تعد المعسكرات الطلابية من أهم الأدوار الأساسية في صقل شخصية الطالب والخروج به من نطاق الفصل الدراسي كاسراً من خلالها الروتين اليومي، الذي يبعث بداخله الملل من جراء تلقيه للعلوم والدروس بطريقة تقليدية إلى بيئة صفية خارج أسوار المدرسة بهدف غرس روح العمل التطوعي والتعاون الجماعي بين الطلبة وتعويدهم على التنظيم، فضلا عن غرس نقل الدروس الأكاديمية إلى تطبيقات عملية حتى تظل المعلومات راسخة في الأذهان.

وفي مدرسة القيم النموذجية في دبي ارتأت إدارة المدرسة وهيئتها التدريسية تخصيص يوم خارج أسوارها لتنقل للطلاب قيماً ومعلومات تبقى محفورة في الأذهان، وذلك من خلال المعسكر الأول الذي نظمته المدرسة في حديقة الصفا والذي جاء بعنوان «يداً بيد نخدم المجتمع».

وحول فعاليات المعسكر وما تضمنه من أحداث ومتعة وفائدة على جميع المشاركين فيه أوضحت جميلة المنصوري مديرة المدرسة أن المعسكر تناول أهم القضايا المطروحة على الساحة العربية والعالمية أجمع، سواء عن الفضائيات التي باتت تهدد مستقبل أبنائنا بما تبثه من جرعات بطيئة بمثابة سموم يومية لغرس الانحلال اللاأخلاقي في المجتمعات العربية، إلى جانب توضيح الرؤية أمام الطلبة وتوعيتهم بضرورة تجنبهم للأمراض المنتشرة في العالم،

فيما بيَّنت خيمة أخرى للتلاميذ أهمية الإسلام والرسول وكيفية الرد على المستهزئين، وغير ذلك من الأركان التي تجسد قضية معينة يعاني منها العالم من أجل إدراكها وإيجاد الحلول السليمة لها، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي من تنظيم المعسكر هو تبادل الخبرات والأفكار بين التلاميذ وأعضاء الهيئة الإدارية والتدريسية وتعميق العلاقة بينهم وصقل المواهب وتنميتها فضلا عن تطوير المعسكرات بمفهومها الشامل إلى جانب تعميق الاهتمامات البيئية عند التلاميذ بتعويدهم على الزراعة وكيفية المحافظة على البيئة والأشجار.

وأكدت مديرة المدرسة على أن المؤتمر استطاع أن يكسر مفهوم المعسكرات التقليدية التي يتبعها الغير والتي تتركز في قيام كل جماعة مواد في المدرسة بدورها، إلا أن معسكرنا ساهم في فتح المجال أمام المستهدفين في المدرسة بالعمل الجماعي والمشاركة في كل فعاليات المعسكر، موضحة كذلك أهمية المعسكرات في التواصل مع مؤسسات المجتمع المختلفة التي توجد لدى التلاميذ مستقبلاً نوعاً من الأهمية والضرورة نحو خدمة هذه المؤسسات التي كان لها الفضل في دعم مشاريعهم والتواصل معهم.

لا للفضائيات الهابطة

ومن أبرز خيم المعسكر الطلابي الذي احتوته حديقة الصفا خيمة «لا للفضائيات الهابطة» التي تشرف عليها هدى ضاحي خلفان التي صممت العديد من البروشورات والكتيبات توضح من خلالها للتلاميذ والزائرين مدى خطورة المحتوى الثقافي الذي تتضمنه أغلبية الفضائيات التي تبث إلى مجتمعاتنا العربية والإسلامية والتي من خلالها تهدد هذه المجتمعات وخاصة فئة الشباب الذين ينساقون وراء التقليد الأعمى الناتج من غياب الرقابة الأسرية،

مشيرة إلى ضرورة أن تعي الأسر حجم المعاناة التي تهدد مستقبل أبنائهم حال ابتعادهم عن تقديم التوجيه والعناية اللازمين لهم بالابتعاد عن الفضائيات الهابطة والتوجه إلى الهادفة التي تساعدهم على الارتقاء بمستوياتهم وعقولهم وتبني شخصيتهم بصورة صحيحة.

إلا محمد

أما خيمة «إلا محمد» التي تم إنشاؤها على شكل مسجد فعرضت القيم الإسلامية المختلفة، وأوضحت تماضر الحافي أن الهدف الأساسي من الخيمة توضيح الرؤية أمام الناس عن الإسلام وأن ديننا الحنيف دين تسامح، لاسيما بعد الهجوم المسيء للإسلام والرسول الكريم من قبل الدنمارك، لذلك وجدنا من الضروري غرس مبادئ الغيرة لدى التلاميذ على دينهم الحنيف والرسول الكريم، مشيرة إلى أنه تم تقديم أشرطة تسجيلية أوضحت أمام الزائرين صفات رسولنا صلوات الله وسلامه عليه الأخلاقية.

