التهاب في عينيها أفقدها نعمة البصر في المرحلة الثانوية مما جعلها تتوقف عن الدراسة لمدة عام كامل وأكملت بعده الدراسة بعد أن وافقت المدرسة على ذلك.
مريم يعقوب إبراهيم العلي غابت عنها نعمة الإبصار عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها لإصابتها بالتهاب في الشبكية في عينها اليسرى، ولتأخر العلاج انتقل الالتهاب إلى عينها اليمنى ما أفقدها نظرها بعد ثلاثة أشهر من اكتشافها للالتهاب الذي أصابها.
أكملت سنتها الدراسية في الفترة التي فقدت النظر فيها، وتوقفت عن الدراسة سنة كاملة لتلقي العلاج في أميركا وعند عودتها لم تقبلها المدرسة لعدم مناسبة المدرسة الحكومية لعدم مناسبتها لوضعها الخاص، لاسيما أن المدرسة تتميز بجوها الحار وأن عينيها لا تتحملان الجو ولا الغبار.
لذلك من الصعب إكمال دراستها، ولكنها لم تيأس وعادت للمدرسة في الصف الأول الثانوي فوجدت تعاوناً بين البيت والمدرسة ما ساعدها على إكمال دراستها وحصولها على الثانوية العامة.
استطاعت مراجعة دروسها مع اخواتها الذين وقفوا إلى جانبها لاسترجاع دروسها، وعند الامتحانات تقوم زميلتها بمراجعة دروسها وعند تسلمها ورقة الامتحان تسألها معلمتها وتجيب عليها المعلمة إلا أنها اعتمدت بشكل رئيسي على انتباهها داخل الفصل.
مريم طالبة طموحة تحب المثابرة على العمل وفقدانها لبصرها لم يقف حاجزا أمامها وهي لا تزال تبحث عن مختلف الطرق التي تجعل منها طالبة مميزة كونت نفسها بمجهودها الشخصي.
مريم تعيش كذلك في بيت محافظ بين أسرة متماسكة أعطتها الثقة لتخطو أولى خطواتها نحو الأفضل فيما تسكن في إمارة أبوظبي حيث يحيطها الجميع باهتمامه وهي لا تزال تصعد سلمها التعليمي بكل ثقة رغم فقدانها نعمة البصر، فأكملت دراستها في جامعة الإمارات والتحقت بكلية الشريعة والقانون لأنها ترغب في العمل بعد التخرج مستشارة قانونية.
تقول عن نفسها : لا أملك البصر ولكن لدي مختلف الحواس الأخرى التي زادت بعد فقداني البصر وهي تعينني على الاستمرار في الحياة بشكل سليم. عن الصعوبات التي واجهتها داخل الجامعة تشير إلى أن بعض الأساتذة أو المحاضرين لم يسمحوا لها بتسجيل المحاضرات فيما لم يمانع البعض الآخر ذلك بل وقف إلى جانبها.
وتضيف: لي ميول في ممارسة عدة لغات خاصة الهندية والانجليزية. وتحب متابعة الأخبار المحلية وعندها خلفية عن آخر الأخبار وتتابعها أولاً بأول وتحب الإطلاع على ما هو جديد.
تتميز مريم بذاكرة قوية ساعدتها على إكمال دراستها ولكن عندما تشعر بالإحباط تحب الجلوس في الخارج وحدها وتفكر بطريقة للخروج من هذه الحالة وتحمد الله أنها تملك نعمة النسيان التي ساعدتها على تجاوز الأزمات والمشكلات التي مرت بها، ولا تحب أن تكبت في نفسها لأن ذلك ينعكس على شخصيتها سلباً لا فتا إلى أن المستقبل أمامها وتجيب أن اشترافه لأن الحياة لا تتوقف عند حد معين مؤكدة على أنها أفضل من غيرها بكثير وقد تصل لمرحلة لم تكن تتوقع أن تصل إليها.
واتضحت أن على الإنسان أن يتعلم، فالتعليم يستطيع أن يدرك ما يدور حوله وعلى الفتاة ان تثابر سواء أكانت من ذوي الاحتياجات الخاصة أو لا ويجب أن تثبت نفسها في المجتمع فالمرأة نصف المجتمع

