رجل عصامي اكتسب خبرة الحياة من جامعتها ما جعله يفخر بأن ما تلقاه من تعليم في قاعات الدرس لا يتعدى أربعة أشهر ونصف.. تربوي يؤسس لنظرية في كيفية تربية الأجيال على نهج الشرع الإسلامي.. بحار قديم وربان ومعلم لسفينة وقت أن كان في ريعان شبابه لم يبلغ العشرين من عمره في رحلة إلى بومباي ثم إلى سوقطرة ليتعلم العظات والعبر

ويحكي عنها من الطرائف والعجائب ما يفوق قصص الخيال في روايات ألف ليلة وليلة.. مهندس معماري يبني البيوت كما يبني اليخوت.. اقتصادي له بصمات واضحة في مجال الاقتصاد بالدولة، ومعلم اكتسب علما غزيرا حتى صار علما من أعلام الخليج.

هو الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه رئيس مجلس إدارة المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم في دبي الذي يعكس الإسلام عنده حياة الناس بكل صغيرة وكبيرة فيها، والعبادة تعني بالنسبة له حركات الإنسان وسكونه، وعلى المرء ألا يعمل ببعض ما جاء في كتاب الله من أوامر ونواهٍ،ويتغافل عن بعضها عملا بقول الله تعالى: «أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض».

يقول: بدأت حياتي منذ الصغر مع والدي في تجارة اللؤلؤ التي كانت مهنة أهلي، حيث تعلمت منها الكثير وأتقنت عن طريقها الحساب والمحاسبة، وتجارة اللؤلؤ تعلم الرياضيات أكثر مما تعلمه المدارس، مشيرا إلى أن تلك الفترة كانت مهمة جدا في حياته، فحياة الأسفار والبحار بحسب رأيه كانت عالما فريدا وجد فيه نفسه وتعلم منها كل شيء، التجارة وكيفية التعامل مع الناس بمختلف ميولهم وأهوائهم إلى جانب التحلي بالصبر.

ذلك كله أكسبني خبرة وحنكة ودراية وعزما لا يلين، لافتا إلى أنه أسس في العام 1956 أول شركة للمقاولات في دبي، تلتها شركات ساهمت بصورة كبيرة في إعمار دبي، منوها بما وصلت إليه دبي من رقي وتطور بفضل سياسة حكامنا الرشيدة وحكمتهم ما جعل دبي محط أنظار العالم ومدينة يقصدها الجميع من مختلف بقاع العالم.

مصنع الرجال

واستطرد قائلاً: تعلمت من الحياة أن أعمال الفكر عبادة نتقرب بها إلى الله عز وجل، مشيراً إلى أن هذا العقل الذي كرمني الله به عن سائر المخلوقات يجب أن نستخدمه في التأمل والتدبر لكل ما هو نافع ومفيد لخدمة البشر، لذلك لدي تأملات كثيرة في سور القرآن الكريم طابقت فيها القول بالعمل، فمثلا نقرأ قول الله تعالى «أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين»،

لافتا إلى أن ذلك بيان واضح للناس مفاده أن زجر اليتيم ورده من موجبات التكذيب بيوم الدين والعياذ بالله، لذلك أنشانا دارا لرعاية الأيتام تضم مئتي يتيم أو يزيد من إفريقيا وآسيا واليمن والسودان، نشملهم بالرعاية والعناية والتربية الإسلامية السليمة ونؤهلهم ونعدهم حتى سن التكليف الشرعية عند سن الخامسة عشرة حيث يخرجون بعدها إلى الحياة العملية رجالا يتحملون مسؤولياتهم الحياتية نافعين لأنفسهم وأهلهم ومؤثرين في المجتمع ودفع عجلة التنمية قدما.

وأضاف : علمتني الحياة أن المرأة كل المجتمع وليست نصفه كما يقول البعض، فهي الأم الرؤوم والزوجة الحانية والأخت العطوف، منشئة الأجيال ومصنع الرجال، لذلك اهتممت بنهضتها وتطورها اللذين يعدان من نهضة وتطور الأمة، مستشهدا بقول أمير الشعراء

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق

لذلك أنشانا لها كلية دبي الطبية للبنات كأول كلية تدرس الطب للبنات في الخليج العربي وأول كلية خاصة للطب بالإمارات، ثم كلية دبي للصيدلة، مؤكدا حرصه على أن تحصل الخريجة على شهادتين، الأولى في التخصص العلمي الذي تدرسه، أما الشهادة الثانية فهي إدارة المنزل وكيفية الاهتمام بنظام الأسرة الغذائي والصحي وبقية الواجبات المنزلية.

