سيواجه وزير الدفاع الأوكراني أناتولي غريتسينكو مهمة ثقيلة إذا كان يريد أن يرى دولته منضمة إلى الناتو وإلى الاتحاد الأوروبي. ومن أجل تحقيق ذلك الهدف يتعين على الوزير الأوكراني الموالي للغرب أن يطور بشكل جذري .

ويقلص من حجم القوات المسلحة الأوكرانية لتتحول إلى قوات محترفة متطوعة بالكامل بحلول 2011. غير أنه يعلم أنه وفريق عمله سيواجهون عقبات كبيرة في محاولاتهم توفير الأموال اللازمة لعملية التطوير تلك.

يقول الوزير الأوكراني: «هدفنا هو تقليص عدد القوات المسلحة بشكل تتمتع معه تلك القوات بقدرات عالية ومؤثرة. لقد نفذنا برنامجا يمكن من خلاله إعادة هيكلة القوات المسلحة الأوكرانية إلى ثلاثة أنماط.

تلك الأنماط تتضمن قوات التدخل السريع، والتي بدورها ستضم عناصر من القوات البرية وسلاح الجو والبحرية وستتألف مجتمعة من نحو 000,40 فرد».

وأضاف المسؤول الكبير: «ونطمح في هذا الصدد إلى استخدام تلك القوات في مجال التدخل السريع لحل الأزمات، وبالتالي يتعين أن تكون قوات خفيفة ومُعدة بشكل حديث وتحوي وحدات متحركة. ومن خلال تلك القوات ستساهم أوكرانيا في قوة الرد السريع التابعة للناتو.

وقد اشترك أفراد من تلك القوات بالفعل في الحرب في العراق ويشاركون حاليا في كوسوفو كجزء من الكتيبة البولندية الأوكرانية المشتركة».

و قال الوزير إن النمط الثاني من القوات المسلحة سيتكون من قوات دفاع أساسية يمكن أن تُفرز تعزيزات رئيسية تستطيع المشاركة في حالة نشوب صراع على مستوى حرب أو في حال وجود صراع خفيف طالت مدته. وسيكون أفراد هذه القوة مسؤولين أيضاً عن الدفاع البري عن الدولة.

ويضيف الوزير: «النمط الثالث سيضم خدمات إعانة مثل الخدمات اللوجيستية وسيجري استخدامها لتعزيز ودعم العمليات العسكرية على المدى البعيد. وقد بدأنا بالفعل مشروعا يهدف إلى تكوين لواء واحد في كل فرع عسكري يتألف بالكامل من المتطوعين المحترفين.

وتمثل تلك الخطوة النموذج الذي سيمُكننا من معرفة كيفية استقطاب وتدريب، وربما وهو الأمر الذي يمكن أن يكون الأهم، تجنيد أفراد على المدى البعيد».

ويستطرد المسؤول في هذا الشأن: «إحدى المشكلات التي قابلتنا في هذا الصدد هي أننا لاحظنا أن الأفراد الذين يبحثون عن مهن كانوا يبحثون عن وظائف في مجال الإدارة أو في مجال خدمات الدعم.

وقليلون للغاية هم الذين رغبوا في القيام بأدوار على ساحة القتال. ووصلنا إلى حل لتلك المشكلة عن طريق زيادة الرواتب للقوات العسكرية بنسبة 40%. ونأمل عن طريق هذا في جذب أعداد أكبر من أجل شغل تلك المراكز الشاغرة».

و يضيف المسؤول وكما هو الحال في كل الجيوش المحترفة المعاصرة، فإننا في حاجة إلى تطوير فيلق من جنود الصف يشكل العمود الفقري للقوات المسلحة.

وسنحتاج أيضا إلى التخلص من النظام السوفييتي في القيادة، الذي أضحى عتيقاً وبالياً وغير مرن ولم يعد يتماشى مع التطورات العصرية، ومن ثم ننتقل إلى النظام المتبع من قبل الناتو والذي يُمنح الضباط الصغار فيه، على سبيل المثال، قدرا أكبر من المسؤولية».

و يتابع المسؤول: «من أجل تلبية متطلبات الناتو فإننا نحتاج إلى الوصول إلى إجراءات ولغة وهيكل وعقلية واحدة تسمح لنا بالعمل بشكل مشترك وأكثر فعالية مع الناتو. لقد برهن الجنود الأوكرانيون على قدراتهم على العمل مع جنود الناتو أثناء مهام متعددة مثل العراق وكوسوفو وليبريا ولبنان....».

و يوضح الوزير أن العنصر المالي يمثل إحدى المشكلات التي تواجه عملية التطوير الخاصة بحجم القوات وأهداف الانضمام إلى الناتو وهدف تشكيل قوات مسلحة عصرية ومحترفة. ويؤكد في هذا الشأن: «المال بالفعل يمثل مشكلة كبيرة».

وكان من المتوقع أن يصدر البرلمان الأوكراني موافقته في 2005 على ميزانية عسكرية قدرها 75,1 مليار دولار للعام 2006 ، أي بزيادة قدرها 6,5 مليار هرفينيا ( العملة الأوكرانية) مقارنة ب 2005 ، تلك الميزانية تمثل 7 ,1% من إجمالي الناتج المحلي..

ويوضح الوزير:«القانون الأوكراني يقضي بأن تنفق الدولة 3% من إجمالي الناتج المحلي على الشؤون العسكرية في حين أن الناتو يريد من أعضائه إنفاق 2% من إجمالي الناتج المحلي على الشؤون العسكرية .

وبالتالي فإننا لم نصل بعد إلى تلبية مطالب الناتو ولم نحقق أيضا ما يقضي به القانون الأوكراني، وذلك على الرغم من الزيادة الكبير ةفي الميزانية.

وفي هذا الصدد ينبغي القول إن القرار الرئاسي بتخصيص 2% من إجمالي الناتج المحلي للشؤون الدفاعية بداية من 2007 يعد إشارة إيجابية للغاية». غير أن المعارضة الأوكرانية قد نجحت حتى الآن في تعطيل ميزانية 2006.

ويضيف : «وعلى الرغم من ذلك فإنه في حال أن تتلقى وزارة الدفاع تخصيص الميزانية الذي وُعدت به لعام 2006 (وهو الأمر الذي لم يحدث بأي حال من الأحوال طوال العقد الماضي في أوكرانيا) فإننا سنكون قادرين على البدء في النهاية في تطوير وتحديث المعدات العسكرية التي يعود تاريخها إلى الحقبة السوفييتية.

وبحسب الإحصائيات المتاحة فإن 60% إلى 70% من المنصات العسكرية الخاصة بنا أضحت بالية وعتيقة منذ 2000وسنكون قادرين أيضا على الاستثمار بشكل أكبر في مجال التدريب الذي هو الآخر يحمل أهمية كبيرة.

وعلى امتداد الأعوام القليلة الماضية تلقى كبار طيارينا ما بين 40 و50 ساعة طيران تدريبي في العام الواحد لأنه لم تكن هناك موارد مالية أو وقود. أما في 2005فإننا استطعنا أن نوفر لهم 85 ساعة طيران على الرغم من الزيادة المضاعفة في سعر الوقود بالمقارنة بأسعار 2004».

يقول غريتسينكو:«العام الحالي شهد أول مرة يجتمع فيها مسؤولو وزارة التخطيط المالي مع كل قادة الوحدات العسكرية ليستفسروا عن حجم الأموال التي يحتاجها هؤلاء القادة من أجل تدبير احتياجات الوقود والتدريب وتطوير المعدات، إلخ. ومن قبل، كانت تلك الأموال توزع بشكل مركزي من دون أي دراية بالأوليات الحقيقية اليومية للقوات المسلحة».

ويضيف: «ثمة مجال آخر مهم وذو حساسية بالغة، ألا وهو القضايا الاجتماعية. فمن الصعب تطوير قوات مسلحة محترفة في الوقت الذي يحتاج فيه 45% من الضباط والأفراد إلى مساكن. في بداية 2005 وصلت فترة الانتظار الخاصة بتدبير المساكن إلى 15 عاما. ونتوقع التخلص من المشكلة في غضون ثلاثة أعوام».

ويستطرد الوزير: «لقد قلصنا حجم القوات المسلحة إلى 000, 245 جندي بحلول نهاية 2005. وهدفنا هو الوصول إلى قوة قوامها نحو 000 ,143 بحلول 2011.

وسنتمكن من تحقيق هذا الهدف ليس عن طريق تقليص عدد الشباب المجندين فحسب، وإنما أيضا بإحالة عدد من الأفراد كبار السن إلى التقاعد وسنكون في حاجة إلى استخدام مواردنا المالية المحدودة بشكل أكثر فعالية ولهذا السبب نسعى إلى تفسير الحاجة إلى تقليص حجم قواتنا المسلحة للشعب الأوكراني».

ترجمة: حاتم حسين