أكدت فاطمة السجواني الاختصاصية النفسية في منطقة الشارقة التعليمية ان غياب دور الأسرة في متابعة مستوى أبنائها التحصيلي والسلوكي يمثل احد أهم المعوقات التي تواجه العاملين في الميدان التربوي على اختلاف تخصصاتهم وذكرت ان الفجوة الحاصلة بين الطرفين توجد المشكلات وتزيد من الظواهر السلبية التي يعاني منها المجتمع المدرسي بشتى مراحله.

وذكرت أن الاختصاصيين النفسيين يسعون بشكل حثيث لاستقطاب شريحة الأسر غير المثقفة أو غير المهتمة بأبنائها الطلبة، معتبرة الأسرة بمثابة التربة التي توجد الإنسان السوي وما دور المدرسة أو المؤسسات المجتمعية الا دورا تكميليا لما تقوم به الأسرة.

وقالت ان الطلبة في المدارس يحتاجون إلى اليد الحانية التي تأخذ بهم إلى بر الأمان ليكونوا أعضاء صالحين في المجتمع وقادرين على العطاء والمشاركة في عجلة التطوير التي عادة ما تدار بسواعد متفتحة وشابة، وأضافت الاختصاصية النفسية ان الدول المتقدمة لا تراهن الا على شريحة الشباب والأجيال المتعلمة في مسيرة تطورها ونهضتها،

مضيفة ان التعامل مع طلبة المدارس لا سيما في المرحلة الثانوية يتطلب دراية وصبرا ووعيا خاصة وان لديهم طاقات وقدرات ومواهب لكنهم بحاجة إلى استخراجها وتحويلها نحو الخير والمنفعة وذلك لا يمكن ان يتم إلا من خلال تحويل المدارس من التركيز على الجوانب الأكاديمية النظرية وأسلوب التلقين والحشو إلى بيئة محفزة يعمل من خلالها الطالب على تنفيذ الأنشطة المهارية والمعرفية، مشددة على ان الطالب الذي لديه طاقات ولا يقوم بتفريغها في قنوات سليمة حتما سيسخرها بشكل خاطئ.

وقالت انه من الخطأ تحميل المعلمين المسؤولية كاملة بل يجب أن تكون هناك مناصفة في الأدوار لسد العجز الذي يشعر به الطالب وفقدانه لأهم المهارات ومنها مهارة التفكير والتركيز ومهارة التحدث والتعامل مع الآخرين متسائلة إذا لم يتعلم الطالب هذه الآليات في المدارس وأن يمكن له ان يتعلمها، ولماذا نلقي باللائمة دائما عليه في حين ان الجميع مسؤول مسؤولية مطلقة في توفير المناخ الايجابي الملائم لنشأة الطالب وتوجيهه بشكل سليم بعيدا عن لغة التعصب والندية واعتماد مبدأ الحوار عوضا عن ذلك.

وأكدت فاطمة السجواني التي تعمل في مجال الفلسفة والمنطق وعلم النفس منذ العام 1988 أن مجال الاختصاصي النفسي بات ضرورة ملحة لأن الطالب بحاجة إلى من يفهم مشاعره ويأخذ بيده إلى طريق الصواب وينمي طاقاته وإمكانياته لأن المعلم لا يمكنه ان يقوم بكل الأدوار لاسيما ان المساحة الزمنية بين يديه لا تمكنه من محاورة الطالب إلى جانب أن الاختصاصي الاجتماعي أو النفسي أكثر دراية بمفاتيح توجيه الطالب،

مشيرة إلى أن عملهم يتم التعامل فيه بشكل أساسي مع المجتمع السوي لكن أي إنسان يواجه مواقف وعثرات يحتاج من يساعده وإذا لم يجد يصبح بلا شك غير سوي وهنا يأتي دورنا لمساعدته في أزماته خاصة وان الطالب يتعرض إلى العديد من الضغوط تجعل من وجود الاختصاصي النفسي ضرورة.

ومن واقع خبرتها ترى أن أكثر الظواهر السلبية التي تتعامل معها وتنتشر بصورة كبيرة في أروقة المدارس هي قلة الدافعية للتعلم وغياب الرغبة الكاملة عند الطالب من الذهاب إلى المدرسة خاصة بين الذكور الذين تعتلي عرش مشكلاتهم الهروب والتسرب المدرسي وإثارة المشكلات نتيجة الملل والفراغ ورغم وجود العديد من الوسائل المتوفرة في المدارس من بيئات ووسائل تعليمية متطورة إلا أن الدافعية لا تزال دون مستوى الطموح، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة هي حالة عامة لا تختص بمجتمع الإمارات فقط.

وأضافت ان مشكلات الإناث وآليات العلاج تختلف تماما عنها في مدارس الذكور ففي الوقت الذي تحتل فيه ظاهرة التسرب والهروب من المدرسة وضعف التحصيل الدراسي والتخريب والاعتداء عند الذكور المرتبة الأولى نجد أن مشكلات الفتيات اخف وابسط ولا تكاد تأخذ حتى شكل ظاهرة منها فقدان الاحترام والعلاقات السلبية.

وقالت الاختصاصية النفسية في منطقة الشارقة التعليمية ان التدرج والمتابعة المستمرة للطلبة وإبعادهم عن أي سلوك قد يضر بمستقبلهم واجب على الأسرة ان تشارك فيه المدرسة لا أن تحمل الأعباء كاملة على عاتق المدارس، لأن تضافر الجهود يعني خلق مجتمع سوي متعاضد وهذا جل رسالتنا الإنسانية.في سطور

تحمل شهادتي دبلوم في التأهيل التربوي في العلاقات الأسرية من جامعة الإمارات عام 1986، وبكالوريوس في علم النفس من جامعة بيروت العربية عام 1992 ـ 1993، عملت مدرسة في عدد من مدارس الشارقة منذ العام 1988 ـ 1999، وتشغل حاليا وظيفة اختصاصية نفسية في منطقة الشارقة التعليمية

حوار: نورا الأمير