تعيش الفتاة الخليجية في عصرنا الحالي تحديات فرضها عليها الواقع وتسعى إلى مواجهتها من خلال التعلم وتثقيف ذاتها خاصة أنها أصبحت تتمتع بشخصية قيادية ترفض الاكتفاء بالتعليم العادي والحصول على الشهادة فقط والجلوس في المنزل أو العمل في مؤسسة عادية للحصول على الماديات والكماليات وتسعى لإبراز مدى قدرتها على احتلال مناصب قيادية متفوقة تؤهلها لإنجاز مهمات عديدة جنباً إلى جنب مع الرجل العربي.

إلا أن المشكلة الحقيقية التي تقف حائلاً أمامها هي مظاهر اللامبالاة التي تحيط بها من قبل أسرتها نتيجة غياب الوعي الكافي بدور المرأة وأهمية وجودها كحاضن للمجتمع المسلم وحارس أمين لكيانه.

«الجيل» التقى فئة من الطالبات من مختلف الجنسيات الخليجية لمختلف الجامعات في الخليج العربي لمعرفة طموحاتهن المستقبلية في العمل والمكانة القيادية التي وصلت إليها الفتاة الخليجية في الوقت الحالي وقدرتها على إثبات ذاتها أمام الرجل الخليجي الذي يرفض تفوق المرأة عليه في بلوغ الهرم القيادي الوظيفي، فضلا عن التوصل إلى الأسباب التي يرفض بها الأهالي عمل المرأة.

أوضحت الطالبة نجلاء المزيني «كويتية» من جامعة الكويت وتدرس علوماً سياسية في السنة الثالثة أن المرأة الخليجية بشكل عام بات بداخلها توجه ملحوظ في تثقيف نفسها واكتساب العلوم المختلفة حتى تكون ملمة من جميع النواحي العلمية من أجل رغبتها في العمل القيادي وتثبت لذاتها بأنها قادرة على العمل في أماكن قد يصعب للرجل أن يعمل فيها،

مشيرة إلى أن دراستها في الجانب السياسي أمر يعود إلى أن دولة الكويت أصبحت في الآونة الأخيرة تمنح المرأة حقاً كبيراً في العمل في الحقل السياسي ولها الحرية التامة في الانتخاب والتصويت والعمل الوزاري لذلك فإنني أرغب في تمثيل دولتي في الخارج في مجال السلك الدبلوماسي لاسيما أن قدوتي النسائية السياسية معالي الدكتورة معصومة المبارك وزيرة التخطيط التي أكسبتني معاني القيادة الحقيقية والتخطيط السليم ومواجهة الصعاب.

وأضافت على كلامها الطالبة هيا الشراح من دولة الكويت أن المرأة الخليجية والعربية بشكل خاص كانت تعاني من الظلم في المجتمع واجتياح العنصر الرجالي في الأعمال المختلفة وعدم السماح للمرأة في العمل إلا في نطاق ضيق نظرا للعادات والتقاليد التي كانت تحيطهم من كل جانب دون إدراكهم للحقوق التي تحتاجها المرأة إلى أن تغيرت نظرة أغلبية المجتمعات الخليجية لدورها في المجتمع من خلال اتساع مساحة التعليم واستكمال الدراسات العليا والسفر إلى الخارج لانتهال مختلف العلوم القيمة واحتلال مناصب عملية مرموقة وتملكها صفات الريادة وأسس النجاح،

مشيرة إلى أن وجودها في الجامعة بمثابة تحد لذاتها في التواصل مع الآخرين لاسيما أنها تمكنت من تنمية قدراتها الشخصية وتقويتها حتى أصبحت قادرة على فرض رأيها والتمسك به، مؤكدة أن الفتاة العربية أصبحت تمتلك من الصفات ما تؤهلها لتكون رئيسة دولة أن التقاليد لا تزال موجودة عند أغلبية الأسر الذين يفرقون بين المرأة والرجل منذ الطفولة على أساس أنه الأفضل الأمر الذي يوجد بداخله عند الكبر حقداً على المرأة وأنانية بعدم رغبته في أن تتفوق عليه في المجالات المختلفة.

