اللعب وسيلة للترفيه والترويح عن النفس، وكما هو معروف فإما اللعب أو الدراسة، ولكن أن تكون الدراسة لعباً وتحديداً أن يتخذ الطالب اللعب وسيلة للتعلم فهذا أمر جديد وربما يصعب على الكثيرين تقبله، فاللعب كان وربما لا يزال دليلاً على بعد الطفل أو الطالب عن مذاكرته ودراسته، وانشغاله بما يعفيه من الخوض في ملل الدراسة ومتاعب التعليم.
توجهات حديثة وصريحة طفت على السطح تحمل معها وسائل تعليمية من الممكن أن تتطور وتصبح أسلوباً متبعاً من التعلم الحديث، وكما يوضح المتابعون للحديث من طرق التعلم، فأنظمته ترتكز على التعلم باللعب والمحاكاة والتعلم التعاوني والتعلم الذاتي والتعلم الفعال النشط والتعلم الإبداعي، وإذا طبقت هذه الركائز بصورة متكاملة تكون المحصلة تعليماً غير نمطي.
الموجود في رياض الأطفال الحكومية حالياً تعلم يرتكز على اللعب والمحاكاة بشكل واضح، فهو النموذج الأمثل من منظور القائمين عليه، وبالتالي برز كشكل حديث من التعلم يعمل به بمحدودية وتحفظ.
معلمة اللغة العربية في مدرسة الراية الثانوية للبنات علياء المر قدمت في ملتقى اللغة العربية مؤخراً ورقة بحثية تضمنت دعوة إلى العمل بهذا النوع الحديث من التعلم، ومن خلال بحثها اكتفت بأسلوب من اللعب شارك فيه الموجهون والمعلمون فاتضح للجميع تفاعلاً كبيراً طغى على الجلسة.
تقول: التعلم باللعب يكون عندما يوظف بأهداف تربوية هدفها استثمار سلوك المتعلم، ومتى أحسن تخطيط وتنظيم الألعاب التعليمية فإنها تؤدي دوراً فعالاً في عملية التعلم، والدراسات التربوية أثبتت القيمة الكبيرة للعب في اكتساب المعرفة ومهارات التوصل إليها.
وأهمية التعلم باللعب تكمن في أنه أداة تربوية تساعد في إحداث تفاعل للفرد مع عناصر البيئة، فهو وسيلة تعليمية تقرب المفاهيم علاوة على أنها طريقة علاجية يلجأ إليها المربون للمساعدة في حل بعض مشكلات الاستيعاب لدى بطيئي التعلم.
وتضيف أن الألعاب التربوية كثيرة ومتنوعة ومنها الحركية كالتركيب والسباق، وألعاب الذكاء كالفوازير وحل المشكلات والكلمات المتقاطعة، والألعاب التمثيلية كالمسرحية ولعب الأدوار وألعاب القصص وبطاقات التعبير، وكل معلم يستطيع اختيار الألعاب التي تناسب المادة التي يدرسها والمرحلة العمرية لطلابه.
وترى أن التعلم باللعب أصبح وكأنه المدرسة الجديدة التي تحتضن المعلمين المبدعين ممن يستطيعون برمجة حصصهم الدراسية للسير في الميدان بقوة، مشيرة إلى أنها تتابع الكتب الحديثة والانترنت من أجل الحصول على الوسائل الحديثة في هذا المجال، وتطبقها بشكل مستمر لدى طالبات المرحلة الثانوية في مدرستها، حيث تؤكد أن التجربة أثبتت صعوبة فقدان المعلومة لدى الطالبات إذا حصلت عليها عن طريق اللعب ، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن يطبق المنهاج كاملاً بالطريقة هذه فقط، ولا بد من وجود العملية التكاملية التي ترتكز على أكثر من وسيلة.
منسق توجيه اللغة العربية في المنطقة التعليمية بدبي الدكتور هاشم دويدري قال ان الموجود في هذا المجال طرائق تعليمية مستحدثة جربت في أكثر من مجتمع تربوي وتحولت إلى نظريات تربوية، وفي مجتمعاتنا طبق بعضها وعمدت بعض المؤسسات إلى تجريبها فأثبتت فعاليتها كونها تخرج العملية التربوية من أفقها التقليدي.
وإضافة إلى ذلك فهي تحقق الأهداف التعليمية بأسلوب قريب من عقلية الطالب، لأنها تقدم المعلومات عبر وسائط يألفها الطالب مثل التلفاز والكمبيوتر والشاشة الضوئية وغيرها من الوسائط التي يتعامل معها الطالب باستمرار ويفضلها، علاوة على أن اللعب أقرب إلى نفسية التلميذ فهو حين يلعب فإنه يمارس أدواراً تنسجم مع رغباته وميوله كثيراً.
وأوضح أن التعلم بالمحاكاة هو نفسه تعلم عن طريق التقليد، والطفل في سنواته الأولى يتعلم من الأسرة والمحيط بالتقليد والمحاكاة، فهذه الوسائل مجربة بشكل عفوي في المنزل، مشيراً إلى وجود مدارس أميركية مارست هذا النوع من التعليم وحولت بيئة المدرسة إلى حديقة يلعب فيها التلميذ ويتعلم، وكون الألعاب هادفة وغير عشوائية فإنها تقدم شيئاً قريباً من النفس.
وأكد أن التعلم باللعب والمحاكاة ينطبق على الطلبة في مراحل تعليمهم المختلفة، فهو أقرب إلى النفس البشرية بغض النظر عن العمر، ويمكن له أن يكون موسعاً في المراحل الأساسية ثم يخفف في الثانوية، كون هذا النوع من التعليم يعتمد على الحواس أكثر من التفكير المجرد.
وأشار إلى أنه يطبق بمحدودية في عدد من البيئات التعليمية رغم أنه يتمنى أن ينتشر بصورة أوسع، ولكن المشكلة تكمن في المعلم نفسه، إذ ان عدداً كبيراً من المعلمين لا يتقبلون غير الأسلوب التقليدي في التعلم، مبيناً أنه ولطالما كان هذا النوع من التعليم جاذباً ومسلياً للطلاب ومحققاً للأهداف المرجوة من العملية التربوية، فإنه سينتشر بسرعة وسيكون له موقع في مدارسنا عما قريب في جميع المواد الدراسية ما عدا التربية الإسلامية.
متابعة: عنان كتانة



