كثيراً ما نضيق بالحياة ذرعاً، فنهرب منها ظناً منا أن الهرب أسهل وسيلة لتفادي الألم وعمق المأساة، ونكون بذلك قد ارتكبنا جرماً في حق أنفسنا، إذإن تراكم المواقف يجعل النفس سهلة الانهيار طيعة الانكسار، ولعل نظرية التشافي النفسية تحمل أبعاداً أخرى للشفاء وحلاً أكثر متعة وفائدة،
فتعتمد على أن طرق التشافي ثلاثة: سريعة وبديلة وبطيئة، فالبطيئة بالدواء والبديلة بالطبيعة والسريعة بالتشافي الذاتي بالفكرة، فلو تأملنا الطريقة البطيئة بالدواء لوجدنا أنها تحتاج إلى وقت طويل وأمد بعيد.
فالإنسان مزاجي بطبعه يمل من الانتظار، ولو تأملنا الطريقة البديلة بالطبيعة. فإنها بديل للدواء ولكنها تستغرق وقتاً أيضاً، والإنسان بطبعه يميل إلى الحلول السريعة!
ولو أخذنا الطريقة السريعة عن طريق التشافي الذاتي بالفكرة لوجدنا أن أغلب أمور حياتنا النفسية وأكثرها تعقيداً ستحل بكل سهولة وبساطة وبأقل جهد ممكن، ولعل أكثر من يحتاج إلى التشافي الذاتي بالفكرة هم طلبة وطالبات مدارسنا.
فوباء خطير مثل فقدان القابلية للتعلم. والملل المصاحب للحصة يجعل التشافي الذاتي بالفكرة أنجع السبل لمقاومة هذا الوباء الذي بدأ يتسلل ويتغلغل بين الطلبة في المدارس. فهذا الوباء كفيل بأن يجمد العقول أكثر.
ويجعل ثقافة التسطيح هي الأكثر رواجاً. كما هو الحال الآن في خضم هذا الزخم الهائل من الفضائيات. والأغاني الهابطة والبرامج التافهة، وغيرها.
أصبح الطالب لا يستوعب المنهج الدراسي لأنه ـ وبكل بساطة ـ غدا محشواً بأفكار كثيرة أهم من الدراسة نفسها. فهو يقضي وقته مجبراً في المدرسة ليعود إلى المنزل بنشاط وحيوية للتعرف أكثر على الانترنت مثلاً ذلك العالم القريب البعيد. المجهول المعلوم، فضلاً عن وسائل الإعلام وما تبثه على مدار الساعة.
فالدراسة تحصيل حاصل وهي شر لابد منه، وهي بيئة مليئة بالمنغصات والامتحانات، للأسف هذا هو المعتقد الخاطئ المتداول في أذهان الطلبة وغياب الفكرة الأساسية من العلم وهي انتشال المرء من براثن الجهل، واكتساب الخبرات والمعارف التي تؤهله لخوض غمار الحياة بكل ثقة وكفاءة فقد صار هذا المفهوم مغيباً!!
ولسنا هنا بصدد الحديث عن الأسباب، ولكنها دعوة صادقة لطلبتنا في المدارس بإعادة النظر في الفكرة وترتيب الأولويات والقناعة بأهمية الدراسة لبناء المستقبل وتحقيق الأهداف واكتشاف الذات