عقدة الخواجة تطال إبداعات وأرزاق الناشرين والكتابأطلق الناشرون والكتاب العرب على حد سواء صرخة استغاثة واستنجاد علها تجد صداها بما يضمن حماية إبداعاتهم وإصداراتهم السنوية من كتب ومجلات ودوريات خاصة بالطفل العربي التي تراجعت مبيعاتها إلى ما يفوق على 30% خلال السنوات الخمس الماضية،

وذلك بسبب مجموعة من العوامل أبرزها الهجمة الشرسة للكتب الغربية المترجمة إلى اللغة العربية، وتفضيلها من قبل الطفل العربي على الكتب العربية فيما يعرف بعقدة الأجنبي أو (الخواجة) بالإضافة إلى غلاء تكاليف الإنتاج والنشر.

قال علي الغول من دار نشر لبنانية أن المكتبات العربية تغص بمختلف القصص والروايات والمجلات الموجه للطفل العربي بحيث تخاطب مباشرة عقله وتحترم إرادته وميوله كما تتطرق إلى قضاياه واحتياجاته على كافة المستويات من بينها الدراسة والتربية والرياضة والتوعية والترفيه

وعلى الرغم من ذلك لا تزال كل تلك الانتاجات العربية تعاني من تضخم ملحوظ نتيجة إعراض الطفل عنها وانجذابه إلى المترجمات العالمية الأمر الذي يترتب عليه الكثير من الآثار السلبية من بينها استمرار تراجع مبيعات الإصدارات العربية والتي سجلت تراجعا خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 30% إلى جانب إحساس الكاتب العربي بحالة من الإحباط مما قد يتسبب في جمود إبداعاته.

مجال صعب

محمد سامي مسؤول مبيعات في دار للنشر أكد أن مجال الكتابة عن الطفل مجال في غاية التخصص، ويجب على كل من يعمل في هذا المجال أن يضع نصب عينيه مجاراة عجلة التطوير والابتكار حتى لا يجد نفسه يقف في مؤخرة المسير، لأن الطفل بطبيعته سريع الملل والضجر وتعد وسائل الترفيه السمعية والمرئية أكثر لفتا لانتباهه من القراءة في كتاب مثل الألعاب الالكترونية والمسابقات في أقراص الحاسب الآلي والتلفاز لذلك يلزم المعنيين الالتفات إلى هذه النقطة لتداركها،

بهدف إضافة عنصر الإثارة والتشويق إلى الكتاب الذي يخاطب اليوم أطفال أذكياء ومطلعين على مختلف المعارف والعلوم أو قل أبرز أساسياتها على الأقل وهنا لابد من احترام ميول الطفل العربي وذوقه حتى ينجح الكتاب والأدباء العرب في تحقيق رسالتهم والتفاعل البناء مع قضايا وموضوعات الطفل، ووحدها هذه الأعمال هي التي تنجح وتلقى رواجا في صفوف فئة القراء المستهدفة.

عقدة الأجنبي

وأوضحت دينا صالح من دار نشر سورية أن عقدة الأجنبي أو (الخواجه) التي تعاني منها العقلية العربية ولم يسلم منها حتى الأطفال تمثل السبب الرئيسي في تردي أوضاع الكاتب والناشر العربي المتخصص في إصدارات تعالج قضايا وشؤون الطفل على تباين أنواعها وليس الكتب فقط بل والقصص والدوريات وحتى الألعاب والمسابقات الالكترونية على الأقراص المضغوطة ووسائل التعليم والترفيه الكارتونية، مبينة أن وسائل الإعلام على تنوعها لعبت دورا لا يستهان به في الترويج لتلك العقدة التي تنسحب على جميع المجالات وليس الثقافة وحدها.

وأشارت إلى أن الكثير من دور النشر العربية التي تخصصت في مجال إصدارات الطفل العربي لم تتمكن من الصمود في وجه التحديات التي تعاني منها هذه الصناعة وأهمها عزوف الطفل العربي عن النهل من روافدها العديدة حتى جفت، مما يعد علامة خطيرة تهدد أرزاق وإبداعات الكثيرين.

أين دور الأهل؟

هبة جابر من دار نشر لبنانية تساءلت: عن سبب غياب دور الأهل في توجيه أبنائهم نحو ما يفيدهم ويصب في مصلحتهم، بحيث لا تقتصر مهمتهم في توفير المأكل والملبس والمسكن لصغارهم فقط، بل يجب أن تتجاوز المسؤولية المنوطة بهم ذلك بكثير مثل الإشراف والمتابعة الدائمين على كل شاردة وواردة تتصل بتوعيتهم وتثقيفهم بالأساليب الحديثة،

من خلال أنماط ووسائل أقرب إلى بيئتهم ودينهم ومحيطهم الاجتماعي، ولنكون أكثر دقة وتحديدا فإن مجال الكتابة للطفل العربي استطاع خلال السنوات السابقة أن يجد له موطئ قدم بين الكتابات في الشؤون المتنوعة كالسياسية والثقافية والدينية والاجتماعية والتاريخية والقانونية، وهنا لابد أن يعنى الأهل باطلاع أبنائهم على ثقافتهم من خلال الكتب والمجلات التي تدور حول اهتماماتهم بالدرجة الأولى.

تفوق المترجمات

أما فوزية بدري مدير إدارة رياض الأطفال في وزارة التربية والتعليم فإنها تقف على طرفي نقيض من الجميع بعد أن استعانت بمقولة الفيلسوف الصيني الشهير كمفوشيوس (بدلا من أن تلعن الظلام أوقد شمعة) مردفة أن ترجيح الأطفال لكفة الكتب والمترجمات الغربية وتفضيلها على العربية انما يرجع إلى سلاسة العرض والإثارة في الصورة والألوان بالإضافة إلى تميز المحتوى الذي يمزج الواقع بالخيال مما يتناسب والمرحلة العمرية للصغار في مرحلة الطفولة،

بينما تنتهج الكثير من الإصدارات العربية من كتب ومجلات ومسابقات وألعاب على الأسلوب الإرشادي والتوجيهي والتوعوي بصفة خاصة وتعول عليه مما يثير ضجر وسأم الأطفال ويصرفهم عن قراءة تلك الأعمال بل والإقبال في مقابل ذلك على المترجمات بشغف ملموس، مضيفة أن اللغة العربية تمثل لغة القرآن الكريم

ولابد من تشجيع الأبناء على التمسك بها واقتناء الكتب العربية قلبا وقالبا أي من ناحية الشكل والإخراج والمحتوى كذلك من بين الأمور المحبذة ولكن لابد من مراعاة ذوق الطفل واعتماد أسلوب تشويقي ولغة أكثر سلاسة، وشخصيا أجد أبنائي يفضلون المترجمات على الإصدارات العربية نتيجة للأسباب سابقة الذكر، ولا أحب أن أتدخل في خياراتهم

متابعة: لولوة ثاني