أيقن أهمية التعليم في الحياة كسلاح للأجيال، فلا وظيفة من دون علم يتسلح به الإنسان نحو المستقبل الواعد له، ولأبنائه .. رغم الصعوبات التي واجهها، قرر إكمال مسيرته التعليمية في العام 1984، فالتحق بمركز محو الأمية ليبدأ مشواره التعليمي.

عبدالله ابراهيم عبدالرحمن الحارثي أحد الطلبة المواطنين المتميزين بجامعة الإمارات العربية المتحدة في برنامج الاتصال الجماهيري ـ تخصص علاقات عامة، يبلغ من العمر 42 عاما متزوج ولديه ولد، يعمل ضابط تحقيق بشرطة العين .. يحلم كأي شاب بمستقبل مشرق وحياة مستقرة آمنة، ولذلك جمع بين العمل والدراسة، بحكم ظروفه لم يستطع الالتحاق بالمدرسة التي تعد اللبنة الأساسية لبناء المجتمع وتكوين الشخصية، وتشكيل هويتها، فالتحق بالشرطة سنة 1979.

عن بداياته الأولى يقول: التحقت بمركز محو الأمية، وشيء طبيعي ان أواجه صعوبات في التعلم، خصوصا أنني كنت اسمع تعليقات من هنا وهناك لكن بالنية ولإرادة المخلصة استطعت ان أكمل دراستي بالمركز، بعدها أكملت دراستي بإحدى المدارس الحكومية في الفترة المسائية إلى ان تخرجت من الثانوية العام سنة 1999،

ويعود الفضل في ذلك لله ثم الدكتور احمد محمد العليمي مدير الانتساب الموجه برأس الخيمة سابقاً، اذ كان له دور بارز في تشجيعي على إكمال تعليمي. ويضيف: أكثر المواد التي واجهتني فيها مشكلة اللغة الانجليزية خاصة في المرحلة الثانوية.

وعن الصعوبات التي واجهها بحكم وظيفته ودراسته في آن واحد يقول: لابد ان يكون هناك صعوبة، ففي عملي لابد ان أكون ملتزما بأدائي وحضوري، وفي الجامعة كذلك، ولكن ولله الحمد استطعت ان انظم وقتي بحيث ادرس في الجامعة في الفترة الصباحية وأعمل في الفترة المسائية،

ولم يأثر ذلك على عملي وأدائي ودراستي، فالعزيمة موجودة وأحاول بقدر الإمكان ألا يبدر مني أي تقصير في الجانبين ولا ينسى عبدالله أسرته، فهو يلبي احتياجاتها ويحاول جاهدا قضاء وقت جميل معها بحيث لا يشعرها بانشغاله عنها.

عبدالله يهوى رياضة المشي والسواقة والسفر والتعارف وتكوين صداقة بمعناها الحقيقي، أما في أوقات الفراغ فيفضل ان يقضي وقته مع ابنه وعائلته، وقراءة الصحف المحلية اليومية أو تصفح الانترنت لمتابعة أخبار الدار والعالم، وأكثر الأخبار التي يحرص على متابعتها ما يتعلق بالقضايا الاجتماعية هاجس المجتمع.

وعن رأيه بشباب اليوم وجيل المستقبل يقول: على الشباب ان يهتموا بالتعليم ولا يقعوا بالخطأ الذي وقعت به، فإهمال التعليم كارثة كبرى لابد من تجنبها والتصدي لها، واليوم لا توجد وظيفة من دون شهادة أو خبرات سابقة فكل وظيفة ولو كانت بسيطة تحتاج إلى مؤهلات وخبرات، فكل متطلبات الحياة تحتاج إلى عقل وثقافة واسعتين تساعدان الفرد على إدارة حياته بشكل جيد ومنتظم.

عن تخصصه الدراسي يقول: في البداية التحقت بكلية الشريعة والقانون ولكني واجهت صعوبة نوعا ما، رغم محاولاتي في تحسين مستواي الدراسي، ففي يوم من الأيام وجه لي دكتور من الكلية نصيحة بتغيير الكلية والاتجاه نحو تخصص مناسب لقدراتي ومحبب لدي، فاتجهت لتخصص العلاقات العامة الذي أحببته من كل قلبي وأعطيته إمكانياتي وقدراتي ووفقت ولله الحمد.

أما عن تجربته بالمشاركة في النشاط الطلابي لطلبة الإعلام بجامعة الإمارات السنة الماضية تحت شعار (يومان مفتوحان عن الاتصال الجماهيري) فيقول عنها: شاركت بمشروع تخرجي، وهو عبارة عن نشرة اسمها (الشرطة المجتمعية)، تناولت فيها ابرز القضايا الاجتماعية التي تعالجها الشرطة والدور البارز والملحوظ الذي تقوم به في سبيل حل المشكلات الأسرية وتحقيق الأمن والراحة للمجتمع.

ويضيف: حصلت على المركز الثالث عن أفضل مطبوعة إعلامية، فقد كان فوزي بالمسابقة مفاجأة وانجازاً عظيماً رفعا من معنوياتي كثيراً، ودفعاني إلى التقدم نحو الأفضل، ومن خلال هذه التجربة أدركت ان طريق النجاح يبدأ من التفكير والاستشارة والتخطيط، وان النجاح لا ينشأ من المهارات والعلوم والإمكانات المتاحة دائماً، وإنما ينشأ في كثير من الأحيان من البرمجة المدروسة والتنظيم والمتابعة المستمرة والمشاركة والمساهمة والتجربة.

يقول عن طموحه المستقبلي: بعد تخرجي سأتفرغ لابني وسأحاول ان أوفر له جوا هادئاً ومريح بحيث لا يواجه أي صعوبة في تعليمه، وأحاول جاهداً ان يكمل دراسته العليا ويصبح طبيباً أو مهندساً يرفع راية بلاده، وأتمنى ان يعم العلم على جميع الأمم بحيث لا يستثني أحداً صغيراً كان أو كبيراً

العين ـ أفراح الجنيبي: