بلغ الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين الخامسة والسبعين من عمره مؤخرا، وبهذه المناسبة أجرت معه مجلة «ايتوجي» الروسية حوارا تناول فيه الوضع السياسي العالمي ومدى النجاح الذي حققه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى الآن في قيادة البلاد، وفيما يلي نص الحوار:
* عندما سلمت السلطة إلى الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين في عام 2000، قلت له: عليك الاعتناء بروسيا. هل أصبح البلد كما كنت تأمل؟
ـ هل تعلم أنت ما كنت آمله؟ لقد تغير مزاج الشعب والبلد ماض إلى الامام والوضع الاقتصادي في تحسن فالآن لا يؤمن الشباب والعناصر النشطة وحدها بروسيا الجديدة وانما يؤمن بها أيضا الجماعات الأكثر ضعفا في المجتمع والموظفون المتقاعدون وكبار السن أيضا، الشعب يشعر أننا تجاوزنا أصعب فترة، وهذا صحيح.
بالطبع أنا سعيد لأنني اتخذت القرار الصائب باختيار بوتين لقد كنت أعلم أن روسيا الآخذة في التغير بسرعة تحتاج إلى رئيس صغير السن. لقد كنت أبحث عن شخص هدفه الرئيسي هو الحرية وتحقيق اقتصاد السوق والمضي قدما ضمن ركب الدول المتحضرة، كنت أبحث عن شخص يملك إرادة قوية، وذلك الشخص كان بوتين، لقد شعر الشعب الروسي بقوته وانتخبوه رئيسا.
* هل تلتقيان سويا بشكل معتاد هذه الأيام؟
ـ ليس غالبا بالطبع آخر مرة التقينا كانت على متن طائرة ونحن في طريقنا الى كازاخستان لحضور حفل تنصيب الرئيس نزارباييف وتحدثنا لمدة ثلاث ساعات على متن الطائرة وتحدثنا ايضا خلال حفل العشاء.
* كيف ترى ما يطلق عليه «الثورات الملونة»؟
ـ ما حدث قد حدث، لا يوجد شيء يمكن نقاشه في أوكرانيا وجورجيا وقيرغيزستان وصل أشخاص جدد إلى سدة الحكم وبالتالي علينا ان نعمل معهم الآن. في السياسة لا يمكنك ان تسير بحسب الأهواء، وما تحبه وما تكرهه. وإذا سألتني ما إذا كان من الممكن ان تشهد روسيا ثورة، فإن اجابتي ستكون «لا» فنحن ليس لدينا الدوافع الوطنية أو السياسية التي يمكن ان تفضي الى ثورة.
* فيما يتعلق بانتخابات 2008 الرئاسية، هل تنصح بوتين بالمكوث في الكرملين فترة أطول قليلا؟
ـ قال في مناسبات كثيرة انه لن يغير الدستور من أجل أن يحصل على فترة حكم ثالثة.
* بالمناسبة كيف ترى استمرار وجود جثمان لينين عند جدار الكرملين الساحة الحمراء؟
ـ لم يكن لدي الوقت لان انتهي من قصة اعادة دفن لينين. كان ينبغي لنا ان ندفن جثمانه منذ وقت طويل مثل المسيحيين الصالحين.
* هل ترى ان قوة بوتين يمكن الاعتماد عليها؟
ـ انني اؤمن بالسلطة القوية للرئيس الروسي فمن دون وجود قبضة حديدية، ستتهاوى أركان دولتنا الكبيرة، بمجرد ان يفقد مركز الحكم السيطرة قليلا، ستنهض الحركات الانفصالية ولهذا السبب كنت دائما أعارض أي دستور يمنح سلطة كبيرة للبرلمان فهذا الأمر سيقوض قبضة السلطات التنفيذية وسيؤدي إلى نتائج عكسية.
* عندما أدخلت روسيا ضمن نادي الصفوة السياسية للدول الكبرى في العالم، قال الكثيرون ان الأمر بمثابة مكافأة منحها الغرب مقدما إلى الديمقراطية الوليدة في روسيا. هل تعتقد أننا دفعنا المقابل؟
ـ تتولى روسيا رئاسة قمة مجموعة الثماني وقادة البلدان المشاركة في تلك المجموعة سيأتون إلى سان بطرسبرغ بالطبع يعد هذا اعترافا بالنجاح الاقتصادي الذي تحققه روسيا وبثقلنا السياسي على المسرح العالمي، وفي الوقت نفسه نحن لا نخيف احداً ولا نشارك في حروب محلية مشبوهة ولا نساعد طغاة كما اعتدنا ان نفعل اثناء الحقبة السوفييتية، روسيا دولة قوية ومتحضرة وتلتزم المنطق في اعمالها ونحن مستعدون لشرح هذا امام كل العالم.
* غير ان الغرب غير راض. ويقول انكم تقمعون حرية التعبير؟
ـ مجرد أنهم غير راضين لا يعني بالضرورة أنهم على صواب. هل تشعر بوجود ضغط؟ هل لا تستطيع الكتابة عن قضايا معينة؟ فلتناضل من أجل حقوقك إذا كان هناك شيء لا يعجبك، تلك هي الديمقراطية من المهم ان نتذكر انه لم يمر سوى 15 عاما منذ ان بدأنا حياتنا الجديدة.
انها فترة قصيرة بالمعايير التاريخية. فلندع نصف قرن على الأقل يمر على التجربة، ومن ثم يمكنك الحكم على النتائج ومناقشة مسار الاحداث أنا على يقين من ان الوضع في وسائل الإعلام سيتغير خلال عقود قليلة. فحتى صحافيو مجلات التابلويد من هواة الإثارة سيكتبون من دون ان يجرحوا مشاعر وآذان القراء وسيتوقفون عن الكذب واهانة الآخرين. هذه هي رسالة الثقافة وبالطبع هذا هو هدف حرية التعبير.
ترجمة: حاتم حسين
عن: «موسكو نيوز»