يحلم منذ طفولته بأن يصبح مخرجا تلفزيونيا شهيرا تحكى مسلسلاته بين الناس كبارا أم صغارا لأنه يميل إلى تناول الموضوعات التي تهمهم وتلامس واقعهم، كما أنه اكتسب من والده حب هذا العمل لأنه احد المخرجين والمؤلفين والممثلين المسرحيين الإماراتيين في الدولة الذي دفع ابنه منذ كان في السابعة من عمره إلى التمثيل وكانت بدايته في مسلسل «عابر سبيل» الذي يعد أول مسلسل تراثي إماراتي.

«الجيل» التقت الخريج جاسم محمد من كلية التقنية بدبي الذي نال مؤخرا في مسابقة أفلام من الإمارات جائزة أفضل إخراج عن فيلم درامي وثائقي بعنوان «الحلة» عن فئة الطلبة بين دول مجلس التعاون الخليجي، ليحكي لنا بداياته مع التمثيل والإخراج والجائزة والعقبات التي تواجه الناشئة المخرجين في الدولة..

يقول جاسم محمد أجواء التمثيل الدرامي والكاميرا هي عشقي منذ الطفولة حيث ساعدني والدي على ذلك بحكم طبيعة عمله فشاركت بعد أول مسلسل تراثي في مسرحية المصير عام 1990م وحصلت على جائزة أفضل ممثل في فيلم «الجار» عام 1991م، بعدها شاركت في العديد من المسلسلات المحلية الدرامية منها «تناقضات» و«هموم صحية» و«حاير طاير» ومسلسل «شهريار الفريج» إضافة إلى العديد من المسرحيات

وأهمها «الدكتور فاس وصل من تكساس» والذي أديتها على مسرح دبي للفنون الشعبية عام 1994 م،مشيرا إلى أن عمله في هذه الفترة لم يلهيه عن دروسه حيث كان يعمل بمساعدة أسرته على التنسيق بين الدراسة وهوايته في التمثيل، لا سيما أنه كان يسعى جاهدا إلى الحصول على درجات عالية في دروسه والتفوق والنجاح من أجل أن لا يحرمه أهله من التمثيل.

وأضاف جاسم: أكثر شيء كان يشد اهتمامي وأسعى إلى تقليده خلال عملي في التمثيل هو المخرج الذي أعجبتني شخصيته كونه رجلا قياديا في العمل يعطي الأوامر ويقود أعداداً كبيرة من الأفراد من أجل الوصول بالعمل سواء التلفزيوني أو المسرحي إلى النجاح كما أنني كنت أتخيل نفسي مكانه وأحاول التقرب إليه للإلمام أكثر بطبيعة عمله وطريقته،لاسيما أنني شديد الرغبة بالقيام بعمليات المونتاج والتصوير والتحكم بالإضاءة والإخراج وكنت متأكدا بأنني قادر على الإبداع في هذه المجالات.

أما المرحلة العملية الثانية في حياتي فبدأت عند التحاقي في كلية التقنية والتخصص في المجال الذي أجد فيه ذاتي وهو الإخراج التلفزيوني والإلمام بصورة أعمق بعالم الإخراج وإدراك أسسه الواسعة لا سيما أنه عالم مليء بالإبداعات التي لا تنتهي، ويضيف: خلال التحاقي بالكلية أدركت العديد من المبادئ الضرورية في الإخراج واكتسبت العديد من المهارات المختلفة فأخرجت أفلاماً عديدة

وشاركت في بعضها في مسابقة أفلام من الإمارات خلال السنوات الماضية وفي عام 2004 شاركت وللمرة الأولى في المسابقة عن فيلم وثائقي بعنوان «سوق السمك» والذي يسلط الضوء على عادات أجدادنا وأهالينا في صيد السمك وطريقة البيع والشراء ولاقى هذا الفيلم استحسان الحضور وتم توزيعه على طلبة المدارس في دبي وخاصة للمرحلة التأسيسية من أجل تعريفهم بالأعمال التي كان يقوم بها أهل الإمارات في الماضي.

وأضاف في عام 2005 نال الفيلم الذي أخرجته مؤخرا على جائزة أفضل فيلم درامي وثائقي عن فئة الطلبة في دول مجلس التعاون الخليجي وهو «الحلة» الذي يحكي خلال 18 دقيقة لعبة شعبية قديمة في الإمارات والخليج العربي بصورة عامة والتي تتطلب قوة بدنية حيث كان الأطفال بدءا من عمر 7 سنوات يلعبونها وحتى الكبار،

مشيرا إلى أنه ومن خلال هذا الفيلم حاول بشكل كبير إثبات مهاراته الكامنة واستخراج طاقاته في مجال الإخراج والتحكم بالإضاءة والمونتاج وغيره، فضلا عن إصراره على إثبات نجاحه من خلال المزج بين الدراما والتوثيق في الوقت ذاته حيث استعان بوالده ليكون أحد الممثلين في الفيلم إلى جانب عدد من الممثلين الإماراتيين القدامى الآخرين، منهم الممثل عبدالرحمن الزرعوني ومريم سلطان وعبدالله بن لندن الذين وجد بأنهم سيمنحون فيلمه دافعا معنويا كبيرا نظرا لخبراتهم الطويلة في العمل التلفزيوني.

وأشار جاسم إلى الأفلام الأخرى التي أخرجها وشارك فيها في المسابقة ليس كمخرج بل كعامل فني مثل فيلم «رامبو» الذي حصل على شهادة تقدير كونه أفضل فيلم كوميدي وعمل فيه كمساعد صوت،وفيلم آخر بعنوان «أحلام الأبرياء» الذي نال شهادة تقدير حيث ابرز من خلال الشخصيات الكرتونية العديد من المشكلات الاجتماعية المختلفة ولكن بطريقة كوميدية لاقت استحسان الجمهور.

وعن أبرز العقبات التي واجهته خلال إخراجه للأفلام ذكر منها ضعف الإمكانيات المادية وابتعاد المؤسسات المجتمعية من تقديم الدفع المادي والمعنوي إلى الشباب الذين يحملون أفكارا قد تساهم في نجاحات واسعة، مؤكدا جاسم على أنه من الضروري أن تدعم مؤسسات الدولة مشاريع وطموحات الطلبة خاصة من كلية الإعلام لما تحتاجه من إمكانيات واسعة كمعدات ووسائل تقنية وكاميرات مختلفة حتى تكفي أعداد الطلبة الكبيرة المنتسبين لها

وذلك من أجل منحهم فرصة أكبر خلال الدراسة على الممارسة والتطبيقات العملية دون أية ضغوطات أو معاناة من قلة الأدوات وخاصة الكاميرات التي تعاني كليات الإعلام في جميع جامعات وكليات الدولة من قلة في أعدادها وتقنياتها المتطورة الأمر الذي يجعل كل الطالب ينتظر طويلا حتى يتمكن من تصوير فيلم مقرر عليه خلال دراسته في الكلية مما يؤدي إلى ضياع الوقت بصورة كبيرة دون تحقيق الهدف المنشود.

وأوضح أن الدولة بحاجة إلى المواهب الإعلامية الإماراتية في مختلف الوسائل العملية وخاصة الإخراج السينمائي والتلفزيوني الذي نفتقد للعناصر المواطنة المبدعة في هذا المجال على الرغم من وجود ممثلين إماراتيين مبدعين، إلا أنه ينقصنا عناصر مبدعة في العمل الإخراجي والتحكم بالتقنيات المتطورة،

مشيرا إلى أنه وبالرغم من إنتاج أفلام اماراتية في الآونة الأخيرة وتم صرف ملايين الدراهم عليها إلا أنها لم تحظى بالإقبال من قبل المشاهدين ونتيجتها كانت الفشل مرجعا ذلك إلى غياب التقنيات الحديثة في الإخراج وأن قلة الخبرة السينمائية في الدولة أدت إلى ابتعادنا عن الساحة السينمائية المتطورة.

وعن طموحات جاسم محمد المستقبلية ذكر أنه يحلم بالاحتراف في مجال الإخراج التلفزيوني وتناول التراث الإماراتي وإلقاء الضوء عليه ونقله للأجيال الحالية،إلى جانب وضع بصماته الخاصة على عمل أفلام كرتونية.

حوار: منال خالد