة ومشاركة منها لجنة الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة بدولة الإمارات وعضو هيئة تحرير مجلة شؤون اجتماعية ومجلس إدارة صندوق الزواج وأخذتها الطريق إلى 51 مشاركة محلية في الجامعات والمؤسسات بالدولة ودولية في الأردن وسوريا والعراق ومصر ونيروبي وقطر والسعودية وعمان وصاحبها حب العلم
بعد ان رجعت بعد الحصول على الدكتوراه فعادت عضو هيئة تدريس بجامعة الإمارات في مركز الانتساب الموجه بالشارقة، ثم عملت مديرة لمركز انتساب أم القيوين، ومديرة لمركز انتساب الشارقة حتى عام 1992، وظلت لمدة 8 سنوات عادت بعدها عضواً في هيئة التدريس بجامعة الإمارات عام2000، وحصلت على بعثة للدراسة في جامعة مينوستا بأميركا .وفي عام 2001 تم اختيارها مديراً عاماً للمؤسسة وحصلت على جائزة سمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم للتفوق العلمي.
تسرب الطلبة والقيم
وفرقت الدكتورة آمنة الحاصلة على الماجستير في عوامل تسرب الطلبة على مستوى المرحلة الابتدائية والدكتوراه في فلسفة التخطيط التربوي بين عوامل تسرب الطلبة من التعليم قبل 30 سنة وتسرب بعضهم الآن بقولها :إن عدم قناعة الأب بمواصلة ابنته للتعليم ،وأنها للبيت والزوج والأبناء فقط ،
أضاع فرصة التعليم على الكثيرات بينما حرص الأسرة هذه الأيام على تعليم البنات كبير لتسليحهن بسلاح العلم ،وما يحدث من تسرب يعود إلى مغريات كثيرة وأسباب مختلفة منها العامل الاقتصادي والوفرة التي جعلت الطلاب لا يهتمون بالتعليم رغم أنه أعظم سلاح لإنسان الماضي والحاضر في الحياة.
وعن القيم الأساسية التي تحرص عليها الدكتورة آمنة خليفة تقول :إن العلم والعمل والإخلاص فيه أبرزها وإن الإنسان الذي يتيح له عمله أن يعايش قضايا مجتمعه ولا ينفصل عنها في كل مراحل حياته يشعر بسعادة لا يماثلها شيء، مؤكدة أن إنشاء وعمل المؤسسة يعكس تلك الفلسفة من خلال الدعم والاهتمام الذي يوليه صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان وحرمه سمو الشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان رئيسة المؤسسة لفعالياتها وأنشطتها.
وأشارت إلى أن المؤسسة تعمل على تنمية العنصر البشري، وأن جميع العاملين في المؤسسة يؤمنون بتلك الرسالة ويترجمونها إلى شراكة كاملة مع المؤسسات المجتمعية الأخرى، حسب المشروع والبرنامج سواء كان تربويا أو بيئياً أو أسرياً وإلى أهداف تنقل القناعة بدورها للمتعاملين معها فتتكامل الأدوار والجهود لخدمة المجتمع.
قضايا اجتماعية وطموح
رغم مشوار عطائها الطويل مازالت الدكتورة آمنة خليفة محمد آل علي تحتفظ بطموحات مستقبلية، إذ تؤكد أن ما أنجزته يحقق جزءاً من طموحها فقط وأنها سوف تواصل مشوارها الأكاديمي في خدمة المجتمع من خلال برامج ومشاريع تنهض بالأسرة وسوف تتناول بالكتابة كل ما يتعلق بشؤون الأسرة والمجتمع اقتصاديا وتربويا واجتماعيا،
وتواصل طرح القضايا التي تحتاج إلى مواجهة خاصة بعد أن لقيت آراؤها وكتاباتها ردود أفعال ايجابية ،وأخذت بعض الجهات بجزء من مقترحاتها فيما يخص الأسرة والمرأة التي منحتها القيادة السياسية مجموعة من المكاسب الكبيرة.
وأوضحت أن المرأة اتجهت إلى الإعداد المهني والأكاديمي حالياً، وأن وسائل الإعلام ـ من وجهة نظرها ـ لم تصل بعد إلى المكانة التي وصلت إليها المرأة في الإمارات حيث تتسم تغطيتها للفعاليات المتعلقة بها بقصور وتفتقد للعمق في التعامل مع قضاياها بسبب قناعة بعضهن بأن وسائل الإعلام قد تسيئ للمرأة.
في سطور
ـ بكالوريوس آداب وتربية من جامعة قطر عام 1979.
ـ دبلوم خاص في التربية من جامعة الأزهر.
ـ ماجستير في التربية عن التسرب الدراسي.
ـ دكتوراه في فلسفة التربية عام 1988.
ـ أستاذ أصول التربية في جامعة الإمارات.
ـ مدير عام مركز الانتساب الموجه.
ـ مدير عام مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية.
ـ الأمين العام لمجلس سيدات أعمال عجمان.
ـ مشاركة وعضوة في أكثر من 51 مجلسا ولجنة وجمعية منها:
ـ لجنة الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة بدولة الإمارات.
ـ مجلس إدارة جمعية أم المؤمنين النسائية بعجمان.
ـ الهيئة الاستشارية لمجلة التربية والتعليم.
ـ مجلس إدارة مؤسسة صندوق الزواج.
ـ رئيس تحرير مجلة عجمان للبحوث والدراسات



