يعتبر الفنان دريد لحام أن الحياة علمته أكثر من الجامعة التي تعطي شهادات من ورق، واستقى منها معارفه وتجاربه التي أكسبته حب الناس، يرى أن أطفال اليوم آباء المستقبل أبناء الجيل الواعد، حياته مليئة بالمفارقات لكنه سعيد بها لذلك يستعد الآن لتصوير فيلمه الجديد «الآباء الصغار».

هو الفنان دريد لحام الذي بلغ من العمر 72 عاماً ومازال يشعر انه في مرحلة الشباب ويرى أن رحم الأم أول وأغلى وطن، مما يجعل الطفل يبكي عندما يغادره خارجاًعن الحياة، وعلى سبيل الدعابة كعادته قال إنه جاء إلى الحياة لدواع اقتصادية بسبب ضيق بنطلون أخيه الأكبر فولدته أمه ليلبسه بدل ان ترميه العائلة البسيطة، وكان ترتيبه الثامن بينها وسط أحد عشر أخاً، «الجيل» استغل وجود الفنان دريد لحام في مدينة العين وراح يقلب معه في صفحات تاريخه الطويل وما يحمله من فكر وأراء في الحياة، ليخرج منه باستفادة لمن يحبوه وهم كثيرون.

* أين اعمال دريد لحام الفنية الموجه للشباب والأطفال؟ ـ العمل للأطفال شاق ومتعب وحساس ويحتاج إلى تركيز كبير، وليس من السهل أن تقدم عملاً لطفل ويقتنع به، مما يتطلب وجود كُتّاب متخصصين للأطفال وللأسف هم قلة في وطننا العربي أما بالنسبة للأعمال فكل الأعمال التي قدمتها كان للأطفال نصيبا كبيرا منها، أما إذ قصدنا العمل المخصص على وجه التحديد للأطفال فهناك فيلم «الكفرون» ومسرحية صانع المطر، وأحلام ابو الهنا، العصفورة السعيدة، وهناك مشروع قيد الانجاز هو فيلم خاص باسم الآباء الصغار سيتم عرضه قريباً.

* شاب في السبعين... ـ رغم بلوغك السبعين لكنك تحتفظ بروح الشباب، ، فما السر؟ ـ عمري «72» سنة ولا أدري لماذا يهرب البعض من ذكر عمره؟ فالعمر الطويل تراكم تجارب وخبرات في الحياة نتعلم منها ويستفيد منها الأجيال بحلوها ومرها، لذلك فالزمن بالنسبة لي ليس عدد السنين التي عاشها الإنسان بل ماذا ترك بعد حياته من أعمال تحيي ذكراه.

ـ عايشت أجيالاً متعددة على مدار عمرك السبعيني، فكيف ترى جيل اليوم؟

ـ لكل جيل حياته ومتطلباته وثقافته، وجيل هذه الأيام قد يكون حرم من سعادة الطفولة التي عشناها في زمننا الصعب، رغم توفر كل شيء خاصة الكمبيوتر والتقنيات وشبكة الانترنت التي تقدم للإنسان كل ما يريد، لكن المتطلبات المادية والاقتصادية تصعب أمور الحياة.

ـ كيف يقيم الفنان دريد لحام دور الفن هذه الأيام؟

ـ مرت مجتمعاتنا العربية بتحولات كبيره وكثيرة وخطيرة على مختلف الجوانب خاصة في العلاقات والإخلاص مما انعكس سلباً على التوجه السلبي نحو المادية في كل شيء استهلاكي وذلك بفعل اغراءات الغرب والابتعاد عن قيمنا وحضارتنا وثقافتنا وحتى لغتنا.

* هموم عربية

ـ هل نجحت مسرحياتك في تجسيد آلام وآمال المواطن العربي؟

ـ لا استطيع القول بأننا نجحنا أولا، لقد استطعنا بالفعل تسليط الضوء عليها أملا في علاجها من قبل المسؤولين، وبقدر ما أكون سعيداً بحب الجمهور وتفاعله معي بقدر ما أستطيع التعبير عنه وعن مشاعره وتطلعاته وآماله عبر الموقف الضاحك الباكي، فقد يظن البعض اننا قدمنا أعمالا ضاحكة من أجل الضحك فقط، وهذا غير صحيح، لقد كانت أعمالنا رسائل واضحة لمن يهمه الأمر. وأملنا كبير أن تتسع مساحة النقد ونأمل من كل مسؤولينا أن يقنعونا أنهم يرون مستقبلا عظيماً ومشرفاً لأبناء الجيل من أطفالنا غير الذي نراه حتى نقف ونصفق لهم ونتوقف عندها عن النقد الهادف البناء.

ـ أبناء الفنانين ورثوا المهنة عن آبائهم، فلماذا لم نر ابناءك يسيرون خلفك؟

ـ الفن موهبة من الله، وملكات خاصة شخصية وقدرات تختلف من شخص لآخر، يمكن أن يدرس، ولا يمكن أن يورث، وأولادي لهم اهتمامات أخرى حتى أخوتي وأفراد أسرتي، باستثناء زوجتي التي كانت من هواة الفنون الشعبية، ولم نلجأ يوما للضغط على أبنائنا للعمل في الوسط الفني، فاختار كل واحد منهم طريقه الخاص في الحياة.

