حققت مدرسة الإسراء للتعليم الأساسي في الشارقة جملة من الأهداف التربوية والتعليمية من خلال التفاعل البناء مع المؤسسات المجتمعية واستثمار المتاح في بيئتها التعليمية لبناء اتجاهات ايجابية لدى طالباتها من خلال مشاريع تربوية عديدة سواء فيما يتعلق بالمؤسسة التربوية ـ المدرسة ـ أو بصحتهن لتحقيق التكامل في بناء الشخصية السليمة عند أمهات المستقبل.
انتهجت المدرسة مكافحة فقر الدم لدى 270 من الطالبات ما أدى إلى اختيارها من بين مدارس الشارقة ضمن 36 مدرسة معززة للصحة على مستوى الدولة فضاعفت المدرسة جهودها في التفاعل والتواصل المجتمعي لتصل جملة ما أنفقته على تعزيز صحة الطالبات إلى 45 ألف درهم على مدى 3 سنوات وانخفضت مستويات فقر الدم فتم اختيار المدرسة لتمثيل وزارة التربية والتعليم في ندوة عن الصحة العالمية عقدت في جدة بالمملكة العربية السعودية.
تقول آسيا صفر مديرة المدرسة يأتي الاهتمام بتعزيز صحة الطالبات ضمن مجموعة من الاهتمامات التربوية التي تجعل من المدرسة مكاناً أفضل للتعلم والعمل والحياة اليومية للطلبة وللهيئتين التدريسية والإدارية وتمكن الجميع من تبني أعمال وسلوكيات تهدف إلى حياة مدرسية ومجتمع يتمتع بقدر أكبر في الجوانب التحصيلية وتعزيز الصحة، ولذلك جاءت أهمية إشراك الجهات التربوية المنطقة والتوجيه المقيم وخبرات الميدان والصحة مثل المنطقة الطبية والصحة المدرسية والقطاعات ذات العلاقة من الأمهات وأولياء الأمور في دعم جهود المدرسة مادياً وفنياً.
فقر دم شديد... وأوضحت المديرة أنه تم عمل مسح طبي شامل ل270 طالبة ظهر وجود فقر دم بنسب متفاوتة بينهن « شديد عند 25%، ومرتفع عند نسبة أقل» وأن النسبة لدى الجميع تحتاج إلى عناية غذائية وصحية معينة للقضاء على المرض وتعزيز الصحة لتعزيز التحصيل الدراسي، ولذلك نظمنا عدة فعاليات عديدة ومتنوعة ركزنا فيها على إشراك الطالبات بكثافة في تنفيذها لقيت استجابة وتعاونا ومشاركات عينية من أولياء الأمور، منها قوافل توعية بمشاركة الأمهات، معرض في أبوظبي عن المشروع وأهميته للصحة والتحصيل، إطلاق مشروع التمرة لكل طالبة قبل دخول الصف الدراسي، يوم مفتوح لأحسن وجبة صحية بإشراف المنطقة الطبية في الشارقة، مشروع جسر التواصل وتنفيذ عدد من الزيارات للمدارس المعززة للصحة على مستوى الدولة في الفجيرة ودبي وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة.
إضافة لبرامج ومشاريع تربوية أخرى مثل القاعات الدراسية التي تنمي روح التعاون وتحقق التعليم التعاوني وتشعر الطالبة بعدم التقيد داخل جدران الصف الدراسي طوال اليوم، والمكتبة المقروءة أنفقت المدرسة عليها 45 ألف درهم خلال 3 سنوات.
وأجملت الموجهة المقيمة في المدرسة ميسون سعيد سليمان أهداف تلك المشاريع في السعي لإيجاد بيئة تعليمية جاذبة يمكن عن طريقها بناء اتجاهات ايجابية لدى المتعلمين الأصحاء بدنيا نحو المؤسسة التعليمية من خلال إيجاد بيئة صفية محفزة ومزودة بالأجهزة والوسائل التعليمية المعينة للمعلمة لتمكينها من تعزيز وصقل كفايات ومهارات التلميذات.
* مشروع التمرة
منسقة المشروع فريال عقيلي شرحت طرق مواجهة ارتفاع نسبة فقر الدم وتعزيز صحةالطالبات قائلة إن المدرسة ركزت على جوانب عملية من خلال حملات التوعية ومشروع التمرة بتوفير كميات داخل المدرسة تتناولها الطالبات صباحاً بإشراف المعلمات قبل دخولهن للقاعات، كما سعت المدرسة لتطبيق سياسات صحية داعمة لعملها عن طريق العناية بالبيئة الطبيعية الصحية وتنمية وتقوية المشاركة الاجتماعية سواء من الأسرة أو المؤسسات المجتمعية،
مشيرة إلى أن المدرسة استطاعت إشراك الآباء في متابعة مستويات فقر الدم عند بناتهن عن طريق المشاركة في المعارض وحملات التوعية إلى جانب الأمهات، ومواجهة الصعوبات والعراقيل أثناء المشروع بتعزيز روح التعاون وتوفير أكبر عدد من المشاركات الداعمة بحيث تتكامل الأدوار لتحقيق الهدف الرئيسي.
المعلمة شمسه راشد المشرفة على مشروع المكتبة المقروءة بالمدرسة قالت إنه يوسع مدارك الطالبات عن طريق قراءة قصة وتلخيصها وعرضها على زميلاتها داخل الصف وتوضيح القيم التي تعلمتها، مشيرة إلى أنه يسمح بالاستعارة في نهاية الأسبوع وأن 45 من الطالبات قرأن أكثر من 60 كتاباً منذ بداية العام وحتى الآن.
وأضافت أن جميع المشاريع التي تنفذها المدرسة تتكامل أهدافها في بناء شخصية الطالبة وتعزيز صحتها النفسية والمادية والوصول إلى المعافاة الكاملة الجسدية والنفسية والاجتماعية لما لها من أثر ايجابي كبير على رفع نسبة التحصيل الدراسي.
* طبية الشارقة تتبنى فكرة المشروع
في زيارة للمدرسة أشار الشيخ محمد بن صقر القاسمي وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة الشارقة الطبية إلى أن المنطقة ستتبنى تطبيق فكرة مشروع المدارس المعززة للصحة على أكبر عدد من مدارس الشارقة في مختلف المناطق للعناية بصحة أبناء الجيل.
وأوضح أنه يمكن اختيار 20 مدرسة للبدء في هذا التوجه الصحي، بحيث يتم خلال 5 سنوات تغطية كل مدارس المنطقة لتصبح جميعها معززة للصحة، مؤكداً أن الصحة المدرسية ستستفيد من التجارب الميدانية المنفذة أثناء المشروع الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم على مدى السنوات الثلاث الماضية.
* الخصائص الست
عرفت منظمة الصحة العالمية مفهوم الصحة بأنه ليس الخلو من الأمراض أو الإعاقات وإنما هي حالة من المعافاة الكاملة من الناحية الجسدية والنفسية والاجتماعية والروحية، والمدارس عندما تسعى لتعزيز صحة الطلبة تطبق الشروط الأساسية من حيث أن التعليم من متطلبات اكتمال الصحة التي حددت لها الصحة العالمية 6 خصائص للمدارس المعززة للصحة.
وهي تلك التي تشرك المسؤولين من الصحة والتربية والتعليم والطلاب والآباء والمعلمين وقادة المجتمع في جهود التعزيز، وتوفر البيئة الصحية الآمنة، التثقيف الصحي المعتمد على إكساب المهارات، تسهل الوصول إلى الخدمات الصحية، تضع وتطبق ممارسات داعمة للصحة، وتعمل على تحسين وتعزيز صحة المجتمع.
متابعة: فتحي عبدالكريم



