تسارع الأحداث وتطور العالم فرضا أجواء جديدة وحثا الجميع على تحديثها، ابتكارات متلاحقة وأفكار كثيرة، وتقنيات العصر أدوات تصب لصالح كل ما يهم البشر، فبعد أن كان التعليم في أدنى أشكاله البدائية تطور ليصبح أكثر ثباتاً في نظام المدارس الحديثة بأقطابها المعلم والطالب ووسائل التعليم الحديثة، ثم برز التعلم عن بعد كشكل آخر للتعليم، أما المعلم الذكي فهو وسيلة أخرى وليدة التحديث الحاصل في مجال المعرفة.
تعلم اللغتين الإنجليزية والعربية أصبح ممكناً وسهلاً ومواكباً لحداثة كل شيء، فلم تعد وسيلة المعلم العادي كافية أو مجدية، وكذلك أقراص الكمبيوتر وغيرها من وسائل التعليم المعتادة، إذ يمكن لمن يرغب حالياً بتعلم هاتين اللغتين مسايرة ذلك عن طريق المعلم الذكي المتطور في برنامج إلكتروني عبر الحاسوب.
هذه الوسيلة تختلف كلياً عما طرح سابقاً، وهي الأحدث والأكثر دقة وفائدة، فمن الجامعة الأميركية في الشارقة أنهت الدكتورة مارينا دوديجوفيتش الأستاذة في قسم اللغة الإنجليزية وبعد خمس سنوات من البحث والعمل برنامجاً تجريبياً أطلق عليه «المعلم الذكي»، وهو ابتكار يعتمد على الذكاء الاصطناعي رغم جمعه لصفات معلم اللغة الإنجليزية في برنامج حاسوب.
البرنامج يستطيع التعرف على الأخطاء المسموعة أو المكتوبة ومن ثم تصحيحها وإعطاء أسباب توضيحية واقتراحات عن كيفية تحسين المتعلم للغته الإنجليزية خلال مسيرته في متابعة البرنامج.
وكما قالت الدكتورة مارينا فإن جمهور البرنامج هم غير الناطقين بالإنجليزية، فالإنسان العادي يستطيع تعلم هذه اللغة عبر نظام يتيح له كتابة الجمل أو لفظها، ومن ثم فإن النظام يصححه ويمنحه فرصة قوية للاستمرار والتعلم، إذ ليس من الضروري أن يكون المتعلم ملماً بالكمبيوتر، فالنظام المبتكر يعمل على أساس أن المتعلم لا يعرف في الحاسوب شيئاً.
وبينما كانت صاحبة الابتكار تعرض ما توصلت إليه في الجامعة البريطانية في دبي أمام متخصصين في مجال التقنيات وبرامج الحاسوب، أوضحت أن قدرة البرنامج الذي أنجزته على تصحيح الأخطاء تصل إلى 85 في المئة، وهي نسبة عالية جداً إذا ما قورنت بوسائل التعلم المختلفة.
وبينت أن برنامج «ميكروسوفت وورد» لم يتمكن من اكتشاف أخطاء في فقرات محددة عرضت عليه، بينما استطاع برنامجها الجديد التعرف على تلك الأخطاء، وهو ما يعزز أن ابتكارها يعد الأحدث والأجدى في مجال تعلم اللغة الإنجليزية.
معلم ذكي آخر ولكن لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وجد في الجامعة البريطانية بدبي، حيث تمكن الدكتور حبيب تلحمي والدكتور خالد شعلان من قسم المعلوماتية في الجامعة من إتمام برنامج ذكي لتعليم اللغة العربية للطلاب الأجانب في جامعتهما، وهذا البرنامج يتمكن أيضاً من اكتشاف الأخطاء الإملائية والنحوية وتصحيحها.
صاحب الإنجاز الدكتور تلحمي يقول إن أهمية هذا الابتكار تكمن في أنه يعد من الوسائل التعليمية القليلة المتاحة للجمهور غير العربي في تعلمه لغة الضاد، فالمعلم الذكي العربي قادر على تصحيح الأخطاء النحوية والإملائية، ويوفر فرصة كبيرة للطلبة الأجانب في تعلمهم للعربية عبر الوسائل الحديثة التي تلازم طلبة الجامعات، خصوصاً وأن معلمي اللغة العربية يعدون بمثابة العملة النادرة إذا ما قيسوا بنظرائهم في اللغة الإنجليزية.
ويضيف أن المعلم الذكي عبارة عن برنامج حاسوب توضع فيه خبرة المعلم في أي لغة، والبرنامج يطور نفسه لاحقاً من خلال الإمكانيات التقنية المتلاحقة، فالعملية لا تعدو كونها معلومات لغوية ومبرمج تقني حيث ينتج عن ذلك المعلم الذكي.
ويقول إن أعداداً كبيرة من الطلبة الأجانب في الجامعة تقبل على استخدام هذا البرنامج في تعلمها للعربية، وأن الأبحاث التي وصلت إلى هذا المعلم استغرقت أكثر من أربعة أعوام حتى أخرجت برنامجاً متطوراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي، والجديد في كلا الإنجازين هو الذكاء الاصطناعي الذي يميزهما عن بقية البرامج أو الوسائل التعليمية،
ويمكن لصاحبا الابتكار بيعه مستقبلاً بعد عرضه على شركة تطوير برامج للحاسوب، حتى يتمكن أكبر قطاع ممكن من الأجانب تعلم اللغة العربية بطريقة ذكية
متابعة: عنان كتانة

