اضطراب فرط الحركة وتشتت الإنتباه مشكلة يعاني منها الكثير من الأطفال وهو ما يعرفه أطباء علم النفس بأنه اضطراب سلوكي يُحتم عرض الطفل المصاب على معالج نفسي لضبط أي خلل وظيفي لديه، والمشكلة الأكثر تعقيداً هي الخلط بين أعراض هذا الخلل السلوكي وبين الأعراض المرتبطة بالأطفال الموهوبين الذين يتفوقون في قدراتهم الذهنية على أقرانهم من الأطفال العاديين.

والمشكلة كما يبين الكاتب البريطاني جيمس ويب في دراسة نفسية حديثة أن هناك تشابهاً كبيراً للغاية بين أعراض اضطراب فرط الحركة وأعراض الموهبة.

ومن أجل تبيان أوجه التشابه، ينبغي أولا تعريف معني اضطراب الحركة وتشتت الانتباه. فكما يُفهم من اسم هذا الاضطراب، فإنه يتعلق بوجود حركة زائدة عند الطفل مقارنة بأقرانه من العمر نفسه، وكذلك وجود حالة من تشتت الانتباه وعدم القدرة على التركيز على شيء محدد لفترة كافية لإنجازه مثل حل الواجبات المدرسية أو ربما لعب المكعبات قبل أن يصل الطفل إلى سن المدرسة.

وهناك أيضا عرض ثالث وهو الاندفاعية والتعجل لدى الطفل في تصرفه قبل أن يفكر.وكل تلك الأعراض مجتمعة أومتفرقة تؤثر على أداء الطفل ونمو مهارته في حياته المنزلية والمدرسية والاجتماعية.

وهناك أعراض محددة لهذا الاضطراب السلوكي ولكن قبل ذكر الأعراض لابد من التأكيد على أن المقصود من وصف الأعراض هو وصف حالة الطفل بشكل عام، أي أنه ليس بالضرورة أن تكون كل تلك الأعراض موجودة دائما وفي كل الأحوال ولكن لابد من وجودها بدرجة تؤثر على حياة الطفل وعلاقاته مع الآخرين حتى يمكن التأكيد على أن الطفل بالفعل يعاني اضطراباً سلوكياً.

هناك ثلاثة أعراض رئيسية لهذا الاضطراب لها دلائل عديدة يمكن سردها كالتالي:

فرط الحركة: يظهر هذا العرض في أشكال متعددة وأنماط سلوكية لا تتماشى مع عمر الطفل، مثل أن يتحرك كثيراً خلال جلوسه وذلك بتحريك يديه أو رجليه أو جسده عموما ويوصف بأنه طفل دائم النشاط والانشغال بشيء أو بآخر، كما أنه يقوم من كرسيه في الفصل أوفي أوقات أخرى تستلزم جلوسه على الكرسي.

تشتت الانتباه: ويظهر هذا العرض في أن تكون لدى الطفل صعوبة في أن يحتفظ بتركيزه خلال اللعب أو المهمات المعتادة لمثل سنه، ويبدو وكأنه لا يستمع حينما يُخاطب بشكل مُباشر، ويسرح كثيراً. كما أن مثل ذلك الطفل لا يطبق التعليمات ويفشل كثيرا في إنهاء العمل المطلوب منه إذا كان يحتاج إلى التركيز ويكون لديه صعوبة في ترتيب مهماته وألعابه وهواياته ويتجنب المهمات التي تحتاج لتركيز ذهني لمدة طويلة مثل حل الواجبات والعمل داخل الصف الدراسي، ويفقد أشياء كثيرة مهمة له ولنشاطاته ودراسته وبسهولة يشتت انتباهه أي مثير خارجي وينسى كثيرا عند القيام بالمهمات المعتادة لمن هم في سنه.

