يحتاج الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى برامج تعليمية وخدمات متميزة قد تعجز بعض المؤسسات التربوية عن تقديمها نظرا لخصوصية الأطفال المعاقين وحاجتهم الملحة إلى وجود أشخاص متخصصين قادرين على التعامل والتجاوب معهم مستندين إلى خبرتهم العملية والعلمية في هذا الإطار.
في مدرسة الأندلس التأسيسية بالشارقة عمدت إدارة المدرسة إلى توفير المناخ التعليمي بجميع الأشكال المتاحة والممكنة لثماني طالبات يعانين من الإعاقة بدرجات متفاوتة، في محاولة لإكسابهن المهارات التعليمية والاجتماعية اللازمة لبناء الثقة التي تمكنهن من تحقيق وجودهن في المجتمع المحيط وبناء علاقات مع أفراده الأسوياء بدلا من الانزواء والركون إلى الفشل.
في فصل التربية الخاصة كانت الطالبة علياء السويدي التي تعاني منذ الولادة مشكلة تعرف علميا باسم «التآزر الحركي « وهي من الإعاقات التي تسبب بطئاً في التعلم والكلام، إضافة إلى تأثيرها المباشر في الحركة المتوازنة للجسم بشكل عام.
تجلس مفترشة الأرض تحاول بإمكانياتها جمع الأرقام والحروف التي كلفت بها من قبل المعلمة كأحد الواجبات الدراسية داخل الفصل، التقيناها وقالت: أحب الفصل الذي ادرس فيه كل شيء حولي جميل الصور الملونة تزين الجدران، الرسومات المتقنة واللوحات الفنية الرائعة تملؤه، إضافة إلى وجود مختلف الوسائل التعليمية التي تساعدنا على فهم الدروس بشكل سلس، وتضيف منذ التحقت بالمدرسة العام الماضي، وأنا أشعر برغبة جامحة في استكمال دراستي الجميع يشجعني ويحاورني ويسألني عن الخبرات التي تعلمتها اليوم.
جو من الحميمية والألفة جعلني أكثر رغبة في الاندماج مع الناس بالرغم من خوفي الشديد من عدم تقبلهم لي. تؤكد علياء أن وجودها في ظل هذا المناخ حررها من الخمول الذي كانت تعاني منه إضافة إلى الثقة العالية التي بنتها في نفسها عبر اكتسابها لجميع المهارات اللازمة للتواصل مع الآخرين وبناء حياة مستقلة لا تتكل فيها على أحد.
علياء السويدي الطالبة المفضلة لدى الهيئة الإدارية والتدريسية في المدرسة تهوى التمثيل وتقدم فقرات منوعة ضمن البرامج والأنشطة التي تنفذها المدرسة وقالت عنها سهام الشحي معلمة التربية الخاصة والمشرفة على حالتها إنها تبدي تجاوباً كبيراً داخل الحجرة الصفية، كما أن مستواها التحصيلي ارتفع كثيرا في فترة وجيزة، بعد أن كان متدنياً، وهي من الطالبات اللواتي يتمتعن بسرعة البديهة والحفظ الفوري للأناشيد والمعلومات التي تقرأ لها.
وقالت إنها استخدمت البرامج العلاجية الإثرائية إضافة إلى أسلوب التدريس الذي يعتمد على درجة إعاقة الطالبة وهي في الغالب بسيطة وطفيفة ولا تحتاج إلا إلى وعي وتفهم من قبل الأهل والمجتمع المدرسي والمجتمع المحيط، وعلياء لديها ذكاء اجتماعي ورغبة دفينة في التواصل مع أقرانها في المدرسة فتراها مشاركة في الأنشطة والبرامج التي تقام على مستوى المدرسة ككل إضافة إلى المناقشات التي نحاول إدخالها فيها لتصبح قادرة على التواصل مع الآخرين والتفاهم معهم وإعطائها تدريبات عملية في الكلام لأنها تعاني بطئا في هذا الجانب.
وذكرت الشحي ان علياء من الممثلات البارعات في المدرسة حيث أدت دور جدة في مسرحية صفية وبإتقان شديد دفعني إلى محاولة استثمار إبداعها الفني وتوجيهها إلى المشاركة في المسرحيات والمواقف التمثيلية التي ينظمها قسم الأنشطة في المدرسة.
واعتبرت معلمة التربية الخاصة قرار دمج الطلبة المعاقين في مدارس الأسوياء خطوة ايجابية من قبل وزارة التربية والتعليم إلا أنها ترى ضرورة تخصيص فصول لهذه الفئة كما في الأندلس التأسيسية عوضاً عن وضعهم في فصول الطلبة العاديين،
لأن ذلك قد يؤثر سلباً على الطالبة السوية والمعاقة التي تشعر بالفرق بينهما كما لا تعرف الآليات الصحيحة للتعامل مع زميلاتها مما يؤدي إلى قطع وإرباك في مهارات التواصل بين الطرفين، داعية إلى تذليل الصعوبات التي يواجهها المعاق والتي تحول دون الاستفادة من البرامج التعليمية المعدة لهم وفقا لنوع الإعاقة.
وذكرت ان فصول التربية الخاصة في مدارس الدولة تستند جميعها إلى مجموعة من المحاور أهمها أن التربية الخاصة ضرورة للنمو المتوازن للطفل وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص للجميع إضافة إلى فض العزلة التي يضع المعاق نفسه فيها وجعله عضواً فعالاً في المجتمع له حقوق وعليه واجبات يجب ان يؤديها دون النظر إلى إعاقته لأن المجتمع الذي ينظر إلى المعاق ويحكم عليه من خلال إعاقته هو المعوق وليس المعاق بذاته.
مريم عبد الله مديرة المدرسة أكدت حرص الادارة على رفد فصل التربية بكافة الاحتياجات التي يتطلبها إيماناً منها بأهمية دمج المعاقين في المجتمعات خاصة الطلابية، مؤكدة أن فصل التربية الخاصة في المدرسة الذي تم إنشاؤه قبل سنتين يعد احد أهم الفصول التي تفخر بها الإدارة لأنها تتعامل مع فئة حساسة مرهفة الحس تحتاج قبل البرامج العلاجية إلى جرعات من الحب والتشجيع والعطاء وهو ما نستند إليه
وتقوم به معلمتهم التي أثبتت بعد مضي سنة وزيادة قدرة هائلة وإمكانيات عالية في التعاطي مع الفئة التي حققت فيها طالباتها قفزات نوعية سواء في درجات التحصيل التي ارتفعت بصورة ملحوظة أو في النطاق الاجتماعي والانخراط بين صفوف الطالبات في الفصول العادية، مؤكدة على ضرورة تبني هذه الفئة لأنها جزء من مجتمع الإمارات الذي يجب ان نرعاه ونخدمه من خلال برامج مقننة ومدروسة ودعم تام من قبل المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة على حد سواء
الشارقة ـ نورا الأمير:

