لا ندري ما بال طلبة هذه الأيام، فمن طالبة في مدرسة خاصة بالشارقة قامت بتصوير نفسها في أوضاع مخلّة وتوزيع تلك اللقطات عبر الموبايل على زميلاتها وزملائها في المدرسة، وترويجها لحبوب الفياغرا بين طلبة المدرسة، إلى طالب آخر من العمر نفسه في مدرسة حكومية بعجمان روّج أيضاً لنفسه بين طلاب المدرسة في أوضاع وممارسات منافية، وغيرهما كثر بلا شك في مدارسنا من هذه الفئة وربما أكثر وأشد وطأة.
مشاهد في فصول وممارسات تبدو من طلبة المدارس في سن حرجة تخلّف عشرات الأسئلة حول أسباب انتشار هذه العادة بين الطلبة بل وانتعاشها، وهل لا تزال هذه الأفعال قيد السيطرة ولا يعدو الأمر أكثر من حالات فردية، أم هي ظاهرة منتشرة بصورة واسعة في المدارس ولا يصل إلى مسامعنا سوى القليل منها؟
في كل الأحوال نعتقد أنه لا ينبغي ترك الحبل على الغارب ولا بد من تدخل المعنيين بالأمر، فالمسألة لا تنتهي عند حد فصل الطالب أو الطالبة من المدرسة ومنع احتكاكهما بغيرهما من الطلبة وبث سمومهما بينهم، بل لا بد من علاج ناجع وجذري لهذه المشكلة.
لا يهم مصدر الحل والداعي إليه سواء كانت المدرسة أو الأسرة نفسها أو أي مؤسسة من مؤسسات المجتمع تربوية كانت أم اجتماعية، المهم ألا تترك الأمور هكذا، نفضحها ونكشفها ونكتب عنها، نبدي دهشتنا ونضع أيدينا على قلوبنا، نطالب بمعاقبة من أتى هذه الأفعال ثم نسدل الستار.
جميعنا مطالبون بالوقوف ملياً أمام هذه المشكلات ودراسة مجمل جوانبها للتعرف على أسباب جنوح الطلبة نحو هذا المنحى، وكيف السبيل إلى ردم هذه الهوة وسد ما بها من ثغرات، وليضطلع كل منا بما هو مطلوب منه ويؤديه على أكمل وجه من غير نقصان.
ما يحدث مع هؤلاء الطلبة وربما غيرهم ليسوا وحدهم المعنيين به، وليسوا وحدهم المسؤولين عن هذه الدوامة أو الدائرة التي وضعوا فيها، وليسوا وحدهم من يستحق العقاب، إن ما يحدث يتحمل الجميع مسؤوليته وعلى الجميع أيضاً إدراك هذا الخطر المحدق بالجيل ولا بد من التصدي له ومواجهته.