الاندفاعية: يظهر هذا العرض في أشكال متعددة منها عندما يجيب الطفل عادة قبل إتمام السؤال الموجه له ويصعب عليه انتظار دوره في الصف أو الطابور الصباحي ويقاطع أو يتدخل في حديث الآخرين كثيراً. ويكون هناك قلق عام عليه من جانب الأهل خشية من أن يندفع في أي سلوك خطر مثل العجلة في عبور الشارع أو المبادرة لسلوك خطير مندفعا.

والمشكلة في هذا الصدد تتمثل في أن معظم تلك الأعراض السلوكية يمكن أن تكون موجودة بين الأطفال الموهوبين والمبدعين. وحتى وقتنا هذا لم يتم توجيه الاهتمام اللازم لأوجه الشبه والاختلاف بين الاضطراب السلوكي والموهبة الفطرية بين الأطفال، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى سوء تقدير للمواهب والخلط بين أعراض الموهبة وأعراض الاضطراب السلوكي بين الأطفال.

ولا شك أن تبيان الفارق بينهما ليس بالأمر الهين، وهي الحقيقة التي تثبتها الأمثلة التالية التي توضح التشابه الكبير في السلوك بين الطفل الذي يعاني من خلل سلوكي والطفل الشديد الموهبة، والأعراض المرتبطة بالخلل السلوكي:تركيز شبه معدوم تقريبا في كل المواقف ـ مثابرة ضعيفة على المهام التي ليس لها نتائج فورية-الاندفاعية وتأخر الشعور بالرضى ـ عدم الالتزام بالأوامر الخاصة بالامتناع عن سلوك معين في مواقف معينة ـ أكثر نشاطاً من الأطفال الطبيعيين ـ صعوبة في الالتزام بالقواعد والتعليمات ـ السلوكيات المرتبطة بالموهبة:

ـ قليل من التركيز والملل وأحلام اليقظة في مواقف معينة.

ـ درجة أقل من تحمل العمل على المهام التي تبدو غير ذات صلة باهتماماتهم أو موضوع انشغالهم.

دراسة الموقف

ومن المهم للغاية أن يتم فحص ودراسة المواقف التي يمثل فيها سلوك الطفل مشكلة. فالأطفال الموهوبون لا يتسببون في مشكلات في كل المواقف، على سبيل المثال، مدرس واحد فقط قد يعتبر أن ذلك الطفل يعاني خللا سلوكيا، في حين أن المدرسين الآخرين لا يرون الشيء ذاته.

أو أنه يمكن اعتبار أن ذلك الطفل يعاني خللا سلوكيا داخل المدرسة في الوقت الذي لا يرى فيه مدرس الموسيقى أو قائد فرق الكشافة في المدرسة على سبيل المثال أن الطفل ذاته لا يعاني أي خلل سلوكي. فالفحص والتحليل الدقيقان للمواقف التي تظهر فيها المشكلات هو أمر مهم للغاية لتشخيص الحالة بشكل صحيح. وعلى النقيض فإن الأطفال الذين يعانون اضطراباً سلوكياً بالفعل تتضح مشكلاتهم في جميع المواقف التي يكونون طرفا فيها وليس مثل الطلبة الموهوبين الذين لا تظهر لديهم مثل تلك الأعراض إلا في موقف أو موقفين على الأكثر.

الطفل في الفصل

وبشكل مجمل فإن الذي يقوم بتشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وفقا لما هو معتمد عالمياً هو الطبيب النفسي الاختصاصي في طب نفس الأطفال والمراهقين. ويمكن لكثير من العاملين في مجال طب الأطفال توقع التشخيص وتحويل الطفل للطبيب الاختصاصي، ولكن يفضل علميا أن يتم التشخيص الرئيسي من قبل طبيب نفسي اختصاصي أطفال.

كما يفضل تقويم الطفل من قبل طبيب العائلة أو طبيب الأطفال العام لاستبعاد أية أمراض أو اضطرابات أخرى قد تُسبب أعراضا مشابهة، مثل صعوبات السمع والبصر والصرع، وعدد من أنواع الحساسية وفقر الدم وأيضا أمراض السكر والغدة الدرقية لأنها قد تشبه ما ورد سابقا من أعراض

ترجمة ـ حاتم حسين: