صحيح أن الكثير من المراقبين لآلية صنع القرار في الولايات المتحدة يأخذون على كوندوليزا رايس أنها لا تجد أي نوع من الحرج في ترديد كل ما ينطق به رئيسها، إلى درجة دفعت بعض الصحف الأميركية إلى اتهامها بأنها أصبحت مجرد سكرتيرة صحافية للرئيس، إلا أن كوندي المرأة وذات البشرة السوداء تمكنت وبجدارة من تحقيق المعادلة الصعبة في تولي منصب الخارجية.
صحيح أيضاً أن ثمة جوانب شخصية عززت من مكانة العلاقة التي تجمع بين كوندي والرئيس الأميركي وإن كل ما تقوله يجد طريقه على الفور إلى لسان بوش، إلا أن هذه الحالة الفريدة من نوعها لا تقتصر انعكاساتها ونتائجها على حدود فردية.
بل تتعداها لتطال أبعاداً أهم بكثير، يتصدرها ذلك الاختراق الذي تمكنت رايس من إحداثه في جدار طبيعة العلاقات العرقية في الولايات المتحدة والعلاقات بين المرأة والرجل، حيث سجلت هدفاً مباشراً باعتلائها أحد أهم المناصب السيادية الأميركية على الرغم من كونها امرأة سوداء، ما يكشف حجم التقدم الذي يحققه السود، وكذلك المرأة لنيل حقوقهم.
تواصل المؤلفة استعراض تفاصيل شهادة كوندي التي كانت بمثابة تطور سلبي في تاريخ عملها في البيت الأبيض، فتشير إلى أنه رغم سخونة الأسئلة المطروحة من قبل اللجنة الخاصة بالتحقيق، فإن كوندي ظلت على هدوئها وثباتها كما هو حالها في مختلف اللقاءات التي كانت تشهدها بشأن الجدال الحاصل حول السياسة الأميركية الخاصة بالعراق.
وتضيف المؤلفة إن المشاهدين لم يلحظوا أي تغيير في سلوكها مقارنة باللقاءات الأخرى التي كانت تعقدها. ورغم هذا الثبات، فإن الأمور كانت تسير إلى الأسوأ وتستشهد أنتونيا فليكس في ذلك بما كتبه أحد الصحافيين آنذاك حول فكرة إن الحرب في العراق كانت تواصل اشتدادها خلال شهادتها، الأمر الذي زاد من قلق الأميركيين.
وكان يشير إلى نتائج تقوض من الثبات الذي كانت تبديه كوندي سواء خلال جلسات استماع لجنة التحقيق أو خلال لقاءاتها التليفزيونية والصحافية بشأن تطورات الأوضاع في العراق.
وعلى الرغم من أن شهادتها لم تسفر عن مفاجآت، فإن الوضع في العراق كان يشهد انفجارات تمثلت في انتفاضة كل من السنة والشيعة، ولقد هزت تلك الانفجارات وضع قوات التحالف ووضعت الخطط الانتقالية الأميركية في مهب الريح، وكل تلك الأمور كانت تثير قلقاً شديداً أكثر مما كان الناس يرونه في مسلسل شهادة رايس.
العراق والإرهاب
بعد ذلك وفي 4 يونيو 2004 أطلقت لجنة 11 سبتمبر بياناً رفضت فيه ادعاء الإدارة بأن التهديد الإرهابي، الذي اعترف به الرئيس بوش، هو تهديد آتٍ من القاعدة بشكل خاص وإنه ماثل في العراق.
ولقد أكد هذا البيان على أنه «لا يوجد دليل على أن العراق والقاعدة تعاونا في الهجمات ضد الولايات المتحدة»، وقد أدى هذا البيان إلى زيادة اشتعال الموقف المعارض لسياسة بوش في العراق، حيث وجد المعارضون فيه ما يساند موقفهم.
