يؤمن ناصر محمد اليماحي مدير مكتب وزارة الثقافة والإعلام بالفجيرة بأن تعاليم ديننا الحنيف وأخلاقنا الإسلامية السمحاء هي أفضل ما يمكن أن ينشأ عليه الجيل الحالي لمعالجة المشكلات كافة والصعوبات التي تعتريه، ويؤكد على أهمية التعاون بين البيت والمدرسة لما فيه مصلحة الأبناء،

فانفصال البيت عن المدرسة أساس معظم الظواهر الخطيرة التي تحدث في المجتمع، ان التعليم في دولتنا مثل الأسهم متذبذب أحيانا في ارتفاع وأخرى في انخفاض، غير مستقر وبحاجة إلى استراتيجية طويلة الأمد تنطلق من موروثنا الثقافي والحضاري والديني والثقافي معززة بالتكنولوجيا ومتطلبات العصر.

وعلى الرغم من عمله في المجال الإعلامي والذي قارب 15 عاما إلا انه يخشى الإعلام خاصة إذا كان بدون ضوابط لأنه يؤدي إلى كارثة على الأبناء فالكثير من شباب اليوم لم يجدوا الناصحين والمرشدين فانحرفوا وضاعوا، كل هذه الآراء وغيرها من مخزون معرفي حملتها الأسطر التالية في حوارنا مع مدير مكتب وزارة الثقافة والإعلام بالفجيرة:

ـ حدثنا عن بداياتك التعليمية؟ ـ كانت بدايتي التعليمية في عام 1974 في مدرسة الصباحية في الفجيرة حيث درست بها الأول والثاني الابتدائي قبل أن انتقل إلى مدرسة سيف الدولة والتي استمرت دراستي فيها حتى أنهيت الثانوية العامة وهذه المدرسة كان لها فضل كبير علي وعلى غيري من أهل الفجيرة حيث كانت تعرف بقوة دراستها وإدارتها الحازمة.

ـ وما هي صعوبات الدراسة في ذاك الوقت؟

ـ الدراسة آنذاك اتسمت بالكثير من المشقة والتعب نتيجة مشاركة الأولاد آباءهم في صيد السمك وزراعة الأرض ورعايتها، كما كانت الدوافع ضعيفة لإكمال الدراسة فمغريات ترك الدراسة كثيرة ولا احد يحاسبك على تركها.

ـ كيف تربي بناتك وما هي رؤيتك لمشكلات المجتمع؟

ـ لقد انعكست تربية أهلي والتي كانت مستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف على تربيتي لبناتي، فتعاليم ديننا الحنيف وأخلاقنا الإسلامية السمحاء هي أفضل ما يمكن أن ينشأ عليه جيلنا الحالي لمعالجة المشكلات كافة والصعوبات التي تعتريه، كما اعتقد بضرورة التعاون بين البيت والمدرسة لما فيه مصلحة الأبناء فانفصال البيت عن المدرسة أساس معظم الظواهر الخطيرة التي تحدث في المجتمع.

هناك قضيتان مهمتان تستحوذان على تفكيري هما التركيبة السكانية والبطالة فالتركيبة السكانية لها تأثير خطير على ثقافة أبناء الإمارات فالهوية الوطنية أصبح يشوبها بعض العيوب نتيجة الاختلاط الكبير مع شعوب الدول الأخرى وخاصة الآسيوية منها، لذا على جميع مؤسسات الدولة وهيئاتها القيام بدور أكثر فاعلية للتقليل من تأثير العمالة الآسيوية

وبالتالي الحد من خطورة التركيبة السكانية. أما بالنسبة لموضوع البطالة، فللأسف أخذت تنتشر بين شبابنا في الدولة على الرغم من أنها تجد فرص عمل لآلاف بل لملايين الشباب من الجنسيات الأخرى، لذلك اعتقد أن البطالة في الدولة مقنعة وليست حقيقية وحلها في متناول الأيدي، فيجب على القطاع الخاص ان يساهم بشكل فاعل في حلها وإيجاد فرص عمل للشباب كما يجب الاهتمام بمخرجات التعليم بحيث تتطابق مع سوق العمل.

ثقافات مختلفة

ـ ما هي أهم المراحل في حياتك؟

ـ الدراسة الجامعية أهم مرحلة في حياتي لأنها صقلت شخصيتي وتعرفت من خلالها على ثقافات مختلفة من خلال الاطلاع على الكتب والمعارف الجامعية، وكذلك اعتبر مرحلة العمل من أهم مراحل حياتي، فعملي في وزارة الثقافة والإعلام بالفجيرة يعتبر نقطة تحول في حياتي فقد بدأت محرراً للأخبار في وكالة أنباء الإمارات بمكتب الفجيرة مما جعلني اقترب من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، الذي أضاف إلى شخصيتي وعلمني الكثير من الحكمة

وبعد النظر، كما لعبت مشاركتي في أكثر من 20 مؤتمراً على صعيد مجلس التعاون الخليجي أو العربي أو العالمي في الالتقاء بالعديد من الشخصيات المهمة والمسؤولين من مختلف دول العالم وكذلك مع إعلاميين متعددي الثقافة.

ـ ما هي العوامل التي ساعدت على صقل شخصيتك؟

ـ كنت أحب المشاركة في التجمعات الشبابية، حيث شاركت برحلة سفينة العالم التي انطلقت من اليابان عام 1991 بمشاركة 350 شابا وفتاة لمدة ثلاثة أشهر، وهذه المرحلة أطلق عليها «رحلة العمر»، فقد فتحت لي ثقافات مختلفة وأضافت على مخزوني المعرفي الكثير من تاريخ وعادات وتقاليد الدول الأخرى، مما ساعدني في زيادة اعتمادي على النفس والثقة والصلابة، كما علمتني كيفية التعامل مع الناس بأسلوب حضاري، وكونت من خلالها صداقات من مختلف دول العالم حيث لا أزال على اتصال معهم.

ـ ماذا عن محطتك الرياضية وكيف بدأت؟

ـ منذ نعومة إظفاري أهوى الرياضة، فقد كانت المتنفس الوحيد بالنسبة لشباب المنطقة، وقد كنت ألعب مختلف الألعاب الرياضية ومثلت الدولة في كثير من البطولات وحصدت العديد من الميداليات، فقد مثلتها في البطولة العربية لألعاب القوى بتونس عام 1983 وفي بطولة مجلس التعاون الخليجي عام 1986،

كما لعبت كرة القدم مع نادي الفجيرة وانتقلت إلى الهيئة الإدارية في النادي واشغل الآن منصب نائب رئيس نادي الفجيرة، كما تشرفت بأن أكون أحد أعضاء مجلس اتحاد كرة القدم السابق برئاسة الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان.

ـ بصفتك أحد رجال الصحافة والإعلام، كيف ترى المستوى الذي وصل إليه الإعلام في الدولة؟

ـ أصبحت الإمارات محل جذب لجميع المؤسسات الإعلامية بدليل وجود زخم إعلامي محلي سواء مرئي أو مسموع أو مطبوع، نتيجة وجود استقرار إعلامي وحرية صحافية، فضلا عن توافر البيئة الأساسية للإعلام في الدولة واقصد بذلك القوانين والأنظمة المواكبة لمتطلبات ومستجدات الساحة الدولية

مما أغرى العديد من المؤسسات الإعلامية العربية والدولية للانضمام إلى مدينة دبي للإعلام التي تضم عشرات الصحف والمجلات والمحطات الفضائية، ونتوقع النجاح أيضا لمدينة الفجيرة للإعلام التي تم إنشاؤها أيضا للمزيد من الحرية والشفافية في الإعلام بالدولة.

ـ تم أخيراً فصل وزارة الإعلام عن وزارة الثقافة.. ما أهمية ذلك برأيك؟

ـ اعتقد بأن ذلك سيصب في مصلحة كل المؤسسات الإعلامية والمؤسسات الثقافية على حد سواء لأنها تعطيهم مجالا أوسع من العمل والمرونة والتخصص، فالتركيز على مهمة واحدة دائما يعطي نتائج ايجابية في جميع مجالات العمل.

ـ كيف ترى الوضع الثقافي في الدولة؟

ـ وجود معرضين دائمين للكتاب في أبوظبي والشارقة وكذلك العديد من المؤتمرات الثقافية أعطى الدولة بعدا ثقافيا بمستوى عال، واعتقد مزيداً من التقدم والرقي بوجود وزارة متخصصة تعنى بالثقافة من خلال إنشاء المكتبات العامة والمسرح ونشر المعرفة.

ـ تعمل في لجان ومؤسسات تطوعية عدة، ما الذي دفعك إلى ذلك؟

ـ أحب العمل التطوعي منذ الصغر، لذلك اخترت في دراستي الجامعية تخصص خدمة اجتماعية، وقد عملت مع العديد من المؤسسات واللجان التطوعية في الدولة لأنني أحب دولتي واشعر بالفخر عندما أقدم أي خدمة لها فقد أعطتني وقدمت لي ما أريد، وحان الوقت أن أرد لها ولو القليل .

ـ كيف ترى الإقدام على العمل التطوعي في الدولة؟

ـ يوجد إقبال من المواطنين على العمل التطوعي في الدولة ولكنه ليس كما ينبغي، واعتقد أن الانشغال بضرورات الحياة وضنك العيش وحاجة الناس إلى المادة أصابت العمل التطوعي بالشلل، ولذلك ينبغي أن يدرس العمل التطوعي للطلاب في المدارس لمعرفة أهميته ومردوده الايجابي على المجتمع، لينخرطوا به فيما بعد.

ـ ما الوصفة التي استطعت بها تأدية العديد من الأدوار في المجتمع إلى جانب الوظيفة وتربية الأسرة؟

ـ على الإنسان أن يكون لديه هدف واضح وإصرار وإرادة قوية على أداء عمله، وأن يؤديه بضمير حي وإخلاص شديدين، ثم يجب وضع برنامج أسبوعي يتضمن جميع الأعمال والبرامج، ويوزع الأعمال وفق هذا البرنامج.

ـ ما رأيك بالمستوى التعليمي الذي وصلته الدولة؟

ـ للأسف التعليم في دولتنا مثل الأسهم متذبذب فأحيانا في ارتفاع وأحيانا في انخفاض، وهو لم يأخذ نصيباً وافراً من الجهد والإنفاق عليه من الدولة، فنحن بحاجة إلى استراتيجية طويلة الأمد تنطلق من موروثنا الثقافي الحضاري والديني والثقافي معززة بالتكنولوجيا ومتطلبات العصر، للتخلص من عدم الاستقرار الذي أصاب التعليم وانعكس على أبنائنا،

فالمناهج تتغير باستمرار دون دراسة أو تمحيص، وكلنا أمل في أن يشهد التعليم انطلاقة قوية نتيجة حرص واهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث يعطي تطوير التعليم جل اهتمامه.

ـ أكثر ما تخافه على شباب اليوم؟

ـ الإعلام المفتوح والعولمة بوجود أسرة غير واعية تكون كارثة على الأبناء فالكثير من شباب اليوم لا يجدون في اغلب الأحيان الناصحين والمرشدين بسبب انشغال الآباء عنهم، ولذلك قد يبدأ الشباب بالانحراف ولا يجد متابعة أو مراقبة فيتفاقم الانحراف ليؤدي إلى خطورة كبيرة عليهم والمجتمع بشكل عام

حوار: فراس العويسي