التميز هو ما تطمح إليه المدارس كافة حكومية كانت أو خاصة، لذا تجلت أهمية العناية بكل ما يقود إلى ذلك السبيل، ومن ثم إتاحة المجال للمشاركة في مختلف المجالات والمسابقات التي تعزز هذا الجانب، ومدرسة الاتحاد الخاصة فرع الممزر في دبي نالت هذا العام حصة الأسد من جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، إذ إن الحظ والاستحقاق وقفا إلى جانب أربعة من طلابها المتميزين.

الطالب خالد وليد ديماس في الصف العاشر أحد أركان مربع التفوق والتميز بمدرسته «الاتحاد»، فهو يحفظ من القرآن عشرين جزءاً، ومتميز بالإضافة إلى الدراسة في كثير من الجوانب مثل الخطابة والكمبيوتر والإعلام والكشافة، وحاز سابقاً على المركز الأول بجائزة الشيخة لطيفة لإبداعات الطفولة في الخطابة. يقول خالد إن جائزة الشيخ حمدان تتطلب من المتقدمين لها أن يسبق لهم تبني قضايا تهم المجتمع بشكل عام، وهو سبق له أن تبنى قضية التدخين بين طلبة المدارس، إضافة إلى قضية مساعدة الفقراء والمحتاجين في الدولة عبر مشروع الكشافة التي كان ناشطاً فيها، وفي مؤتمر الطفولة الأول تبنى هذا الطالب المتميز فكرة المحافظة على الوقت والتعريف بأهميته.

ولهذا الطالب الذي استحق جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز مشاركات وإنجازات كثيرة بالإضافة إلى تفوقه دراسياً، فهو حصل سابقاً على جائزة الشارقة للتميز التربوي، وقد انتهى من حفظ ثلث القرآن عندما كان في الصف الرابع الأساسي. ويمثل زميله أحمد محمود فكري من الصف الحادي عشر الضلع الآخر من مربع التفوق والتميز في مدرسة الاتحاد، فهو من استطاع كسب جائزة الشيخ حمدان، فكانت نتاجاً للإنجازات الكثيرة التي حققها سواء على صعيد الدراسة أو على صعيد الموهبة أو حتى في تمثيله الدولة بمحافل متعددة، في مجال التقنية والبرمجيات الحاسوبية.

فكري اخترق برمجة الحاسوب من أبوابها الضيقة ليتمكن لاحقاً من تمثيل بلده في أولمبياد البرمجة على مستوى العالم العربي، وتمثيلها على مستوى العالم في بولندا، وحاز العام الماضي على المركز الأول في منطقة أبوظبي في مجال البرمجة، بعد أن أنهى دورة فني كمبيوتر معتمدة عالمياً، وله العديد من الإنجازات في هذا الجانب، وقد صمم الكثير من المواقع والشعارات على الانترنت ولا تفوته مشاركة في مجال الأنشطة والمسابقات التي تخص الكمبيوتر أو الرياضيات.

في غير ذلك يتميز فكري بشخصية قوية أهلته ليسير مع فن إلقاء الخطابة، ففي الحفلات والمناسبات الوطنية حضوره دائم، وهو من يرأس اللجنة الثقافية بمدرسته، وله مقدرة على التمثيل وقد شارك في مهرجان الإمارات لمسرح الطفل.

ويضيف فكري أنه بدأ مع الحاسوب منذ كان في الصف الخامس الأساسي حتى صارت بينه وبين جهاز الحاسوب علاقة متينة أدت إلى هذا التفوق والتميز الكبير، علاوة على ذلك فهو يملك حساً قوياً في التصوير الفوتوغرافي، ولديه الكثير من المشاركات الإيجابية في هذا الجانب.

أما القضايا التي تبناها فهي كثيرة على مدار مشواره الدراسي، إذ ساهم ومجموعة من زملائه في القضاء أو التخفيف من ظاهرة الغش في المدارس، وسار أيضاً مع برنامج لمساعدة الطلبة على التقليل من أوزانهم والمحافظة على لياقة أجسامهم، علاوة على الفعاليات الثقافية المتنوعة في مدرسته وخارجها.

عائشة الرميثي طالبة في الصف السادس وزهرة أخرى من التميز والإبداع بمدرسة الاتحاد، وكما وصفتها معلمتها فهي طالبة متميزة ومتفوقة في كل شيء، أما موهبتها الأولى فهي الرسم إضافة إلى كتابة القصص والكمبيوتر والرياضة والطبخ، إذ يصعب عليها رؤية الخادمة وحدها في المطبخ، لذلك فهي تلجأ لمساعدتها في إعداد الطعام.

هذه الصغيرة تهوى القيام بأعمال إنسانية، وإحدى قضاياها التي تبنتها كانت زيارة شخصية إلى استراحة الشواب، قدمت فيها الهدايا والطعام لبعض الموجودين من كبار السن، وساعدت الموظفات هناك في إطعام الكبار بيديها، إضافة إلى ذلك فهي زارت المستشفى في أحد الأعياد وقدمت للمرضى من الأطفال هدايا العيد التي كما قالت رسمت البسمة على شفاه الصغار.

وتضيف أنها طلبت من والدتها أخذها إلى المستشفى في يوم العيد لتذكر المرضى هناك بفرحته، وكونها كما تقول ليس لديها إخوان فهي تحب الجميع وتتعامل معهم على أساس أنهم إخوان لها.

وتقول انها زارت استراليا وتحديداً ريف الحيوانات هناك، لتعيش عن قرب عملية صناعة العسل والمراحل التي تمر فيها، وعلاوة على ما سبق فإن درجاتها العلمية مرتفعة جداً، وهذا الجانب بالإضافة إلى الأنشطة المجتمعية المتنوعة التي ترغب القيام بها أهَّلاها لتكون طالبة متميزة في جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز.

أما المتميز الأخير فهو طفل صغير في الصف الثاني الأساسي، واسمه سعيد محمد الحثبور، متفوق دراسياً وحصد الكثير من الشهادات رغم عمره الصغير على ذلك، وهواياته الرسم والتلوين والقيام بالتجارب العلمية والقراءة والسباحة بالإضافة إلى جمع الملابس التنكرية.

قام سعيد بتجربة علمية كشف فيها لزملائه عن الحبر السري، وكما وصفته معلمته فهو تلميذ مجتهد يملك الجرأة على طرح الأسئلة وكثير المشاركة داخل الفصل، يحب الخوض في التجارب العلمية التي تقدم له معلومات علمية حقيقية، وفوق ذلك فهو يحترم زملاءه ويقدم لهم المساعدة ويتميز في العمل الجماعي، وكان حتماً كما قالت معلمته لا بد وأن يسترعي هذا المتفوق انتباه ممتحنيه في جائزة حمدان ليفوز فيها عن جدارة واستحقاق.

ماجد القاسم مساعد مديرة مدرسة الاتحاد في الممزر قال إن المدرسة هذا العام وفرت لجنة في كل قسم من أقسامها الأربعة، فكان المنسق الذي يتابع ملفات طلبته، وبالتالي تم ترشيح سبعة طلاب للمشاركة بجائزة سمو الشيخ حمدان على مستوى المنطقة التعليمية، أربعة منهم فازوا في الجائزة لتكون «الاتحاد» الأولى على مستوى المدارس الخاصة في الجائزة لهذا العام.

وأضاف أنه توجد ملفات أخرى لعدد من الطلبة كانت جاهزة للمشاركة، وتقرر تأجيلها إلى الدورة المقبلة من الجائزة، وأن المنسقين الذين كلفوا بمتابعة الطلبة المتميزين يقومون بدور مهم للتواصل مع البيت وأولياء الأمور، فالطالب يعي متطلبات الجائزة وكثير من طلبتنا يبدون استعداداً كبيراً للمشاركة فيها، وما نلمسه أن النجاح المحقق هذا سببه تكامل أعضاء المثلث وهم الطالب والمدرسة والبيت لتشكل مربعاً من التميز فاق مختلف المدارس الخاصة.

متابعة: عنان كتانة