ومثل البيان بشكل أو بآخر تأييداً لوجهة نظر سكوكروفت، والذي كان يرى أن الحرب على الإرهاب لا يجب بأي حال من الأحوال أن تنطلق من العراق. لكن المشكلة تمثلت في أن الحرب خلال هذا الوقت كانت قد جاوزت شهرها الخامس عشر، فيما وصلت الخسائر حتى لحظة كتابة مادة الكتاب، حسبما تشير المؤلفة، في يناير 2005 إلى نحو 1340 جندياً أميركياً و1491 من قوات التحالف.
تجاوز محنة الشهادة
من محنة الشهادة التي يبدو أن كوندي استطاعت تجازوها دون خسائر تذكر تنتقل بنا المؤلفة إلى محطة أخرى تبدأ من الحملة الانتخابية لبوش في 2004 فقد رافقت كوندي بوش في معظم المدن الأميركية التي زارها .
وفي الأسابيع التالية وحتى يوم الانتخابات في 2 نوفمبر ألقت العديد من الكلمات في عدد من الولايات الرئيسية بما فيها أوريغون، واشنطن، كارولينا الشمالية، بنسلفاينا، ميتشغين وفلوريدا.
وأدى ذلك إلى توجيه انتقاد حاد لها من قبل صحيفة «نيويورك تايمز»، التي راحت تصف وضعها باعتبارها أقرب إلى السكرتير الصحافي للرئيس من كونها مستشارة للأمن القومي.
وهو التوصيف الذي رفضته كوندي معلنة أنها تأخذ على عاتقها مهمة الحديث إلى الشعب الأميركي مضيفة أن الولايات المتحدة تعيش حالة حرب وهذا هو الوقت الذي ينبغي فيه على من يحمل المسؤولية الخروج في إطار عمله عن العاصمة واشنطن.
ورغم ذلك فإن حجم مساهمة كوندي في هذه الحملة تراجع كثيرا مقارنة بدورها في حملة عام 2000 حيث كانت تعمل خلال تلك الفترة بمثابة «معلم» لبوش بشأن قضايا السياسة الخارجية.
وجنت كوندي حصاد ما قامت به خلال الحملة الانتخابية ومساندتها القوية لبوش، فلم يكد يمر أسبوعان على فوزه بانتخابات الرئاسة، حتى راح يعبر عن ثقته في مستشارته للأمن القومي وإعجابه بقدراتها معلنا تعيينها وزيرة للخارجية لتخلف بذلك كولن باول، الذي كان قد أعلن نيته التقاعد من مهام منصبه.
لقد كان ذلك تتويجاً لدور كوندي، جعلها تعيش حالة غير مسبوقة من الفرح جراء كلمات الرئيس التي راحت تمتدحها بشكل مبالغ فيه حين أخذ يصفها ويصف شخصيتها بقوله: على مدى السنوات الأربع الماضية اعتمدت بشكل كبير على مشورتها، واستفدت كثيرا من خبراتها الكبيرة، وأشيد برؤيتها الصائبة والحكيمة.
وكان مما ذكره بوش في امتداحه لها: والآن فإنه يشرفني قبولها للعمل معي في مجلس الوزراء. إن وزير الخارجية الأميركي يعد وجه أميركا أمام العالم. وفي وجه د. رايس سوف يرى العالم القوة، وقيم الولايات المتحدة. فيما راحت كوندي تعبر عن تقديرها لسلفها كولين باول وحزنها لافتقاد العمل عن قرب مع المجموعة التي كانت تعمل معها في البيت الأبيض كمستشارة للأمن القومي.
كما أعلن بوش في ذلك اليوم تعيين ستيفن هادلي، نائب كوندي، مستشاراً للأمن القومي. كان تعيين رايس في هذا المنصب بمثابة فترة تغيير في عدد من مناصب إدارة بوش، شملت استقالة وزير التجارة دون ايفانز والمدعي العام جون أشكروفت.
ووزير الأمن الداخلي توم ريدج. وبتعيينها وزيرة للخارجية تكون كوندي قد حققت المعادلة الصعبة في شغل هذا المنصب، حيث لم يشغله من قبلها سوى امرأة واحدة، كما لم يشغله أحد من السود سوى كولن باول، وقد جاءت هي لتجمع بين كونها ثاني امرأة وثاني شخص أسود يشغل هذا المنصب.
ابتهاج أوروبي
في إطار نظرتها التي تبدو متفائلة بكوندي وقدراتها الشخصية تشير المؤلفة إلى ما تعتبره حالة ابتهاج في عدد من الدول الأوروبية بتعيين كوندي واحتمال أن يلقي ذلك بتأثيرات إيجابية على مسار العلاقات الأوروبية الأميركية.
ومن ذلك مثلا ما ذهب إليه أحد الكتاب الألمان في مقالة له من أن العلاقات مع الولايات المتحدة يمكن أن تشهد نقلات إلى الأمام بتولي كوندي وذلك على ضوء واقع أن تلك العلاقات لا يمكن أن تصل إلى أسوأ مما كانت عليه خلال السنتين السابقتين على هذا التعيين.
كما أن إيبرهارد ساندشنايدر، مدير مجلس العلاقات الخارجية الألماني، ذهب إلى أن خلفية كوندي الأكاديمية أهم من كونها ممارسة للسياسة، فضلا عن علاقاتها القوية مع الرئيس مما يجعل من تعيينها في هذا المنصب تغيرا مهما.
مضيفا أنه لم يكن من الممكن، مع باول، معرفة المدى الذي يمكن أن يصل إليه تأثيره على الرئيس، لكن إذا قالت رايس أي شيء، فإنك تدرك أن الرئيس سيردده بكل تأكيده.
وكما كتب أحد المحللين في «نيويورك تايمز» في محاولة منه لشرح الصورة فإن أوروبا تضع في اعتبارها احتمالين ينجمان عن تولي كوندي منصب وزيرة الخارجية الأميركية أولهما أن يكون في ذلك تعزيز لموقف الجناح المتشدد للمحافظين الجدد في الإدارة والآخر أن يؤدي فهمها الشامل للقضايا الدولية خاصة المتعلقة منها بألمانيا وروسيا إلى نوع من التجانس في السياسات بين الجانبين أو على الأقل إلى معرفة الرؤى الأوروبية وأخذها في الاعتبار.
وفي 19 نوفمبر، أي بعد نحو ثلاثة أيام من تعيينها وزيرة للخارجية دخلت كوندي المستشفى للعلاج من ورم غير خبيث في الرحم، وخرجت في اليوم التالي.
على سبيل الاستطراد
تستطرد المؤلفة في تناول بعض الجوانب المتعلقة بشخصية كوندي وظروف صعودها، فتقدم ما يمكن اعتباره مقارنة بينها وبين وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت يظهر فيها بعض من التكلف.
ويبدو حديث المؤلفة في هذا المجال في غير موضعه وهو ما يشير إلى أحد عيوب نهج المؤلفة في تناول الموضوع بإقحام بعض المعلومات أو القضايا في غير السياق الطبيعي لها. وبشكل عام تحاول المؤلفة في هذا الجزء ومن خلال عدد من صفحات الكتاب التطرق إلى وضع رايس الجديد كممثلة للمرأة الأميركية في صياغة سياسة بلادها.
فبعد أن تشير إلى أن كوندي أول سيدة تعين في منصب مستشار الرئيس للأمن القومي وأنها الشخص الثاني الأسود بعد كولن باول الذي عين مستشارا للأمن القومي في عهد ريجان، توضح المؤلفة أن تعيين رايس في الخارجية أو كمستشارة للأمن القومي زاد من فرص المرأة في إدارة السياسة الخارجية الأميركية التي تتسم بسيطرة الذكور عليها وخاصة البيض منهم.
فوفقا لأحد الإحصاءات فإن المرأة كانت تشكل عام 1970 نحو 8, 4% من حجم العاملين في إدارة السياسة الخارجية الأميركية. ومع حلول 1997 فإن المرأة أصبحت تشغل نحو 18%.
وتلمح المؤلفة إلى وجود أوجه تشابه بين أولبرايت وكوندي رغم اختلاف تخصصهما في العلاقات الدولية، فإن حياتهما تحمل طابعا مشتركا، حيث إن كلتاهما تكنان إعجابا بوالديهما وقد دخلت أولبرايت حقل العلاقات الدولية.
وحققت نجاحات فيه على أمل أن تعكس مجال والدها جوزيف كوربل. وتقول في هذا الصدد أنها حاولت أن تنظم نفسها بعد رحيله وأن جزءا لا بأس به مما فعلته يرجع إلى أنها أرادت أن تكون على شاكلته.
كذلك فإن كوندي تبعت خطوات والدها ومثله، فإن عملها تركز حول التدريس والإدارة، كما أنها أحيت التزام جون رايس المتعلق بالشباب. كذلك فإن أحد أوجه الشبه بين أولبرايت ورايس، الذي تعرض له المؤلفة يكمن في حماس أسرتيهما لتعليمهما .
. لقد كان والد أولبرايت يصحح لها ما تكتبه ويحرص على أن تدخل أفضل المدارس وكذلك حرص والدا كوندي على أن تنشأ بعيدة عن أجواء العزلة الناجمة عن كونها سوداء، وهى أمور تقوم بها أغلب الأسر الحريصة على حسن تربية أولادها وليس فقط أسرتا أولبرايت ورايس.
ورغم أن كوندي نشأت كطفلة سوداء في مدينة تتسم بالتفرقة العنصرية، إلا أن تربيتها جيدا كان بمثابة أمان لها لكي تحقق النجاح. وقد ركزت كلا من كوندي وأولبرايت على الدراسات الشرقية المتعلقة بأوروبا والاتحاد السوفييتي.
وضمن سياق استعراض المؤلفة لهذه النقطة تشير أنتونيا فليكس إلى أن كلا من أولبرايت ورايس كانتا تعرفان بعضهما البعض حيث كانت كوندي تلميذة لوالد أولبرايت في جامعة دنفر. ورغم معرفتهما إلا أنهما كانتا تحتلان مواقع مضادة في العمل السياسي الحزبي الأمر الذي فوجئت به أولبرايت.
ففي 1988، عندما اتصلت هذه الأخيرة بكوندي لكي تطلب منها مساعدتها في الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطي للرئاسة ميتشيل دوكاكيس وبعد فترة تنهيدة على الهاتف راحت كوندي تخبرها قائلة: «مادلين لا أدري كيف يمكن لي أن أخبرك أنني جمهورية».
وتؤكد كوندي أنه على الرغم من أنها وأولبرايت تعكسان أرضية مشتركة، إلا أن ذلك لم ينعكس في مواقفهما السياسية أو انتماءاتهما الحزبية. وفي هذا الصدد تقول كوندي: «إنني أعرف وأحب مادلين كثيرا جداً».
أما في تفسير بعض الجوانب التي قد تمثل اختلافاً بينهما فتقول تعقيبا على ذلك بحكم أن جزءا من تربيتها العلمية تم على يد والد اولبرايت: «من الممكن ان يكون هناك أب واحد وأبناء مختلفون. مضيفة إننا مختلفون بشأن القضايا التي تتعلق بكيفية استخدام القوة.
من النساء الأخريات اللاتي ظهرن في مجال السياسة الخارجية الأميركية جين كيركباتريك وهي أول امرأة يتم تعيينها سفيرة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة .
وقد كانت كباتريك كذلك أستاذة في العلوم السياسية وعملت في مجال التدريس الجامعي، وفي المجال الحكومي حيث عملت في وزارة الدفاع لسنوات عدة، كما عملت مثل كوندي ضمن طاقم مستشار الأمن القومي لريجان.
