عشقها استخدام التقنيات الحديثة والإبحار في عالم الانترنت هاجسها منذ سنوات طويلة لذلك لم يكن أمامها سوى اقتحام هذا المجال وتحدي صعابه بالرغم من سنوات عمرها التي لا تتجاوز السادسة عشرة، بتشجيع كبير من أخيها مهندس الكمبيوتر الذي اجتهد في دفع شقيقته إلى الدخول في هذا المجال الذي يعتبر أحد أهم متطلبات العصر الحالي الذي لا يستغني عنه البشر في مجالات الحياة كافة.
فاطمة الحمادي طالبة في الصف الثاني الثانوي العلمي في مدرسة الصفوح الثانوية في دبي هي شخصية باب «العقل الرقمي» لهذا الأسبوع والذي أردنا من خلالها أن نسلط الضوء على المهارات التكنولوجية التي يمتلكها طلابنا في مختلف مراحلهم العمرية بهدف تحفيزهم على الاستمرار في عالم المعلوماتية التي يتطلبها مجتمع الإمارات بشكل خاص من خلال سعيه إلى إدخال التقنيات التكنولوجية في كافة المؤسسات العلمية الحكومية منها والخاصة، كما أننا أردنا أن نتعرف على الموقع الالكتروني المتميز الذي أنجزته في غضون شهرين فقط كي يتماشى مع الحملة التوعوية في مسابقة الأسرة السعيدة.
في البداية راودت فاطمة الحمادي فكرة عمل موقع الكتروني خلال إجازة الصيف الماضي ليعكس مهاراتها لاسيما بعد انتهائها من مرحلة الأول الثانوي الذي اكتسبت من خلاله مهارات الحاسب الآلي وتقنيات المعلومات لذلك أرادت ترجمة الجانب النظري إلى تطبيق عملي خاص يرمي إلى إفادة الآخرين في المجتمع خاصة الأطفال.
وبعد طرح مسابقة الأسرة السعيدة مؤخرا تبلورت الفكرة بداخلها وعملت على بناء وتصميم موقع الكتروني باسم «الأبناء» وعنوانه ٌٌٌّّّ.نفٍُّف152.يممْفَ.كٍُ والذي ابتعدت عن التأثيرات الصوتية والحركية وركزت على أفكار المسابقة ومحاورها الأساسية التي وجدتها تتماشى مع الأسس الموجودة بداخلها ومع أفكارها
وأهمها كيفية بناء الشخصية عند الأطفال من خلال اطلاعها على الكتب الدينية الغنية بالمعلومات والتي لها مساهمة في إثراء الفكرة الرئيسية عبر الموقع بحيث تفيد الطلبة في مختلف المراحل الدراسية وخاصة المرحلة التأسيسية كون الموقع يحتوي كذلك على مجموعة من الأجوبة للعديد من التساؤلات التي تدور في عقول الطفل في مراحل حياته خاصة بعد الانفتاح الثقافي والإعلامي وطغيان العولمة على مجتمعنا المحلي من قبل الدول الأخرى في مجالات الحياة والتي تشكل الأسئلة في أغلب الأحيان عائقا حقيقيا أمام الوالدين وخاصة الأم في الإجابة على تساؤلاته المحرجة
فضلا عن أن فاطمة الحمادي أرادت أن تكون أجوبتها بطريقة دينية وعلمية تتناسب مع أعمار الطلبة المختلفة حيث قسمت الأسئلة إلى ثلاث مراحل الأولى تعنى بالأطفال من سن السادسة إلى التاسعة والمرحلة الثانية تعنى بعمر التاسعة وحتى الثالثة عشرة أما المرحلة الثالثة من الأسئلة فتم توجيهها إلى فئة الطلبة في عمر المراهقة ،فضلا عن أنها استخدمت في إعداد موقعها برنامج «فل بيج» الخاص في تصميم المواقع الالكترونية وبرنامج «اميج كومبوزر» الخاص في إعداد الصور، وخصصت مكانا لوضع أمثلة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من أجل إفادة الطلبة بذلك.
شخصية الطفل
وحول موقع الأبناء تقول فاطمة الحمادي أردت أن أصمم موقعا يعنى بالأبناء باعتبارهم الثروة الحقيقية التي من الواجب الاعتناء بها بعيدا عن اتباع وسائل الإهمال والتربية غير الحضارية إلى جانب ضرورة تجنب الأهالي تقييد أبنائهم بالأوامر الصارمة التي تؤدي إلى التقليل من ثقتهم بنفسهم خاصة أن العصر الذي نعيشه ملئ بالمغريات والفساد الأمر الذي يتطلب من أولياء الأمور أن يقفوا بجانب أبنائهم ومراعاة مشاعرهم للوصول بهم إلى المستقبل .
