الزهور والورود على مختلف أشكالها وألوانها وروائحها، كانت ومازالت تحمل دلالات ومعاني كثيرة، تختلف باختلاف ثقافات وحضارات الشعوب والأمم منذ الأزل، كتبت بها الأشعار وغناها كبار المطربين وكانت رمزا للعاشقين.
لكن الشيء الوحيد والمشترك بين كل الثقافات، ان للزهور لغة مشتركة يفهمها الجميع، فهي رمز الصفاء والنقاء والود والمحبة يختلف أريجها وعطرها باختلاف نوعها ومنبتها.
وباتت الوانها لغة متعارفاً عليها وذات دلائل، فالأحمر للحب والود والأبيض للهدوء والصفاء والنقاء، والأصفر للغيرة والبنفسج للحزن، وما بين هذا وذاك هناك ألوان حديثة من الجوري والقرنفل والفل والمنثور ويبقى وحده الياسمين يختال بلونه الأبيض الصافي.
إلى جانب خصائص تلك الأزهار، انتشرت الأغاني والأشعار التي يرددها الكبار والصغار، فكلنا يذكر أغنية السيدة أم كلثوم. الورد جميل. والمقطع الذي يقول شوف الزهور وتعلم بين الحبابيب تتكلم. وأغنية ناظم الغزالي عمي يا بياع الورد، وأغنية عبد الوهاب ليه يا بنفسج والكثير الكثير، فهي ثقافة اجتماعية موروثة من بيئتنا الجميلة.
مصدر للدخل
أما في دول أخرى مثل هولندا والنرويج وفرنسا، فإن الزهور باتت أحد أهم مصادر الدخل والاقتصاد الوطني، فهولندا تصدر للعالم يومياً الملايين من الزهور، وفرنسا أنشأت أكبر وأضخم معامل العطور، وفي بلادنا مازال الجوري والياسمين والزنبق تزين الحفلات والمناسبات.
الخطوة الأولى
في جامعة الإمارات، تنبهت طالبات كلية الزراعة لأهمية الزهور، فاختارت مجموعة منهن دراسة مساق تنسيق الحدائق والزهور على أمل التخصص العلمي والمهني، ومن أجل ذلك قمن بتنظيم أول معرض للزهور في أروقة الجامعة وبين قاعات المحاضرات، حيث تحولت أروقة وممرات مبنى أنشطة الطالبات وعلى مدار يومين إلى حدائق غناء وتنسيق رائع وجميل تفوح منها الرواح والعطور من أرقى وأجمل أنواع الزهور التي توزعت عبر أشكال منسقة وبديعة.
المعرض الذي افتتحه الدكتور ما تريك فست عميد كلية الزراعة وبحضور أعضاء هيئة التدريس وممثلي دائرة البلدية والزراعة في العين، جاء ترجمة صادقة وحقيقية نحو فتح آفاق مهنية جديدة لمخرجات أكاديمية تلبي حاجة سوق العمل من كل التخصصات، حيث إن كلية الزراعة التي تغير اسمها إلى كلية نظم الأغذية والزراعة، لم تعد كلية «فلاحة»، بل باتت تقدم مخرجات أكاديمية مهنية حديثة، وهذا ما أكده عميد الكلية أمام الطالبات اللواتي اخترن الدراسة في هذه الكلية.
فن وإبداع
وأشار إلى أن افتتاح المعرض بحد ذاته يعد انجازا ويؤكد قدرة الطالبات على الإبداع في مجال تنسيق الزهور، ولا بد من تشجيعهن على ذلك، سواء من خلال الدراسة الأكاديمية عبر المساقات المعتمدة أو من خلال الممارسة المهنية وبالتعاون مع الجهات المعنية لاستقطاب هذه الخبرات والكفاءات والعمل على تدريبها وصقلها وتطويرها لا سيما
وأن سوق العمل بات يتطلب مثل تلك التخصصات العلمية الإبداعية والتجميلية الحديثة، إضافة لذلك فإن دراسة هذا المساق أيضاً يعطي الطالبات فرصة لتكوين أنفسهن والمساهمة في خدمة مجتمعهن بالانخراط في حقول البستنة وتنسيق الحدائق والإنتاج الزراعي متعدد الجوانب.
