يتعين على سلاح البحرية الملكي البريطاني أن يواصل الحفاظ على وجود قوة متوازنة «تتمتع بمرونة على مواجهة التحديات غير المؤكدة الحدوث»، على حد تعبير لورد بحري أول الأدميرال سير ألن ويست، الرئيس السابق لهيئة أركان سلاح البحرية البريطاني.

والأدميرال ويست الذي تقاعد من منصبه على رأس قيادة السلاح في فبراير الماضي وذلك بعد تاريخ مهني طويل وصل إلى 41 عاما، قال في مقابلة مع مجلة «جينز دفنس ويكلي» إنه راض عن المسار الذي ينتهجه سلاح البحرية، ولكنه يعترف بأن التقليص في مستوى القوة وضغوطات الميزانية المتواصلة هما أمران يمثلان عامل قلق في بعض النواحي.

يقول الأدميرال ويست: «نحن بحاجة إلى المحافظة على المرونة والرشاقة التي يتمتع بها أفراد سلاح البحرية وذلك مع توجيه مزيد من التركيز على العمليات الساحلية والبرمائية».

ويشيد الأدميرال ويست بالمستويات العالية من التعاون والتنسيق وطبيعة العمل المشتركة بين الأسلحة الثلاثة البريطانية، ولكنه يقول إن «السبب الذي يقف وراء عمل الأمور بشكل جيد هو أننا لدينا ثلاثة أسلحة قوية.

ومنفصلة وكلها مسلحة بشكل مميز وتمتلك مهارات وخبرات فريدة». وأشار الأدميرال إلى أن العمليات المشتركة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها متمركزة على العمليات الأرضية بشكل جوهري».

و يوضح في هذا الشأن بالقول: «العمل المشترك لا يتعلق بوجود سلاح البحرية الملكي وسلاح الجو الملكي كقوتين تدعمان الجيش. فالعمل المشترك يشبه ما تم في حرب الفوكلاند حيث جاءت عناصر من الأسلحة الثلاثة بمهارات وقوى متكاملة عملت سويا بشكل مشترك».

ويرى الأدميرال أسلوب عمليات التمركز البحري باعتباره يشكل جزءاً متنامي الأهمية من العمليات السريعة المستقبلية المشتركة.

يقول: «أرى أن هذه هي منظومة العمل المستقبلية. فالزملاء في سلاح الجو والجيش الذين مروا بتجربة التمركز البحري يعترفون بأن الأمر بالفعل يستحق الاهتمام في ضوء اعتبارات عدة منها الرشاقة والمرونة والحركة والاكتفاء الذاتي اللوجيستي وقابلية أقل على السقوط أمام الهجمات غير المتناسقة واعتماد أقل على دعم الدولة المضيفة».

ويضيف: «ويسمح التمركز البحري أيضا بقدر أكبر وأفضل من إدارة العمليات في البيئات والأماكن التي تخضع للسيطرة. لقد اضطررنا في الماضي إلى الاستغناء عن ذخائر قيمتها ملايين الدولارات بعد أن تعرضت إلى درجات حرارة لا يمكن لتلك الذخائر تحملها وهي موجودة في مخازن أسلحة تحت سطح الأرض».

وأحد بواعث القلق، في رأي الأدميرال ويست هو الخطر من أن ينتهي الأمر بالمملكة المتحدة وهي تعتمد بشكل مفرط على العمليات الحالية.

يضيف الأدميرال: «لديّ سبب للقلق يتمثل في أن العمليات التي نشترك فيها نحن اليوم هي العمليات التي يمكنني وصفها بعمليات «الدرك»، وهي العمليات التي يقوم بها جنود على الأرض مثل تلك التي تتم في العراق وأفغانستان.

غير أن عملية تكوين القوات من أجل القيام بتلك المهام فحسب ستكون بمثابة الكارثة لأن هذا سيضعف من القدرات العالية للقوة ليس فقط في الجيش وإنما أيضا في سلاحي البحرية والجو. وحينها لن نستطيع التعامل أو استيعاب تلك الصدمات الاستراتيجية التي أعتقد أننا من المحتمل أن نواجهها خلال الأعوام الخمسين المقبلة».

ويتابع القول: «إن بناء قدرات بشرية من الجنود هو أمر أكثر سهولة وأكثر سرعة. في حين أن تكوين قدرات من المدفعية والدبابات من خلال القوات الأرضية يتطلب وقتا أطول.

ولكنه على أية حال من الأحوال لا يقترب في مدته الطويلة من عملية بناء قدرات برمائية أو غواصات أو قدرات مضادة للغواصات. سيكون هناك خطر حقيقي أن تدع أي شيء من تلك الأشياء يتهاوى إذ لن تكون قادرا على إعادة تكوينه عندما تسوء الأوضاع».

وكان الأدميرال أعلن صراحة اعتقاده بأن التقليص الأخير في أعداد الفرقاطات والمدمرات ـ إذ تم تخفيض عددها من 31 إلى 25 ـ هو خطوة مُفرطة، هو الإعلان الذي أثار استهجان الوزراء ولكنه ظل مصرا على اعتقاده بأنه «في ضوء المهام التي تطلبها الحكومة من سلاح البحرية فإننا بحاجة إلى نحو 30 سفينة.

فالتحليل العملياتي هو أمر مهم للغاية ويتسبب في توجيه مزيد من التركيز العلمي على المشكلات التي نواجهها. غير أن التحليل العملياتي يعتمد بشكل كبير على ما تقدمه من معطيات وعلى طبيعة الأسئلة التي تقدمها وعلى الافتراضات التي تقوم بها».

«ما نحتاجه هو حُكم عسكري على الأسئلة التي نتقدم بها وعلى المعايير التي نضعها.فعلى سبيل المثال تناول التحليل العملياتي لسلاح الغواصات والمدمرات المعارك ذات الإيقاع القتالي الحاد، ولم يتعامل مع مدى الحماية المتوافرة للخطوط البحرية للاتصالات ولم ينظر أيضا إلى عمليات الاستنزاف».

و يضيف الأدميرال: «إن مجرد الافتراض بأن الخطوط البحرية للاتصالات لن تُمس هو أمر سخيف».

«العامل الآخر هو مهام السلام. إذا نظرت إلى المهام القتالية في مختلف أنحاء العالم التي تريد الحكومة منا القيام بها والتي أعتقد أننا بالفعل ينبغي لنا القيام بها وفي الوقت ذاته تفكر وتأخذ في الاعتبار قضايا مثل تناوب القوات والتدريب والصيانة فأنت في تلك الحالة بحاجة إلى نحو 30 وحدة. وتلك كانت الرسالة التي كنت أتبناها على الدوام».

غير أن الأدميرال يعترف بأنه يتعين اتخاذ قرارات صعبة في المناطق التي تندر فيها الموارد.

ويعتقد الأدميرال أيضا أن الأوان يقترب بسرعة شديدة لاتخاذ قرارات بشأن قوة الردع النووي المستقبلي.

يقول الأدميرال: «أنا مقتنع بأنه يتعين علينا أن نحافظ على وجود حد أدنى من قوات الردع ومقتنع بالدرجة ذاتها أن سلاح البحرية ينبغي له أن يواصل استخدام قوة الردع تلك من سلاح الغواصات.

نحن لسنا بحاجة إلى رادع جديد لأنه لا تزال هناك فترة طويلة يمكن لصاروخ ترايدنت الخدمة خلالها، كما أننا قمنا باستثمارات كبيرة في مجال البنية التحتية المساعدة».

ترجمة: حاتم حسين

عن:«جينز دفنس ويكلي»