دور قيادي

وتجد الطالبة أنوار الدليمي كلية الحقوق جامعة الكويت أن المرأة لها دور قيادي منذ بدايات الإسلام ولها حقوق وعليها واجبات إلا أن مجتمعاتنا وضعت العادات والتقاليد حجة أمام تفوق المرأة بخوض غمار الحياة العملية الكبيرة ووضعتها في إطار عملي محدود قد لا يتلاءم مع طبيعتها،

مشيرة إلى أن الفترة الحالية في المجتمعات الخليجية أصبح للمرأة دور كبير في المجتمع وحرية في العمل ولها حقوق سياسية عديدة لا سيما أن قدوتنا السياسية تتمثل بوجود نساء خليجيات احتللن مناصب عملية مرموقة في الحقل الوزاري كوزيرة في الاقتصاد والشؤون الاجتماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة ووزيرة للتخطيط في دولة الكويت، الأمر الذي يغرس بداخلنا الأمل في تحدي الصعاب والوصول إلى القيادة التي نطمح لها.

وتطالب الطالبة هند العوضي بضرورة نشر التوعية على الأهالي كافة حول أهمية وجود المرأة في مختلف المجالات العلمية وتهيئة بناتهن منذ الصغر على أسس الريادة وقوة الشخصية لبلوغ القمة في العمل في المستقبل وخاصة أن الفتاة قادرة على تبوؤ مناصب متقدمة وتمتلك قدرات عملية وذهنية كبيرة قد تفوق الرجل، مؤكدة ضرورة أن تتخلى الأسر عن العادات والتقاليد الخاطئة لأن التربية السليمة للفتاة تؤهلها للمحافظة على ذاتها مهما وصلت إلى مناصب عملية واختلطت بالرجال من مختلف الجنسيات.

وتقول الطالبة علياء المر من جامعة زايد ان المرأة أصبحت تمتلك مهارة في القيادة وأصبح المجتمع يقدر أعمال المرأة ويقيم لها مؤتمرات تعنى بها من أجل إبراز قدراتها وطموحاتها المستقبلية الأمر الذي يحتم على مجتمعاتنا تكثيف جهودها في إبراز أدوار المرأة القيادية والعملية لتصل إلى العالم أجمع،

وكون علياء تدرس مجال الإعلام إلا أنها تجد بأن رغبتها تتجسد في أن تصل بعملها إلى مكانة متميزة في الدولة حتى تثبت بأن فتاة الخليج تمتلك قدرات تؤهلها لبلوغ القمة العملية والنجاح وعندها إرادة قوية للتفوق وأن تصل بدولة الإمارات إلى الناس كافة من أجل تغيير نظرة الغرب حول الفتيات العربيات عامة والخليجيات خاصة بأنهن منساقات خلف الرجل وهو الذي يمتلك الحرية في التصرف والقيادة كيفما يشاء وتصحيح النظرة الخاطئة، موضحة أنه بلا شك تلعب العادات والتقاليد دورا أساسيا في الحد من طموحات الفتيات نظرا لغياب الوعي عند الأهالي بمدى التغير الذي طرأ على المجتمع وحاجته لعمل المرأة.

الطالبة أميرة الكعبي من جامعة زايد تجد أن التعليم تطور بشكل كبير خلال الفترات الحالية سواء من خلال الوسائل والأساليب المتطورة التي تعتمد على استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة الأمر الذي ساهم في تغيير نظرة الفتيات حول العمل وتبوؤ مناصب عالية

خاصة أن الرموز النسائية العربية القيادية غرست بداخلنا الرغبة في التحدي والتغلب على الصعاب من أجل إثبات الذات خاصة أن المرأة قد تصبح في المستقبل رئيسة دولة أو قادرة على احتلال مناصب أخرى، لذلك من الضروري عدم التقيد بالعادات والتقاليد التي تحد من هذه الطموحات لأن الفتاة الخليجية على دراية بعاداتها ودينها الإسلامي الذي يفرض عليها جوانب لا ينبغي أن تبتعد عنها.

هموم البنات

الطالبة أنوار كندري من جامعة البحرين تدرس الطب تجد أن المرأة العربية والخليجية فتحت أمامها وسائل عديدة أهلتها لتكون في المستقبل قيادية وتمتلك شخصية قوية دون أن تخرج عن دستور الدين الإسلامي وذلك من خلال توفر التعليم المتنوع والقوي ومنحها الفرصة في المؤتمرات المختلفة من تقديم ورش عمل تعبر عن همومها مع بنات جيلها وإلقاء الضوء على رغباتهن المستقبلية،

موضحة أنها في مجال الطب تسعى إلى أن تكون إحدى الطبيبات المشهورات في العالم من خلال السعي إلى اكتساب العلوم المختلفة في مجال الطب من مختلف الجامعات العالمية الأخرى من أجل اثبات الذات والقدرة على الوصول إلى العالمية دون مساندة من الرجل الشرقي، لكن أنوار تلقي اللوم على ضعف التواصل بين الطالبات العربيات والخليجيات مع بعضهن البعض إلا في إطار ضيق وبمناسبات محدودة الأمر الذي يشكل ظاهرة خطيرة بين المجتمعات العربية

لذلك من الضروري أن يتم التواصل مع الطالبات كافة من مختلف الجنسيات والجامعات العربية من أجل تبادل الآراء والخبرات العلمية والتوصل إلى الصعوبات التي تحد وتعيق من تحقيق أحلامهن بهدف إيجاد حلول مناسبة تصل بالفتاة العربية إلى الأمام دون عقبات اجتماعية أو أسرية تحد من طموحاتها.

وتشاطرها الرأي نور يوسف من جامعة الخليج العربي في مملكة البحرين قائلة: إن التعليم هو سلاح ذو حدين أمام المرأة والذي يمكنها من الاطلاع على كافة مستجدات العصر و مواجهة الرجل الشرقي الذي لا يزال يمثل العقبة الحقيقية أمامها خاصة أنه لا يزال يرفض تفوقها العملي إلا أنها أصبحت في الآونة الأخيرة تأخذ مكانة قيادية مرموقة جعلتنا على عجلة بالوصول إلى مكانة متميزة في العمل الحالية خاصة أن التعليم والإرادة وأسس القيادة من الصفات الرئيسية لبلوغ النجاح في العمل.

المستحيل غائب

ترى الطالبة نور أن المجتمع يمتلك دوراً كبيراً في تقديم الدعم للمرأة ودفعها إلى الأمام من خلال توعية الأسر بدور الفتاة الايجابي في العمل ومدى قدرتها على تحمل المسؤولية إضافة إلى تغيير نظرة الرجل الشرقي حول عمل المرأة و ضرورة دفعها إلى الأمام وذلك بالتخلي عن سيطرته الظالمة عليها من خلال توفير الأسرة التوعية الكاملة بين الفتاة والشاب منذ الصغر بالمساواة دون تفضيل أحد على آخر وأن كليهما له دور فاعل في المجتمع وعليهما حق في العطاء.

وتتلخص طموحات الطالبات بأن تصل المرأة العربية والخليجية إلى القيادة وأن المستحيل غائب من قاموس حياتهن اليومية، مع ضرورة أن تجتمع الطالبات من شتى أنحاء الوطن العربي مع بعضهن البعض من أجل توحيد آرائهن وتبادل أفكارهن ورغباتهن والعمل على تطويرها فضلا عن ضرورة أن تتخلى الأسر عن العادات والتقاليد التي تحمل أفكارا تقليدية حول المرأة والمحرمات التي لا تعد أو تحصى والتي تحاصر الفتاة وذلك لأن الخليجيات أكدن على أن المبادئ الداخلية أقوى من متغيرات العصر.

استطلاع: منال خالد