أما الطالبات اللواتي، اخترن دراسة هذا التخصص فقد أكدن أنهن اخترن مجالاً ليس بالسهل، لكنه ممتع وجميل وله مستقبل واعد في ظل الاهتمام بإنشاء الحدائق العامة وتطور صناعة إنتاج الزهور. وأشرن إلى أن تنسيق الزهور بات من المهن الحديثة في الدول المتطورة والتي لا غنى عنها في كل المناسبات، بل بات الاستثمار فيها هو أحد مصادر الدخل الاقتصادي لتلك الدول.
مهنة جميلة
تقول فاطمة راشد إحدى طالبات القسم، إنها سعيدة برؤية المعرض بين أروقة الجامعة وبمبادرة من الطالبات أنفسهن ولأول مرة وهذا يؤكد مدى حرصهن ورغبتهن على اقتحام مختلف مجالات العمل المهني، لاسيما وأن عالم الزهور عالم جميل ورائع.
وأضافت أحلام بورشيد واحدة من طالبات قسم الأراضي القاحلة، حيث إن مسمى القسم لا يعبر عن الحقيقة، حيث اختارت مساق تنسيق الحدائق والزهور وساهمت بشكل مباشر في إقامة المعرض، مؤكدة أن زراعة الزهور باتت صناعة وهي اختارت تخصص تنسيق الحدائق عن رغبة
وسوف تسعى للعمل بعد التخرج للعمل الميداني في هذا المجال الذي أحبته وهي متفائلة بوجود فرصة عمل مناسبة. كما أضافت زميلتها مريم سيف الكعبي قائلة إنها لن تخشى سوق العمل وتحدياته فقد حددت خياراتها وقررت دراسة تنسيق الحدائق كمساق بهدف العمل بعد التخرج في مجال تصميم الحدائق وزراعة الزهور لا سيما وان حدائقنا سواء العامة منها أو المنزلية تحتاج إلى مزيد من الرعاية والاهتمام.
حماية وتجميل البيئة
وأضافت الطالبة صفاء أحمد، إن تصميم الحدائق وتنسيق الزهور يلعبان دوراً مهماً وكبيراً في تجميل البيئة وحمايتها، لا سيما وان المعرض يقام تحت شعار «نحو بيئة نظيفة وأكثر جمالاً».
وأكدت صفاء حرصها على دراسة هذا التخصص إيماناً منها بضرورة توفير كل التخصصات المهنية من الكوادر الوطنية التي يحتاجها سوق العمل، وهي متأكدة من انها سوف تجد الفرصة المناسبة.
وكذلك أكدت عائشة علي الصقر، التي حرصت خلال المعرض على متابعة توزيع الزهور داخل الأروقة قائلة: يكفينا أننا نجحنا في الخطوة الأولى وهذا يكفينا للمضي قدما نحو الأمام لاقتحام ميدان الزراعة على مختلف أشكالها وزراعة الزهور واحدة من أهم الزراعات الحديثة.
كما أضافت زميلتها نور مهدي، ان زراعة الزهور باتت صناعة اقتصادية في كثير من الدول التي تصدر لنا أجمل وأفخر أنواع الورود في العالم والتي لها استخدامات كثيرة في مناسبات مختلفة كما قالت أيضاً نوال طه، إن عالم الزهور عالم رائع وجميل، وهناك حكايات وقصص وأشعار وأغان قيلت في الزهور ويجب علينا أن نهتم بهذا النوع من الزراعة الاقتصادية والتجميلية بدلاً من استيرادها من خارج الدولة.
دورات تدريبية
وفي ختام جولتنا في معرض زهور طالبات جامعة الإمارات والذي استقطب العديد من الطالبات من مختلف الكليات والتخصصات اللواتي أكدن رغبتهن في دخول عالم الزهور وتعلم فن التنسيق وتساءل البعض منهن عن إمكانية إقامة دورات تدريبية للطالبات داخل الجامعة لتعلم فن تنسيق الزهور،
فما من منزل إلا وبه فازة أو مزهرية أو حديقة صغيرة تحتاج إلى مد يد الرعاية إليها لتنشر في أرجاء المنزل الفرح والحبور والسرور. ولم تخرج الطالبات من المعرض إلا بعد ان حملت كل منهن زهرة تعبر فيها عن ذاتها وبعض الطالبات نافسن الزهور وتحدين كاميرات التصوير التي خرجت بلقطات أكدت مكانة تلك الزهور في حياتنا الخاصة والعامة
العين ـ داوود محمد:



