شخصية قيادية تتبع سياسة الباب المفتوح ، فهي تربوية ناجحة في عملها، ترفض الكسل وتكره اللامبالاة، تحمل في جعبتها الكثير من الآمال والطموح، وتبدي أسفها عن غياب الحياء والخجل عن كثيرات من الفتيات بعكس زمن الماضي الجميل حيث يبقى الحياء موجوداً وتتحكم كلمة «عيب» في التصرفات.
هي بدرية الياسي مديرة مدرسة سلمى الأنصارية التأسيسية للبنات في دبي التقاها «الجيل» لتكون واحدة من شخصيات باب «في الصدارة» ونلقى الضوء على حال الميدان التربوي في الوقت الحالي وما وصلت إليه مدارسنا من خلال رؤيتها حول مستقبل التعليم، ولنتعرف على شخصيتها الخاصة عن قرب وبداياتها في الحقل التربوي.
تتذكر بدرية الياسي أيام الدراسة خلال مراحل حياتها الدراسية والتي كانت تمتلك شخصية المعلمة فعشقها لمادة الرياضيات جعلتها مقصدا من زميلاتها الطالبات لتشرح لهن الدروس الصعبة، الأمر الذي جعلها تتجه إلى التخصص في الرياضيات والإحصاء في جامعة الإمارات على الرغم من عشقها لدراسة الهندسة
إلا أن جامعات الدولة في الماضي كانت تفتقد لهذه الدراسة ولم يكن أمامها سوى الابتعاث إلى الخارج إلا أنها لم تتمكن من استكمال الأوراق المطلوبة للسفر لرفض الأهالي فكرة سفر الفتاة بمفردها خارج الدولة مما جعلها تدرس تخصصاً قريباً من الهندسة، فعند التحاقها بالجامعة كان عدد الطالبات المنتسبات في التخصص لا يتجاوز الأربع طالبات نظرا لصعوبة الرياضيات والإحصاء التي كانت تدرس باللغة الانجليزية حيث كان أغلبية الطلبة من خريجي مدارس حكومية مما جعل الطالبات يتجهن إلى التخصصات الأدبية لسهولتها.
وأضافت الياسي: بعد تخرجي من الجامعة كان معدلي يسمح لي بتدريس مراحل ثانوية إلا انني فضلت أن أبدأ مشواري العملي تدريجياً ،فعملت مباشرة بعد التخرج معلمة رياضيات في مدرسة عائشة الإعدادية للبنات والتي رجعت لها معلمة بعد أن كنت بها طالبة فرجعت معي الذكريات إلى هذا المكان الذي تنتشر في كل ركن من أركانها فأصبحت زميلة عمل مع معلماتي إلا أن الاحترام كان سائدا وكلمة «أستاذة» لم تغب أثناء حديثي معهن
وبعد ست سنوات من العمل في هذه المدرسة انتقلت إلى مدرسة الصفا الثانوية التي أصبحت الراية في الوقت الحالي وكنت أمتاز بشخصية قوية مع الطالبات وكنت قادرة على السيطرة في الفصل أثناء الشرح وعلى الرغم من ذلك إلا أنني تمكنت من إقامة علاقات صداقة مع الطالبات ونجاحي على تحبيب المادة لهن.
وأشارت بدرية إلى ان حبها للرياضيات جعلها ترفض العمل في المهام الإدارية أو التوجيه لأنها كانت تشعر أن عملها في التوجيه بمثابة عمل مكتبي تتواصل من خلاله مع المعلمات وفيه حد لطموحاتها وتواصلها مع الطالبات خاصة انها تشعر بالحياة الحقيقية أثناء وجودها مع الطالبات وممارسة الحياة الطلابية بكل ما تحمله من مغامرات وأفكار وحياة بل وكانت تعمل على دفع الطالبات إلى المشاركة في الفعاليات والأنشطة اللاصفية التي تثري عقولهن وتجعلهن يبتعدن عن أخذ الدروس الخصوصية، لذلك اختارت العمل كمساعدة إدارية لمدة سنة دراسية كاملة في مدرسة عائشة التي تحولت في هذه الفترة إلى ثانوية، وذلك كي تبقى قريبة من الطالبات والأجواء المدرسية.
العمل الميداني
وكانت تمارس التعليم في حال غياب معلمات الرياضيات ،إلى أن جاءت ترقيتها إلى مديرة لمدرسة سلمى الأنصارية في عام 98 م وفضلت أن تكون المدرسة تأسيسية رغبة منها بأن تتواصل مع هذه الفئة التي لم تخالطها أثناء عملها الميداني إلى جانب أنه في هذه المرحلة العمرية تمتاز الطالبات بالنشاط والحيوية تلبي طموحاتها وتذكرني بحماسها.
وتجد بدرية الياسي أن الوقت الحالي بالرغم من توفر الإمكانيات المختلفة من الدولة والتطور في المناهج الدراسية إلا أن مخرجات التعليم ضعيفة والرسوب كبير بين الطلبة والسبب الحقيقي يعود إلى تغيير المناهج باستمرار والأعباء العديدة الموكلة على المعلمين وابتعاد أولياء الأمور على التواصل مع المدرسة نتيجة التفكك الأسري الموجود في المجتمع وزيادة الرفاهية والانفتاح فلم يعد ولي الأمر كالسابق الذي كان يخاف على ابنه من اليوم الذي يغيب فيه عن المدرسة أما زماننا فولي الأمر لا يعلم إذا كان ابنه حاضرا أم غائبا.
وأوضحت مديرة مدرسة سلمى الأنصارية أن الفترات الزمنية الماضية كان احترام المعلم والمدير فوق كل شيء وكانت الحدود موجودة بين الطالب والمعلم وبين المعلم والمدير، بعكس الوقت الحالي الذي نجد فيه أن الطالب يرفع صوته على المعلم ولا يخاف والاحترام مفقود بين المعنيين في المؤسسة التعليمية، وأصبح ولي الأمر حاليا يعمل على تهديد المعلمين والإداريين وتقديم شكاوى عليهم بوسائل الإعلام إلا أنه في الماضي كان يقف بجوار المعلم والمدير حتى لو كان ابنه على حق.
دور الأسرة
وحول حياتها في الأسرة تقول بدرية من الشخصيات التي كان لها تأثير كبير على حياتي هو جدي الذي كان دائما يدفعني على العمل وحب التطوع كونه كان «نوخذة» فتعلمت منه معاني الصبر والعطاء دون انتظار الرد وعباراته الدائمة كانت بمثابة دافع لذاتي للوصول الى النجاح ومواجهة صعاب الحياة، فلم تعرف شخصيتي معاني الكسل واللامبالاة والتي حاولت أن ألغيها من قاموس كلماتي، وبالرغم من أن ترتيبي بين أشقائي الوسط الا أنني دائما كنت بنظر من حولي الأكبر وكنت آخذ دورا قياديا في المنزل وأحاول دائما أن أحل مشكلات الآخرين، وهو ما غرسته بأولادي منذ الصغر وخاصة حب العمل التطوعي الذي تبلورت شخصيتي من خلاله ولو كان هذا العمل على حساب صحتي.
وألقت بدرية الضوء على حال الطالبات في الوقت الحالي معربة من وضع بعض الفتيات الإماراتيات اللواتي أضعن هويتهن العربية الخليجية والعادات والتقاليد ولم يعد أمامهن سوى التقليد الأعمى والانجراف نحو تيار الموضة ونسين هدفهن الأساسي من الدراسة والعمل، فضلا عن أن الطالبات لم يعدن يستمعن للنصيحة من أهاليهن وخلقن فجوة شاسعة فيما بينهم، مؤكدة أن عنصر الحياء والخجل غاب عن كثيرات بعكس الفتيات في الماضي اللواتي مهما بلغن من دراسة وعمل الا أن الحياء يبقى موجودا وكلمة «عيب» كانت تتحكم في تصرفاتهن.
وصفة مثمرة
قدمت مديرة سلمى الأنصارية وصفة مثمرة لمديرة المدرسة حتى تكون ناجحة وهي أن تكون قائدة وتمتلك انتماء داخليا للمهنة ولا تأخذ هذه المهنة وظيفة بل عشقاً، وأن تغرس بداخلها الصبر والحكمة وتكون قادرة على حل المشكلات بسهولة وأن تمتلك أسلوباً في كيفية ادارة الوقت وتلغي الحواجز الوهمية بينها وبين المعلمات لأن العملية التعليمية لا تكتمل الا بوجود جميع العناصر المشاركة بدءا من بواب المدرسة وانتهاء بالمديرة.شخصية قيادية تتبع سياسة الباب المفتوح ، فهي تربوية ناجحة في عملها، ترفض الكسل وتكره اللامبالاة، تحمل في جعبتها الكثير من الآمال والطموح، وتبدي أسفها عن غياب الحياء والخجل عن كثيرات من الفتيات بعكس زمن الماضي الجميل حيث يبقى الحياء موجوداً وتتحكم كلمة «عيب» في التصرفات.
