حنان عشراوي، مفكرة وأكاديمية فلسطينية وعضو في المجلس التشريعي، فقد فاز حزب عشراوي الجديد المعروف باسم الطريق الثالث بمقعدين من أصل 132 مقعداً في الانتخابات الوطنية الأخيرة خلال شهر يناير الماضي.

وكانت عشراوي عضواً بارزاً في محادثات مدريد للسلام عام 1991 وشغلت منصب وزير التعليم العالي والأبحاث في حكومة ياسر عرفات من 1996 حتى 1998، عندما استقالت احتجاجاً على الفساد المستشري وسوء إدارة مفاوضات السلام.

في عام 1998 أصبحت عشراوي الأمين العام للمبادرة الفلسطينية لترويج الحوار العالمي والديمقراطية، وحصلت عام 2003 على جائزة سيدني للسلام. تحمل عشراوي شهادة دكتوراه في أدب العصور الوسطى والأدب المقارن من جامعة فيرجينيا الأميركية.

ولها العديد من الأعمال الأدبية والشعرية وكتاب مذكرات بعنوان: «هذا الجانب للسلام: توصيف شخصي». ولقد أجرى معها هذا الحوار عبر الهاتف من رام الله، وفيما يلي نصه:

* هل كانت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في يناير الماضي نزيهة؟

ـ نعم من ناحية تقنية كانت الانتخابات حرة ونزيهة. لكنها لم تكن كذلك من حيث الجوهر. فلقد أجريت الانتخابات تحت الاحتلال، ولذلك تأثرت النتائج بممارسات وإجراءات الاحتلال.

عندما يكون لديك شعب يعاني بشكل جماعي من حالة من الظلم ـ والعنف والسجن ونقاط التفتيش ومن الاحساس بالضعف واليأس ـ فإن مواقف الناس ستتأثر بلا شك بهذه الإجراءات.

* لقد بلغ معدل الإقبال على صناديق الاقتراع 80 بالمئة في الضفة الغربية وغزة، فهل من الإنصاف القول بأن نتيجة الانتخابات تمثل إرادة الشعب الفلسطيني؟

ـ نعم بالطبع، لقد أظهرت نسبة المشاركة الكبيرة في الانتخابات ان الشعب الفلسطيني شعب نشط جداً ومنخرط جداً في السياسة ويريد التغيير.

* كان هناك انطباع خارج الضفة وغزة بأن فوز حماس كان صدمة. هل صدمت أنت بهذا الفوز؟

ـ لم أصدم لكنني تفاجأت بحجم ذلك الفوز. كنت أظن أن الفارق في الأصوات سيكون ضئيلاً بين فتح وحماس، ولم أتوقع أبداً فوز حماس بهذه الأغلبية المطلقة.

لكن النتائج عكست اموراً كثيرة، بما في ذلك رغبة الشعب الفلسطيني بالانتقام من فتح ومعاقبتها على الفساد وسوء الادارة، وفي الوقت نفسه كانت تصويتا ارسل رسالة إلى اسرائيل والأميركيين مفادها انكم اذا اردتم ان تكونوا عنيفين ومتشددين فسوف ننتخب نظراءكم في فلسطين.

وحتى بعض اولئك الذين صوتوا لحماس فوجئوا هم انفسهم. فالكثير منهم صوت لحماس لمعاقبة فتح او للقول لأميركا بأنك لا تستطيعين ان تتركينا تحت رحمة الاحتلال. كانوا يشعرون بأن فشل معسكر السلام والمعتدلين يعني انه لم يبق سوى خيار واحد: حماس وأجندة المقاومة والاصلاح.

لقد سئم الشعب الفلسطيني من دور الضحية الذي فرض عليه .

* كيف ستحكم حماس، باعتقادك؟

ـ هل علينا ان نتوقع حكما ثيوقراطيا؟ هل نتوقع نظاماً قمعيا مغلقاً؟ هل نتوقع تحولا قسريا في المعايير والعادات الاجتماعية والانماط السلوكية؟ هل سيغيرون القوانين الأساسية؟

هل سيلتزمون بالمواثيق والمعايير الدولية في التعامل مع الحقوق، والحريات الأساسية؟ حماس تقول انه لا داعي للقلق، لكن الشعب لا يدري ماذا يتوقع ؟ هناك اسئلة تخص عملية السلام. هل ستقبل حماس بحل الدولتين؟

هل ستعترف بالاتفاق الموقع مع اسرائيل؟ قالوا انهم سيحترمون الاتفاقات بشرط أن تكون منسجمة مع المصالح الوطنية. لكن هل يمكنك تحديد المصالح الفلسطينية؟

هل تستطيع حماس تطبيق اجندة الصراع المسلح التي وعدت بها؟ هل تستطيعون فعل ذلك عندما يكونون في السلطة؟ هذا سؤال حقيقي ولا أعرف كيف يمكنهم فعل ذلك.

ـ المسألة الأساسية هنا هي كيف يمكن لحماس أن تتحول من عقلية المعارضة إلى واجبات استنباط خطط ملموسة للعمل والقبول بالمساءلة في اطار نظام الحكم.

والعكس بالعكس، هل تستطيع فتح ان تتحول من القوة السياسية الوحيدة في فلسطين إلى حزب معارضة وتقبل بالتخلي عن السلطة؟ وهل يمكنها صياغة أجندة معارضة لحماس والعمل في الوقت نفسه لاصلاح نفسها وتصحيح حالة الفساد وسوء الإدارة التي ساهمت في سقوطها؟

* في هذه المرحلة، ما هي الأولويات الفلسطينية الجديدة؟

ـ العامل الحاسم هو الاقتصاد، إذا لم تستطع حماس دفع الرواتب فسوف تنهار حكومتها، فالناس لن يتحملوا هذا لأنهم لا يملكون شيئاً آخر غير رواتبهم. وإذا جاع الناس ستعم الفوضى. ليس فقط انعدام الاستقرار، بل حتى الانهيار، وسيكون هناك عنف له تبعات خطيرة، ومن المهم جداً فهم هذا الوضع.

* كيف كانت ردة فعلك حيال التقارير التي تحدثت عن اعتزام إدارة بوش وقف المساعدات والعلاقات الدبلوماسية مع حماس وإجبار الحكومة على الانهيار؟

ـ معنى هذا أنهم يعاقبون الشعب الفلسطيني جماعياً لتجرئه على ممارسة حقوقه الفلسطينية. لا أرى لماذا يجب معاقبة الشعب الفلسطيني لتعبيره عن إرادته.

* حماس تقول إن البلدان الإسلامية ستهب للمساعدات إذا أوقفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المساعدات.

ـ لن أصدق هذا حتى أراه بأم عيني. لم تصلنا أي اعتمادات مالية ذات شأن من البلدان المسلمة منذ زمن طويل. بعض البلدان العربية تساعد، لكنها لا تستطيع تحمل الأعباء كلها. لدينا خدمات مدنية وقوات أمنية وعلى الحكومة أن تدفع رواتب تتجاوز 110 ملايين دولار كل شهر.. من سيوفر كل هذه الأموال؟

* ما هي ردة فعلك إزاء تصريحات إيهود أولمرت بأن إسرائيل ستعلن حدوداً من جانب واحد؟

ـ هذا الطرح ينسجم مع سياسة شارون منذ أول يوم له في السلطة. أولمرت يسير على خطى شارون الأحادية.

لقد ألغى شارون عرفات منذ اليوم الأول بقوله إنه ليس لديه شريك ملائم للسلام. ثم ساهم في تقوية حماس برفضه التفاوض مع أبومازن وأجندته الإصلاحية النابذة للعنف.

الآن لدى إسرائيل عذرمثالي لتقول إنها ليس لديها شركاء سلام. وطيلة الفترة الماضية كان هناك شركاء ورفضت إسرائيل التعاون معهم باستبعادها لأي شكل من أشكال المفاوضات مع الفلسطينيين.

والآن وجدوا ذريعة منطقية للمضي في نهجهم الأحادي.

لكن كلما زادت إسرائيل أحادية، كلما زادت المنطقة تفجراً. فاغتصاب الأرض وفرض واقع دائم من موقع القوة هما الوصفة المؤكدة للكارثة.

ترجمة: علي محمد

عن مجلة «بروغريسف»