تعد استقالة آندي كارد رئيس طاقم الموظفين في البيت الأبيض آخر أعراض المتاعب الكثيرة للحزب الجمهوري، ولكن يبدو أن الديمقراطيين المعارضين عاجزون عن الاستفادة من المشكلات التي تواجه الرئيس جورج بوش.

إن التقاط آخر صورة عائلية أمر تم على عجالة، فخمس دقائق هي الوقت كله الذي استغرقته الحكومة الأميركية للوقوف في حديقة «روز غاردن في البيت الأبيض»، وبدلاً من مواجهة أسئلة الصحافيين كما هو متوقع، يتوارى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد عن الأنظار بسرعة عائداً إلى المكتب البيضاوي، فما عاد الوقت يتسع للاستبطان.

فالحفلة الوداعية التي أقيمت لآندي كارد، رئيس طاقم موظفي البيت الأبيض وغيل نورتون وزيرة الداخلية كانت باردة، صحيح أن كارد غالب دموعه خلال تلاوته بيان استقالته الرسمي في الصباح، ولكن في النهاية جرت الأمور كالمعتاد.

قد يكون ذلك مدبراً، فإن إعادة التنظيم الأكثر أهمية لحكومة بوش منذ إعادة انتخابه في نوفمبر 2004 كانت معدة كي تظهر كإجراء روتيني باعتبارها أمراً شخصياً بسيطاً.

تمثل استقالة كارد إشارة سلام، غصن زيتون يقدمه لحزبه، فمنذ أسابيع يشعر الجمهوريون بالضيق بسبب سلسلة من الأخطاء في البيت الأبيض من بينها الفشل في معالجة كارثة إعصار كاترينا، أزمة ثقة في العراق، الجدل حول برنامج المراقبة في واشنطن، وانخفاض شعبية بوش إلى مستويات متدنية... إلخ.

وقد قدم كارد نفسه كبش فداء، وقال في تصريح ل«نيويورك تايمز» أخيراً: «أتحمل مسؤولية كل شيء لم يجر على ما يرام»، ولكنه ليس بالأمر اليسير. وبترقية جوش بولتن مدير الميزانية إلى رئيس طاقم الموظفين، فإن بوش لا يقوم سوى باستبدال أحد المطلعين على بواطن الأمور بآخر.

يمكن أن يكون بولتن «الدم الجديد» الذي طالب به الجمهوريون لدائرة نفوذ حزبهم التي بقيت على ما هي عليه منذ 2001، ومما يزيد من صحة هذا الأمر هو أن الرجل المسيطر على مقاليد الأمور بالفعل ـ العقل المدبر لبوش كارل روف ـ سيبقى في سجن ويست وينغ.

هل كان ذلك تغييراً تجميلياً إذن؟ الجواب هو نعم، إلا إذا كانت استقالة كارد هي البداية فقط لتصفية ربيعية واسعة في البيت الأبيض. يتم حالياً مناقشة خيار واحد في حزب بوش.

وهو استخدام وزير سوبر جديد بدون حقيبة، «رام بوسعه إنقاذ فريق كرة البيسبول من الهزيمة في الجولة الأخيرة»، هذا ما ذهب إليه أحد المراقبين. يأمل الكثير من الجمهوريين بحذو مثل هذا العلاج الراديكالي، إذ إنهم يرون بالفعل أن الأمور لا تجري على ما يرام بالنسبة إليهم في انتخابات الكونغرس في نوفمبر.

إن هدف روف الصريح والذي ينادي بتجميد كابيتول هيل في طبقة جليد سرمدية محافظة عفا عليها الزمن، وفجأة يخشى الجمهوريون من فقدان الأغلبية التي يتمتعون بها في كلا الهيئتين في الكونغرس.

كل المقاعد والبالغ عددها 435 في مجلس النواب و33 من مقاعد مجلس الشيوخ المئة معرضة للاختطاف في انتخابات السابع من نوفمبر، بالإضافة إلى مناصب الحاكم في 36 ولاية، ولحدوث تحول في النفوذ، فإنه يلزم الجمهوريون 15 مقعداً جديداً في مجلس النواب، و6 مقاعد في مجلس الشيوخ.

إن العقبة الكأداء التي تقف أمام الديمقراطيين هي، الديمقراطيين، فهم يأملون في تحويل عام 2006 إلى استفتاء ضد بوش، كما فاز الجمهوريون عام 1994 ضد بيل كلينتون.

يقول عضو مجلس الشيوخ الشاب باراك أوباما، نجم حزب الديمقراطيين: «يعتقد ثلثا الأميركيين أن الدولة تسير بالاتجاه الخطأ»، مضيفاً على الفور ملاحظة ذاتية بالغة الحساسية، «لكنهم ليسوا على يقين من أن الديمقراطيين بوسعهم تسييرها إلى الاتجاه الصحيح. وهذا ما اكتشفه جون كيري بالضبط خلال انتخابات 2004».

تنهد فيل بريديسن حاكم تنيسي «نحن نبيع أنفسنا بثمن بخس والعالم منفتح على بدائل عدة، ولكن ليس على كل هذه الانتقادات».وحتى الفضيحة الكبرى منذ فضيحة ووتر جيت، قضية الرشوة التي تحيط بجاك أبراموف أحد أعضاء اللوبي وشركة من الجمهوريين ـ لم تساعد الديمقراطيين في تقديم أنفسهم كحزب «نظيف».

وعوضاً عن ذلك فإن الجمهوريين نجحوا في عرض الفضيحة باعتبارها «قضية تخص حزبين» بفضل عدد من الفاسدين في المعسكر الديمقراطي.

ترجمة : كوثر علي