تعلم مدير إدارة القبول والتسجيل بجامعة الشارقة التواضع والتسامح والمثابرة في تحصيل العلم من والده الذي ذهب في أربعينات القرن الماضي ـ قريبا من الصين ـ إلى بومباي في الهند لينال حظاً من التعليم ويعود إلى مدرسة الأحمدية في دبي لاستكماله شأنه في ذلك شأن أبناء جيله الذين تفرقت بهم السبل على هذا الطريق قبل النهضة التربوية التي تشهدها الإمارات مع بزوغ فجر وعصر الاتحاد الذي نشر أكثر من 700 مدرسة في ربوع الدولة.

ولأنه وعى الدرس جيدا بدأ محمود عبدالله أحمد بن أحمد رحلته الدراسية من مدرسة سيف اليعربي الثانوية المشتركة ـ بنين وبنات ـ في كلباء بداية الستينات ليتخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة عام 1973 ويعود للوطن رئيسا لقسم العلاقات الثقافية في جامعة الإمارات عام 79 فمعيداً عام80 فرئيساً لقسم التسجيل والقبول بها حتى 83 ـ وهو مطار وواجهة أي جامعة من وجهة نظره ـ ثم تفرقت به المواقع الوظيفية التي يعتبرها مثل كراسي الحلاقين على الجالسين عليها مفارقتها لغيرهم والمهم أن يسأل المرء نفسه ماذا قدم؟

نشأ مدير إدارة القبول والتسجيل في جامعة الشارقة المولود في كلباء عام 1955 نشأة متواضعة اقتصادياً، ولكنها ثرية تربوياً، يقول: كلباء كانت مثل كل مناطق الإمارات قبل النفط والاتحاد اقتصادياً، ولكنها كانت من المناطق الأكثر حظاً في المرافق التعليمية، حيث أنشئت بها مدرسة سيف اليعربي الثانوية المشتركة الوحيدة على مستوى الدولة التي جمعت الجنسين في صف واحد للبنين والبنات في أول وثاني ثانوي.

* تقاليد المجتمع

عن التجربة وعلاقته بالطالبات ومدى إمكانية تكرارها يقول إنها كانت صعبة على الجنسين وسببت إرباكاً للطلبة، بسبب تقاليد المجتمع، فرغم نظرة الأخوة والأهلية التي كانت تحكم المجتمع الطلابي المشترك في هذا العمر الحرج إلا أن معاناة الجنسين داخل الصف الدراسي كانت كبيرة، مؤكدا أن التكرار غير ممكن بسبب عدم ملاءمة أفكار ومفاهيم عصر الفضاء لتقاليد المجتمع وأن إمكانية الدمج لا تتحقق بشكل فاعل إلا في الجامعة بعد أن وصل الجنسان إلى نضج فكري واجتماعي.

ويدين محمود عبدالله بالفضل لوالده في المثابرة العلمية، قائلاً الله يشفيه ويعافيه حرص على العلم والقراءة والكتابة والتربية الإسلامية لأبنائه الخمسة بمتابعة يومية رغم انشغاله في التجارة بعد أن درس المرحلة الأولية في الهند وأكمل دراسته في بالمدرسة الأحمدية في دبي في القرن الماضي وربانا على التسامح لأنه يريح الضمير ويدفع المخطئ إلى الندم وعلي قيمة التواضع مهما وصل وترفع الإنسان في المناصب لأنه يوماً سيفارق موقعه كما يفارق كل منا كرسي الحلاق.

* عقاب الوالي

ويتذكر بن أحمد« شقاوة» جيله غير ناسيا كيف عاقبه الوالي سهيل بن باروت مسؤل المنطقة من قبل حكومة الشارقة، ضرباً بالعصا وتوبيخاً عندما تعارك أبناء فريج الدريشة مع مجموعة من فريج المحطة، ونصحه بأهمية التعامل مع رفاقه بمشاعر الأخوة معتبرا ذلك جانبا من جوانب التربية التي كان يمارسها كل أبنا المناطق مع الطلبة ويفتقدها المجتمع حاليا كما لا ينسى معلميه الذين كانوا آباء من الدرجة الأولى.

وبعد أن تولى محمود عبدالله رئاسة قسم التسجيل في جامعة الإمارات عام1981 حتى 83 وأصبح مديراً لإدارته عام 1990 وانتقل لتحمل المسؤولية نفسها في جامعة الشارقة منذ عام 2000، وهو على قناعة من خلال الخبرة العملية بأن القبول والتسجيل في الجامعات واجهة تلك المؤسسات التعليمية وأول محطة طلابية مثل المطار بالنسبة للمسافر فإذا أحسن استقباله وضيافته كانت دراسته ميسرة وناجحة طوال المدة بدءا من الإرشاد والتوجيه وانتهاء بحصوله على الدرجة العلمية.

وعن الفرق بين مشكلات عمله في الجامعتين أوضح إنها تتعلق بالفرق بين الجامعة الخاصة والحكومية ومدى حرص الطلبة في هذه وتلك على التحصيل والانتهاء من دراستهم الجامعية خاصة بعد أن توفرت لهم كل وسائل الراحة النفسية والمادية التحصيلية، وأرجع قضية الجيل والمتعثرين دراسياً «قدرهم بحوالي 15% من الطلبة» إلى اللا مبالاة لدى البعض والانغماس في وسائل الترفيه والاتصال مع الفضائيات والإنترنيت واعتمادهم على الأسرة في كل شيء والإحساس بسهولة الحصول على الوظيفة.

* في سطور

ـ رئيس قسم العلاقات الثقافية في جامعة الإمارات لمدة سنة ونصف بعد تخرجه عام1979.

ـ معيد في جامعة الإمارات من 1980 حتى 1981.

ـ رئيس قسم التسجيل بجامعة الإمارات من 1981 حتى 1983.

ـ مدير إدارة القبول والتسجيل بجامعة الإمارات عام 1990

ـ ثم مدير الإدارة نفسها بجامعة الشارقة من 2002 وحتى الآن

حوار: فتحي عبد الكريم