ـ بداياتك كانت عبر ثنائيات فنية مع الراحل نهاد قلعي وغيره، فأين هذه الثنائيات؟

ـ الثنائيات قدمت أعمالا فنية خالدة وراسخة في أذهان الشعب العربي، وكانت لكل مرحلة خصوصيتها والثنائيات كانت يحكمها النص وليس هدفا بحد ذاته، ومازالت تربطنا علاقة جيدة وإذا اقتضت الظروف أو وجدت النصوص التي تتطلب عودة ذلك فلن يتردد احد منا للعمل الفني، وكانت خسارتنا كبيرة برحيل الفنان نهاد قلعي ولم تعوض، فهو كاتب وممثل وإنسان بالدرجة الأولى.

أما باقي الزملاء، فاختط كل واحد منهم طريقه وهو يساهم بشكل كبير في تطوير الحركة الفنية وشاهدنا لهم أعمالا جيدة.

* دريد يبكي

ـ شاهدناك تبكي عندما قدمت لك شجرة الأرز هدية في أحد البرامج التلفزيونية؟

ـ تربطنا مع لبنان الشقيق علاقات ضاربة في الجذور فوالدتي رحمها الله من مشغرة فكيف لا ابكي وطني الذي هو أمي.

ـ تجربتك مع برنامجي عالم دريد وعلى مسؤوليتي، ماذا قدمت لك؟

ـ التجربة امتداد لعلاقتي مع الأطفال ومحبتي لهم وحبهم لي، فأحببت أن أقدم لهم برنامجا خاصا يقدم إبداعاتهم ويكشف عن مواهبهم ويشجعهم وكانت تجربة رائعة، أما برنامج على مسؤوليتي مختلف وهو جزء من اهتماماتي قدمنا من خلاله عددا من الشخصيات العربية الثقافية والفنية والسياسية والاقتصادية لتسلط الضوء على قضايا وهموم المواطن العربي.. ولكن ليس في نيتي العمل مذيعاً، بل استفادت المحطات من خبراتي الفنية والتلفزيونية لتقديم هذه الأعمال.

ـ أين أنت من مسرح الشوك الذي بدأت على خشبته مشوارك الفني؟

ـ مسرح الشوك ظهر في عقد الستينات حيث لم يكن التلفزيون قد انتشر والاعتماد كان على الفرق المسرحية الفنية وقدمنا عددا من العروض الناقدة الساخرة التي لاقت إقبالاً وتشجيعاً ومازال الشوك في طريقنا كل يوم.

ـ عينت سفيراً للنوايا الحسنة أكثر من مرة ماذا قدمت؟

ـ هذه المهام إنسانية بالدرجة الأولى ومعنوية أكثر ما هي مهنية أو دبلوماسية بالمعنى الحقيقي، لقد شاركت في العديد من المؤتمرات والندوات وزرت دولا فقيرة ومجتمعات حاصرها الفقر والجوع.. شاهدت كثيرا من المآسي ولكن ليس بيدي قرار.

ـ سألك طفل عن الشارات التي تضعها على صدرك فما هي؟

ـ نماذج من الأوسمة التي قدمها لي قادة وزعماء عرب، منها وسام الاستحقاق السوري من الرئيس الراحل حافظ الأسد، والوشاح الليبي الأكبر، ووشاح الأرز من لبنان ووسام سفير النوايا الحسنة من الأمم المتحدة.

ـ ماذا يقول دريد لحام لأبناء الجيل؟

ـ حبوا أوطانكم بصدق، تعلموا كثيرا، فالعصر عصر العلم والتكنولوجيا، حافظوا على هويتكم وثقافتكم ولا تتأثروا بما يقدمه الغرب من قشور الثقافة وخذوا عنهم جوهر العلوم التقنية، آباؤكم وأمهاتكم أساس في حياتكم.. ولا تجعلوا السياسة تفرقكم.

ـ سؤال أخير.. تحمل لقب أبو ثائر.هل مازلت تؤمن بالثورة والثوار؟

ـ ساد الصمت، وسكت دريد عن الكلام.

* فضل أمي

يقول الفنان دريد: أمي قدمت لنا الكثير من الحب والحنان والرعاية في زمن صعب، هي نهر العطاء الذي لا يجف، ورحمها أول وطن للإنسان يعيش فيه بأمان، حيث كنا نعيش في غرفة واحدة «11» طفلا إلى جانب أمي وأبي، لذلك صورتها ماثلة، أمامي في عيون كل الأمهات وعلى شفاه كل الأطفال عندما قدمت لها اغنية « يامو« التي تقول « يامو.. ياست الحبايب يامو.. ياما سهرتي ياما تعبتي لتربيني..

كم جوز جرابات رقعتيلي.. وكل هالشي ما بين فيني.. يامو.يعتبر الفنان دريد لحام أن الحياة علمته أكثر من الجامعة التي تعطي شهادات من ورق، واستقى منها معارفه وتجاربه التي أكسبته حب الناس، يرى أن أطفال اليوم آباء المستقبل أبناء الجيل الواعد، حياته مليئة بالمفارقات لكنه سعيد بها لذلك يستعد الآن لتصوير فيلمه الجديد «الآباء الصغار».

هو الفنان دريد لحام الذي بلغ من العمر 72 عاماً ومازال يشعر انه في مرحلة الشباب ويرى أن رحم الأم أول وأغلى وطن، مما يجعل الطفل يبكي عندما يغادره خارجاًعن الحياة، وعلى سبيل الدعابة كعادته قال إنه جاء إلى الحياة لدواع اقتصادية بسبب ضيق بنطلون أخيه الأكبر فولدته أمه ليلبسه بدل ان ترميه العائلة البسيطة، وكان ترتيبه الثامن بينها وسط أحد عشر أخاً.

العين ـ داوود محمد