سلق المناهج

بدأ مبكراً انقطاع طلاب الثانوية العامة عن الحضور بحجة الاستعداد للامتحانات، فيما يلجأ بعض المدرسين والمدرسات إلى تسريع وتيرة العمل لإنهاء المنهاج حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة الطلبة، وكأن المهم أن ينتهي المنهاج مع قرع جرس الحصة الأخيرة.

وهنا تبدأ الطامة الكبرى، فالطلبة لم يفهموا شيئاً من مواضيع الوحدات الأخيرة وتحت الضغوط النفسية يبدأ الصراخ بحثاً عن الدروس الخصوصية، وتبدأ مجموعة من بعض المدرسين في بث الرعب في نفوس الطلبة، بأن هذه الوحدة أو تلك، وهذا الموضوع أو ذلك ستأتي منه مجموعة من الأسئلة،

وهنا يقع الطلبة وأولياء الأمور في المصيدة، وترتفع بورصة الأسعار وتتزاحم المواعيد وتتحول المنازل إلى قاعات وفصول، والطلاب وأولياء الأمور في ذهول، فيما يبدأ عداد الوقت والساعات يعمل لصالح بعض المدرسين والمدرسات، فأين دور إدارات المدارس التي تقبل بإنهاء المنهاج بطريقة «السلق» تحت أعينها وربما بمعرفة منها.

تصريحات

ما تناولته الصحف في الفترة الأخيرة من أقاويل حول إمكانيات المديرين والمديرات للعمل في الميدان وفقاً للصلاحيات التي ستمنحهم إياها وزارة التربية والتعليم، والتي تخللها الكشف عن إخضاع المديرين إلى اختبارات في اللغة الإنجليزية، ثم تخوف بعض المعلمات من «سيوف» المديرات، وغيرها الكثير من الأمور التي تهم العاملين في الميدان التربوي، أثارت حفيظة عدد من المديرين والمديرات الذين قالوا انهم بدأوا يشعرون وكأنهم في ساحة حرب حقيقية، وأن ذلك لا يساهم في دفع العملية التعليمية إلى الأمام،

فبدلاً من إطلاق التصريحات المتواصلة التي تمس واقع المديرين والتي لا داعي لها في هذه الفترة، كان الأجدى بالمسؤولين الاجتماع مع المديرين والمديرات والحديث معهم حول الخطط المستقبلية وإيضاحها أمامهم بشكل أفضل حتى لا يتركوا قيادات الميدان تستقي أخبارها من الصحف.

موضوع يرفع الضغط!

بعض الموجهات يلجأن في بعض أوقات محددة إلى تفريغ معلمات من مدارسهن وعلى مدار اليوم لأعمال خارجية وذلك من دون حتى الترتيب مع مديرة المدرسة، وهو ما دفع مديرة إحدى المدارس إلى الحديث عن هذا التصرف غير المسؤول، فهل من الممكن أن تتغيب معلمة عن دوامها في المدرسة بسبب استدعاء الموجهة لها للإعداد لفعاليات خارجية لا علاقة لها بالمدرسة،

مثل الملتقيات وذلك حتى من دون التنسيق مع المديرة كي تتم على الأقل معالجة الغياب، فهل يستدعي القيام بنشاط مهرجان ختامي للأنشطة تفريغ معلمة عن دوامها بشكل كامل ودون إعلام المديرة، الحقيقة أن هذا الموضوع «بيرفع الضغط».

مناسبات ومخرجات

في الوقت الذي صارت فيه ميزانية خاصة لكل مدرسة تصرف منها ما تحتاج إليه لسير العملية التربوية والتعليمية وفق أسس مالية إلا أن بعض الإدارات المدرسية لا تزال تصر على جمع بضعة دراهم من الطلاب والطالبات يقتطعونها من مصروفهم الشخصي البسيط بحجة تغطية نفقات ثمن الأوراق وطباعة أسئلة الامتحانات في الوقت الذي نشاهد فيه هدراً وتبذيراً في مصاريف شكلية لزوم الضيافة والاستقبالات وما يصاحبها من باقات ورد ومجامع الشوكولاته والحلويات يفوق ثمنها تكاليف أوراق الامتحانات.

والحقيقة هي أن تلك المبالغ البسيطة لا تشكل عبئاً على ميزانية المدارس لو كانت مدروسة ومقننة كما أنها لا تشكل عبئاً مالياً على أولياء الأمور، إنما القضية هي موازنة ومعادلة في العملية التربوية والتعليمية، فهناك آلاف من الدراهم تهدر في بعض المناسبات على الشكليات لا سيما ما بات يعرف بالأيام المفتوحة لبعض الأنشطة والفعاليات وورش عمل وندوات تحولت إلى مجرد مناسبات ليس لها مخرجات.