الترشيد والتوعية

كما تضمنت فعاليات المعسكر خيمة لترشيد التلاميذ بكيفية استغلال المياه والكهرباء واستخدامها بالشكل السليم مع نشر التوعية الصحية وغرسها بنفوسهم، وحول ذلك أشارت ندى الصايغ المشرفة على الخيمة إلى أهمية غرس مبادئ الاستهلاك عند التلاميذ منذ مراحل حياتهم الأولى من أجل غد أفضل وذلك من خلال اتباع طرق تمثيلية لشخصيات محببة عند الأطفال لترسيخ الفكرة لديهم مدى الحياة، فضلا عن نشر توعية عن أبرز الأمراض التي سببت الخوف والقلق في العالم أجمع

ومن أهمها مرض إنفلونزا الطيور والايدز بالتعاون مع شرطة دبي وإدارة الدفاع المدني إلى جانب إعطائهم فكرة عن مرض الثلاسيميا الذي يهدد مستقبل الدولة حال استمراريته، الأمر الذي غرس بداخلنا أهمية التعاون الجماعي من أجل توعيتهم ووقاية أنفسهم منها، مؤكدة أن المكان الطلق فرصة لتغيير البيئة الصفية عند الطلبة.

البيئة

لبنى خالد تشرف على خيمة البيئة التي حملت شعار «لا تلوث اليوم ما تحتاجه غدا»، موضحة أن فعاليات الخيمة اشتملت على ورش عمل عكست فائدة على المستهدفين، وأهمها التي دارت حول كيفية تدوير النفايات وأخرى عن كيفية قياس نسبة التلوث في الهواء وورشة أخرى حول كيفية الزراعة وأهمية الأشجار في البيئة، إلى جانب غرس الجانب الترفيهي من خلال عمل مسابقات تلوين وكتابة أجمل تعليق على صور معينة.

كما احتوى المعسكر على خيمة أجدادنا نبع لا ينضب بالتعاون مع قرية التراث في دبي والتي ساهمت في جلب أعداد من كبار السن لفتح مجال النقاش فيما بينهم وبين التلاميذ للتحدث عن الماضي، ونقل بعض المعلومات القديمة لهم وتوعية الجيل الحالي بدور الأجداد في الماضي، إضافة إلى أن الخيمة قدمت الأكلات الشعبية إلى جانب الرقصات الفلكلورية الإماراتية وأهمها اليولة.

أما التلاميذ فكانت السعادة مرسومة على محياهم جراء ما اكتسبوه من فائدة ومتعة حقيقيين خلال المعسكر والذين أكدوا على ضرورة تفعيله على الأقل مرتين في السنة الدراسية، وأوضح الطالب علي خالد يوسف الذي عمل على توزيع النشرات على الزائرين أهمية الصحة وكيفية الوقاية من الأمراض الخطيرة التي تهدد المجتمعات،

مشيرا كذلك إلى أنه استفاد من هذا المعسكر من خلال إلمامه بمفهوم الأمراض التي يتحدث عنها العالم وأسبابها وطرق الوقاية منها فضلا عن أهمية الوجبات الصحية على الأطفال مع خطورة الوجبات السريعة، مع اكتسابي حب العمل الجماعي والتطوعي الذي أشعر من خلاله ما أقدمه من خدمة للناس.

والرأي ذاته عند الطالب عبدالرحمن خلفان الذي يجد أن المعسكر فرصة لتبادل الآراء والخبرات بين الطلبة أنفسهم وغرس أهمية التعاون في العمل للوصول بالمشروع إلى سلم النجاح وتحقيق الأهداف.

ويقول الطالب عمر يونس إنه استفاد كثيراً من المعسكر والأهم من ذلك ما اكتسبه من معلومات لم يكن يدركها من قبل خاصة حول الأمراض المنتشرة وكيفية الوقاية منها «إلى جانب سعادتي بالاشتراك في عملية الزراعة وإدراكي لأهمية الأشجار في البيئة التي تعكس الحضارة».

والرأي ذاته عند زميله حميد خالد الذي يجد أن توصيل المعلومات والدروس للطالب خارج نطاق الفصل الدراسي يساهم بشكل كبير في غرسها بصورة مباشرة لأن المواقف التمثيلية والمنشورات تبقى عالقة في الأذهان أما الروتين اليومي فهو يعمل على قتل الإبداع عند الطالب ويشعره بالملل.

كما أشاد أولياء الأمور بمدى أهمية هذه المعسكرات في تعزيز الثقة عند الطالب والتي تمنحه الشجاعة في التعامل مع الآخرين واكتساب الخبرات إلى جانب أنها تغرس بداخلهم حب العمل التطوعي والجماعي، مشيرين إلى أهمية تخصيص يوم للطلبة خارج أسوار المدرسة وكسر الروتين التقليدي في التدريس ومنحهم المعلومات التي تفيدهم في حياتهم اليومية.

متابعة: منال خالد