الزواج عبادة

وأشار الحاج سعيد لوتاه إلى أن الزواج عبادة ونحن نربي بناتنا بشكل سليم حتى يصرن ناجحات في العلم والحياة، لافتا إلى إنشائه مركزا للطب التخصصي ومختبرات للأبحاث الطبية ومزارع للتجارب والبحوث ومعهدا تقنيا يتعلم الطلاب فيه النجارة والحدادة والميكانيكا والتبريد والتكييف والالكترونيات وصياغة الذهب والفضة ومختبرات لاتقان مهارات الحاسب الآلي.

نموذج مدرسي

وعن نظم التعليم ومدى تماشيها مع بيئتنا لفت إلى أن النظم السائدة لا تتماشى إطلاقاً مع بيئتنا وموروثاتنا وحاجة الأبناء الفعلية للتعليم، معتقدا انه يجب التعلم من أجل تحقيق ثلاثة أهداف، أولها: إيجاد مجتمع راق وثانيها: اقتصاد قوي وثالثها: سياسة مستقرة وتعني إدارة الناس،

موضحا أن نموذج المدرسة الإسلامية للتربية والتعليم يقوم على نظام اختصار سنوات الدراسة وتأهيل الطلاب التأهيل العلمي والعملي الذي يعينهم في حياتهم الدينية والدنيوية، ووجدنا أن نظام «المعلم الشامل» هو المحور الأساسي فهذه العملية التربوية، لذلك نظمنا دورات تأهيلية للمعلم الشامل بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عبر شبكة الانترنت.

تكريم وجوائز

ـ منح الدكتوراه الفخرية من جامعة باركتون في ايوا بالولايات المتحدة الأميركية عام 1999 تقديرا لجهوده الاقتصادية والتربوية .

ـ حصل على جائزة تقديرية عن كتابه «لماذا نتعلم؟» من جمعية المعلمين بالدولة عام 1996.

ـ حصل على لقب رجل الاقتصاد الأول بالدولة عام 1999، فيما منح الدكتوراه الفخرية من الأكاديمية الدولية للمعلوماتية بالاتفاق مع هيئة الأمم المتحدة في روسيا ـ موسكو عام 2003 تقديرا لمكانته التربوية والتعليمية ودوره الاقتصادي.

ـ حصل على الدرع الذهبية للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «جامعة الدول العربية» اعترافا منها بدوره البارز في خدمة الثقافة العربية والإسلامية وخدمة التربية والتعليم في الدولة والخليج العربي.

ـ حصل على جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للشخصيات المتميزة في مجال الخدمات الطبية بالدولة عام 2004، وكرمه سموه بمناسبة مرور ثلاثين عاما على تأسيس بنك دبي الإسلامي.

أوتار وأفكار

همسات من قوافي الشعر النبطي عبر ديوان جمع فاوعى، تداخلت فيه الأفكار والمعاني والقيم ومبادئ الإسلام، وثوابت الدين في عقد فريد منظوم بقوافي الشعر النبطي ،بطرح بسيط ومعان سهلة ودلالات عميقة المضمون.. خرجت بصدق من وجدان هذا الرجل الشفيف المحب لناسه ووطنه.

جاء ترتيبه يحمل أفكارا عدة ومبادئ كثيرة في التعليم والاقتصاد وتعاليم الإسلام.. خاطب الحكام والرعاة بأدب جم.. داعب الأطفال ونصح الشباب وحثهم على السعي الدؤوب لطلب العلم والتعلم.

يعرف نفسه قائلاً: أنا حضري وأعرف البحور وأعرف ذعذاع اليماني

عرفت حد الضهر والخور والفشت والحوف الثماني

مشاهد لا تغيب

ـ أحب الحاج سعيد لوتاه بلده وساهم في عمرانه وأحب خدمة الناس، لذلك فقد ساهم في تأسيس مجلس الإعمار وترأسه ما يقارب عشرين سنة، حيث قدم للمجلس خدمات جليلة في تعمير الدولة ومنفعة الأهالي ما حرك سوق العمل .

ـ كثير الاهتمام بالترابط الأسري بين أهله ولذلك أسس منطقة بورسعيد نسبة إلى حرب بورسعيد عام 1956 ومدينة بدر الكبرى في إشارة إلى بدء العمل فيها يوم 17 رمضان الذي صادف معركة بدر الكبرى، ومدينة لوتاه 1978 تخليدا لاسم عائلته، مخططا شوارعها نحو القبلة وزرعها بالنخيل .

ـ بادر لأول مرة بتأسيس الشركة الإسلامية العربية للتأمين (اياك) في العالم الإسلامي عام 1979 من منطلقه الإسلامي، وأسس أول جمعية تعاونية استهلاكية في الدولة عام 1972 وهي جمعية دبي التعاونية (التعاون الإسلامي).

ـ باحث اقتصادي ومؤلف وشاعر وله العديد من المؤلفات من واقع تأملاته في سور القرآن الكريم .. صدر له ديوان بالشعر النبطي .. كتب ولايزال العديد من المقالات في الصحف المحلية والخليجية في المجالين الاقتصادي والتربوي

حوار: يحيى عطية