ومن النساء الأخريات اللاتي لمعن في هذا المجال أيضا سوانس هنت التي عملت كسفيرة للولايات المتحدة في النمسا لمدة أربع سنوات خلال فترة إدارة كلينتون، وقد حظيت بالتقدير بسبب جهودها بشأن إرساء السلام في البوسنة خلال الحرب.
مستقبل كوندي
تطرح المؤلفة التساؤلات هنا بشأن مستقبل كوندي وما هي خياراتها حينما تترك العمل في البيت الأبيض؟ وتشير إلى أن من بين الاحتمالات الرائجة أن ترشح كوندي نفسها للرئاسة خاصة وأن قدراتها تتيح لها ذلك وهو ما يتبادر في ذهن الكثيرين لدى رؤية كوندي وهي تطل عليهم من خلال التلفزيون حيث يردد البعض : هذه السيدة يجب أن تكون الرئيس.
وقد أشار استطلاع للرأي أجري في كاليفورنيا إلى أنها احتلت القمة كمرشح جمهوري لتكون حاكماً للولاية. كما أن البعض من رفاقها المقربين منها يشيرون إلى أنهم يرونها في مجال الاستشارات الذي خاضت غماره لدى تركها ستانفورد في 1999. كما ان عملها السابق في ستانفورد يؤهلها لأن تكون رئيسة لجامعة معروفة، كما أن الباب لرئاسة قسم العلوم السياسية في الجامعة مفتوح أمامها.
أما على صعيد رؤيتها هي لمستقبلها فإنها تؤكد عدم وجود مخطط جيد على المدى الطويل وأنها تميل إلى التعامل مع الأمر وقت حدوثه. وحسب قولها فإنها تفضل أن تفكر في نفسها كمحبة للحياة، مضيفة :
«أنا بالتأكيد محبة للموسيقى، ولعملي، ولأسرتي، ولإيماني». وفي مسيرتها نحو المستقبل، فإنها محاطة بأنظار أقاربها في بيرمنجهام الذين يتابعونها بما في ذلك كل فرد في الكنيسة التي أنشأها جدها هناك منذ نحو 60 عاما. وحسب قول احدهم، فإنهم ينظرون إليها كواحدة منهم استطاعت أن تتولى أرقى المناصب بفضل إمكانياتها.
وتشير المؤلفة إلى أن تعيين كوندي مستشارة للأمن القومي، جاء بمثابة دفعة لكل من المرأة والسود حيث جاء بعد نحو 9 سنوات من انتخاب كارول موسيلي كأول امرأة سوداء في مجلس النواب الأميركي.
لقد جاء صعود كوندي ليشكل خطوة أخرى تمثل قفزة على طريق تجاوز السود لحالة التمييز التي تمارس ضدهم، وتماثل أهمية تعيينها في منصب مستشارة للأمن القومي بعد تعيين باول في ذات المنصب، نفس الأهمية التي مثلها انضمام ماريان أندرسون لتصبح أول عضو أسود في فرقة للأوبرا.
وكذلك الاختراق الذي حققه جاكي روبنسون بتجاوز الحواجز أمام السود في كرة البيسبول. وقد تم الاعتراف بهذا الإنجاز حيث تم منحها جائزة من قبل إحدى منظمات مكافحة التفرقة العنصرية.
ورغم ذلك، فإن صعودها لا يزال يمثل مجرد خطوة على طريق طويل بدأ بعملها أستاذة مساعدة كانت تدرس الطلاب القضايا المتعلقة بالإتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة.
وفي فترة بوش الأب، فإنها وقفت في الخطوط الأمامية التي تتولى صنع السياسة ومساعدة الرئيس ومجلس الأمن القومي في اتخاذ المواقف تجاه إعادة تشكل الأوضاع في أوروبا وخلال الفترة الأولى لبوش الابن، فإنها كانت كذلك على الجبهة الأمامية لصنع السياسة مرة ثانية.
