يخشى الباحث من الفشل عندما يتقدم ببحث عملي، يعرضه على المحكمين، الذين قد يقررون عدم صلاحيته، ومن ثم يحجم الباحثون عن كتابة البحوث العلمية، فيما قد تكون البحوث التي يتقرر عدم صلاحيتها صالحة، وتحمل أفكارا جديدة، إلا أنها تفشل من قبل محكمين، وقد تصلح من قبل محكمين غيرهم.

ويكون الفيصل هو مدى مطابقة البحث للمعايير الجامدة تلك التي تعد قيودا صلبة تحول دون انطلاقة الباحث نحو أفق بحثه، وهذه القيود يكاد يتفق عليها مختلف المحكمين تقريبا في العالم العربي دون النظر إلى أصالة البحث وما به من أفكار قد تكون جديدة إلا أن الاهتمام الأكبر يدور حول هيكل البحث أو قالبه المنهجي طبقا لبيروقراطية البحث العلمي المتعارف عليها، وبذلك تحجب معارف مهمة، وتوأد أفكار تحت ثرى عقم التقييم.

بينما تخرج أبحاث إلى النور نحن في غنى عنها بالرغم من تكرارها واصطباغها بالصبغة الذاتية لمجرد أنها مصاغة بأسلوب مهني عال وملتزمة بقواعد كتابة البحوث المتفق عليها من قبل المحكمين دون افساح المجال للإبداع أو التجديد.

ولا نقصد ان تكون البحوث العلمية عشوائية، بدون ضابط أو رابط، وإنما نقصد الاهتمام بالكيف بدلا من الكم، بالجوهر والمضمون بدلا من الشكل أو الهيكل.

إن الواقع الملموس في ساحة البحوث العلمية ينذر بالفناء والعدم بسبب الجوع الإبداعي الذي تتضور منه البحوث العلمية. ففي الدورة السادسة لجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، تقدم في فئة أفضل بحث تربوي إثنان وعشرون باحثا، لم يفز منهم أحد.

وفي الدورة السابعة تقدم خمسة وعشرون ولم يفز منهم سوى ثلاثة فقط، كما تقدم للدورة الثامنة أثنان، وهذا مؤشر ينذر بالخطر في مجال البحث العلمي، ذلك المجال الذي يعد من أهم ما تحتاج إليه الساحة التربوية، ما يدعونا لوضع هذه الظاهرة الخطيرة بين أيدي المسؤولين والخبراء التربويين لعلاجها والارتقاء بمستواها.