كثيرة هي المشكلات التي تواجه إدارات المدارس وكثيرة أيضا هي القضايا التي تمس الطلبة ذكوراً كانوا أم إناثاً، بعضها تتمكن الإدارات من إيجاد حلول ناجعة لها وبعضها تترك من غير حلول، حتى تكبر وتتفاقم بل ولا تجد معها حينذاك أي حل لأنها تكون قد تجاوزت حدود قدرات التربويين وتقع في سلطة الجهات الأمنية التي تحاول إصلاح ما أفسده العصر في نفوس الطلبة خاصة من المراهقين والشباب من الجنسين.

إجراءات أمنية ربما لا تفرق بين متهم وغيره فالجميع سواسية، ويعاملون المعاملة ذاتها من منطلق أنهم خالفوا وتجاوزوا وخرجوا عن القانون، هنا تتجلى قدرة البعض على التعامل مع الحالة بحرفية عالية، يطبق خلالها القانون ولا يفرط في ذات الوقت في ثوابت وأسس التعامل مع طلبة جانحين وليسوا مجرمين، و ليس بالضرورة أن يكون الجميع متحليا به، وعاملا بمفرداته، ليختلط الحابل معه بالنابل، ويدفع من يخطئ ثمنا باهظاً من حاضره وربما مستقبله حين لا يجد من يهديه ويرشده إلى سواء السبيل، ويحتضن خطأه ويحتويه في أبوة حانية.

فكم من طالب أخطأ وكان ما اقترفه النبراس الذي بنوره اهتدى إلى الدرب السوي حين التقطته يد حانية ونفس خاشعة أدركت رسالتها ففعلت ما هو أكبر من دورها وأعمق من واجبها تجاه أمانة وضعت بين يديه. في عجمان تشارك الشرطة المدرسة مسؤولية حمل هذه الأمانة وأوجدت آلية لحل مشكلات طلبة المدارس خاصة الإناث قوامها السرية وإيصالهم إلى بر الأمان بعيدا عن الأعين والتشهير بل أن يسارهم لا تدري ما تفعله يمينهم.

يتواصلون مع إدارات المدارس، يقفون على أصل المشكلة وبحنكتهم وخبرتهم ينهون عذابات البعض ويضعون حدا لمتاهات البعض الآخر، يخرجون هذا من ورطته، ويرشدون ذاك إلى الخير والصواب. ما أحوج مدارسنا إلى مثل هذا النوع من المؤسسات الشرطية المجتمعية.

fadheela@albayan.ae