حيث كانت تزود الرئيس بوجهات نظرها كمستشارة للأمن القومي وكذلك رؤاها، حال طلب منها ذلك، بشأن الحرب على الإرهاب والأزمات الدولية الأخرى. وبدلا من الغوص في البحث في التاريخ السياسي فإنها كانت تصنع هذه السياسة.
وقد ساعد عملها كمستشارة للأمن القومي على نمو شخصيتها بشكل كبير وجعلها تستخدم خبراتها في مجالها الدراسي الذي اختارته. كما انها لم تتوان، خلال عملها ضمن طاقم البيت الأبيض عن القيام ببعض الأعمال العامة التي تعلمتها وورثتها عنهما من والديها.
وخلال فترة عملها زارت العديد من دول العالم مما مكنها من إدراك عمق الروابط الإنسانية المشتركة بين مختلف شعوب العالم، كما أنها لمست مدى الأهمية التي تحتلها بلادها على الصعيد الدولي على الرغم من بعض المعوقات أمام التقدم السريع على الصعيد الاجتماعي.
وحسبما تقول كوندي فلقد سافرت حول العالم مع الرئيس بوش وقابلت العديد من زعماء العالم مضيفة أنها ترى أميركا في عيونهم وأنها تنظر إليها كدولة مازالت تصارع من أجل المعنى الحقيقي للديمقراطية التعددية العرقية، الدولة التي تصارع من أجل تعزيز التنوع، ولكنها الدولة التي تحظى بالإعجاب لأنها تكافح من أجل ان تكون أفضل.
ومع أنها ابتعدت بحكم منصبها ومهامها عن بيرمنغهام حيث نشأت، إلا أن قضايا مكان النشأة لازالت تشغل جزءا من اهتمامها.. ومازالت كوندي وقد تعدت الخمسين من عمرها تمسك بالبيانو الخاص بها من أجل عزف بعض المقطوعات رغم أن مشاغل البيت الأبيض تحول في الكثير من الأحيان دون القيام بذلك .
. لقد جعلت كوندي من فترة النشأة التي سادها قدر من السواد الحالك في مسيرة العلاقات بين البيض والسود بمثابة ضوء ينير لها طريقها .. وعلى خطى والديها بضرورة الكفاح فإنها تؤمن بأنها دون هذا السعي فإنه لن يكون هناك دافع للارتقاء.
إن والديها عندما غرسا في عقلها أنها يمكن أن تكون يوما ما رئيسة الولايات المتحدة، فإنهم كانوا يعدونها لكي تصبح شخصاً يمكن أن يترك بصمته على العالم. هل كان جون رايس يتخيل أن هذه النجمة الصغيرة سوف تصبح يوما ما «المرأة الأكثر نفوذا على مستوى العالم».
وهل كانت إنجيلينا رايس تتخيل أن دروس الموسيقى التي كانت تعلمها لابنتها سوف يأتي اليوم الذي يتم عزفها فيه في مركز كينيدي. قد لا يكونا تخيلا ذلك ولكنهما لم يضعا حدودا لأحلامهم أو حدودا لما يمكن لابنتهم أن تكون عليه.
وعلى مدى خمسين عاما، فإن كوندي، كامرأة شخصية تعكس المرأة المتقدمة بكل ما تحمله الكلمة من معان، حيث تفوقت في أكثر من مجال سواء الفني بالعزف على البيانو أم في المجال الأكاديمي، وفي مجال الكتابة، أو في مجال التدريس بالجامعة ، أو في مجال صنع السياسة الخارجية.
حيث صنعت لنفسها شخصية كاريزمية، أو في مجال تقديم المشورة الرئاسية . ولا يوجد شك في أنها يمكن ان تقدم ما هو أكثر من ذلك وما زال العالم يتابع ويراقب! ونحن معه.