بناء شخصية الطفل هو المحور الأساسي الذي ركزت عليه فاطمة عبر الموقع والتي ركزت من خلاله على بناء الشخصية كونها من العوامل الهامة التي ينبغي على الأسرة أن تغرسه بأطفالها منذ الصغر فالطريقة التي يتم التعامل بها مع الطفل لها الدور الأساسي في تشكيل تقييمه لنفسه في الحاضر والمستقبل حيث أن هناك أربعة أمور تخلق في نفس الناشئ بصورة ايجابية وهي الإبداع والكفاءة في حل المشكلة والمنافسة ،
مشيرة إلى أن الوالدين اللذين يرفضان طلب المساعدة من الطفل ويصران على عمل كل شئ بنفسيهما غالبا ما يفقد أطفالهما روح المبادرة وعدم الرغبة في تقديم المساعدة إلى جانب أنهم يفتقدون الثقة بأنفسهم والاهتمام بالغير ، بينما يكبر الطفل الذي أتيح له فرصة التعامل الايجابي مع أهله بطريقة صحيحة ويشعر باحترام ذاته واتزانه، فالإنسان الذي ينشأ في أسرة تحترم كرامة النفس وعزتها وينشأ على السجايا الفاضلة لا بد أن تقوده ميوله النفسية ودوافعه الأخلاقية والإنسانية إلى طريق الخير والصلاح.
وتناولت فاطمة الحمادي دور المدرسة في تنشئة الطفل حيث تلعب درجات الناشئ أثرا كبيرا في تقييمه فهي دعامة أساسية لاحترام الذات وعلى الوالدين أن يدعما المعنى الايجابي للدرجات دون أن يجعلاها مصدرا للضغط غير الملائم للطفل ،حيث تعد الدرجات دليلا في المدرسة ومجالا للتنافس بين الطلبة
ويعتبر العمل تحديا أساسيا في حياة الطفل، مشيرة إلى أنه من الضروري أن لا يكون حب الوالدين لأبنائهما مشروطا بما يحققه الطالب من درجات لأن ذلك سيؤدي إلى غرس مفهوم خاطئ لديهم وهو أن إحراز الدرجات متصل بالحب الأبوي وأنهم إذا أنجزوا جيدا فإنهم يستحقون هذا الحب وإذا أنجزوا بصورة سيئة فإنهم يخاطرون بفقدانه وبالتالي فان الوالدين اللذين يبنيان حبهما على الانجاز فإنهما سيحرمان أولادهما من احترام الذات الذي يأتي من المعرفة بشكل آمن سواء نجح أو فشل فان التزامهما بحبه لا يتزعزع.
وألقت فاطمة الحمادي الضوء على مفهوم التربية الأخلاقية عند الأبناء حيث أكدت على ضرورة إدخال المفاهيم الأخلاقية إلى عقول الأبناء وأن أهم أسلوب في التربية هو التربية بالقدوة حيث إن الطفل يعيش في عالم مغمور بحبه لتقليد الكبار وأن الهدف الأساسي أننا لا نريد أن نخلق بشرا مقلدين بل نريد أن نبني إنسانا مميزا من خلال تحبيبهم بالفضائل وإكراههم للرذائل عن طريق توضيح الرؤية أمامهم بعاقبة كل من الخير والشر في المجتمع
لكن دون أن تتبع الأسرة طرقا تقيد حرية أبنائها بحجة خوفهم عليهم لأننا نهدف إلى ضرورة منح الأطفال منذ الصغر كيفية المحافظة على أنفسهم وغرس الثقة والمسؤولية بداخلهم، مشيرة إلى أن أساليب التربية والتعليم مهما كانت مكتملة لا يمكنها أن تنحصر في تنمية القوى العقلية لدى الإنسان كالاعتماد على النفس وحب الحياة وقيمة العمل وضرورة المسؤولية والشعور بالمتعة عند تذليل العقبات.
الغريزة البشرية
يتناول موقع الأبناء الالكتروني موضوع التربية والحياة المعاصرة والتي من خلاله ينبغي على الأسر الالتفات إلى أمرين مهمين أثناء عملية التربية وهما إحياء الاستعدادات الفطرية الخيرة والتخلص من الصفات الغريزية الشريرة وأن المربي الناجح هو الذي يستطيع أن ينمي الاتجاهات الخيرة في نفس الناشئ ويقضي على السلوكيات الشريرة، مشيرة إلى أبرز الأخطاء في التربية التي تحصل في الواقع ويجب على الأهالي تجنبها من خلال غرس صفة سلوكية في الناشئ بحيث تصبح فيما بعد كأنها مرادف لاسمه.
وعن طموحاتها المستقبلية تقول فاطمة أسعى بعد انتهائي من المرحلة الثانوية إلى الالتحاق في كلية تعنى بهندسة الاتصالات لما فيها من تحقيق لأحلامها في إثراء مخزونها المعلوماتي بصورة أكثر في مجال ثورة المعلوماتية والتكنولوجية وذلك لكي تبقى على صلة مباشرة في مجال هوايتها الأساسية في تصميم مواقع على الشبكة العنكبوتية.
عشقها استخدام التقنيات الحديثة والإبحار في عالم الانترنت هاجسها منذ سنوات طويلة لذلك لم يكن أمامها سوى اقتحام هذا المجال وتحدي صعابه بالرغم من سنوات عمرها التي لا تتجاوز السادسة عشرة، بتشجيع كبير من أخيها مهندس الكمبيوتر الذي اجتهد في دفع شقيقته إلى الدخول في هذا المجال الذي يعتبر أحد أهم متطلبات العصر الحالي الذي لا يستغني عنه البشر في مجالات الحياة كافة.
متابعة: منال خالد

