أصبح الزي المدرسي بشكله الحالي مثار انتقاد الطالبات لاسيما طالبات الثانوية العامة التي جرت عادتهن في مثل هذه المرحلة العمرية الالتفات أكثر للموضة والأزياء وبالتالي فإن الزي المستخدم حالياً لا يتناسب وفكر العديد من الطالبات اللواتي أكدن عند استطلاع أرائهن الحاجة إلى تغييره بشكل آخر وبلون يضفي مزيداً من الفرح والإحساس بالانطلاق، وبالمقابل علت أصوات أخرى على الرغم من قلتها منادية بإلغاء الزي بدلا من تغييره باعتباره قيداً وكبتاً للحرية ولو بشكل مبطن.

ما تقدم يدعونا للتساؤل: هل يمكن أن يصبح الزي المدرسي في ظل هذه الظروف جزءاً من الذاكرة فقط، ولا يعود ثانية رفيقاً لا يغيب عن مخيلة الطالبة على مقاعد دراستهن. الطالبة علياء النقي بالصف الثالث الثانوي ـ أدبي قالت: الزي المدرسي بحاجة إلى تغيير جذري فشكله الحالي تقليدي جداً ولا يرقى لمستوى طموح ورغبة الطالبات اللواتي يردن أن يكون شكله جميلاً، وألوانه أكثر إشعاعاً، فلونه كئيب جدا خاصة وأننا كفتيات خليجيات نرتدي اللون الأسود باستمرار ولا نريد أن يكون الزي المدرسي باللون الغامق أيضا، واقترحت النقي ان يتم استبداله باللون الوردي معللة ذلك بأنه من أكثر الألوان التي تحظى بتفضيل من قبل شريحة كبيرة من الفتيات نظرا لما يعكسه من إحساس بالأنوثة على الطالبات.

"عرض أزياء" وحول إلغاء الزي تماما أكدت إيمان الزرعوني الطالبة في الصف الثالث الثانوي في مدرسة رقية للتعليم الثانوي في الشارقة أنها فكرة غير صائبة خاصة وان سلبياتها ستكون أكثر من ايجابياتها، إن كان لها ايجابيات، فالطالبات سينشغلن بما سيرتدين وستغدو العملية لاحقا كعرض للأزياء وتنافس على ارتداء الأغلى والأكثر مجاراة للموضة متناسيات الهدف الأساس لوجودهن في المدرسة ألا وهو التحصيل العلمي. ولفتت إيمان إلى نقطة أخرى حيث ترى أن إلغاء الزي سيؤدي إلى ظهور طبقتين من الفتيات، غنية وفقيرة، والثانية لا تستطيع مجاراة الأولى في فخامة وغلاء ملبوساتها وبالتالي ستكون ضحية الموضة، خاصة وان الحياة الحالية قاسية وما يهم الناس هو المظهر وليس الجوهر.

وتقترح الطالبة خولة الكعبي استبدال الزي بآخر على أن يكون اللون رصاصي والقميص أبيض، مشيرة إلى أن هذه الألوان هي التي تستخدم في غالبية مدارس الثانوية في أي دولة من دول العالم.

حرية مشروطة

وقالت: ما يتم ترويجه على أن الزي هو قيد وكبت للحرية مجرد كلام فارغ ولا أساس له من الصحة، حيث ان توحيد المظهر الخارجي للطالبات من شأنه ان يعطي المدرسة شكلا أكثر جمالاً وانضباطاً وعلى عكس ما يقال تنهج غالبية الدول المتقدمة في مدارسها العريقة بالذات إلزام طلبتها بزي موحد.

سارة صالح في الصف الثاني الثانوي العلمي تحمل وجهة نظر مغايرة حيث ترى أن إلغاء الزي سيأتي بعبء جديد آخر يضاف إلى ثلة الأعباء التي تثقل كاهل إدارات المدارس، حيث ستغدو السيطرة على الطالبات وما يرتدينه أمراً في غاية التعقيد، خاصة وان كثيراً منهن لن يلتزمن بالشروط الواجب توافرها كالابتعاد عن الألوان الصاخبة والمثيرة، مدعيات إنهن في وسط كله من النساء وبالتالي الزي يضبط ويلزم ولا يدخل المعلمات في دوامة جديدة هن في غنى عنها.

وقالت أن هناك حاجة إلى إجراء تعديل طفيف على زينا الحالي فقط من اجل الخروج من عباءة التقليد والروتين القاتل كتغيير اللون من وقت إلى آخر واستبداله بألوان أكثر إشراقا لأن اللون الحالي يوحي بالكآبة وهو ما لا نحتاجه في المدرسة.

وقالت إن الخطوة التي اتخذتها منطقة الشارقة التعليمية في إتاحتها الفرصة للطالبات للمشاركة في تصميم زي موحد يعمم على المدارس خطوة تدل على حرص واهتمام الإدارة في أدق التفاصيل وابسطها إضافة إلى ما تحمله من مضامين ايجابية من منح الثقة للطالبات الراغبات ممن لديهن ملكة التصميم من المشاركة في تصميم الزي الموحد حيث سيتم اختيار الأفضل والأكثر ملاءمة.

لا تحبذ الطالبة حمدة عبد الرازق إلغاء الزي تماماً، بل تقف مع الفريق الذي ينادي بتعديله من حيث التصميم واللون وترى أن أفضل ما يميز الزي هو ملاءمته لعادات وقيم شعب الإمارات المنبثقة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، من حيث مراعاته للحشمة وعدم إظهار جسد الطالبة.

وأشارت إلى أن الطالبات قد ينشغلن في ظل عدم وجود زي بما سيرتدينه وسيصبح المظهر الخارجي بؤرة تفكيرهن والمحور الأساسي للأحاديث وما نريده عكس ذلك فنحن نريد أن ترتقي الطالبات بتفكيرهن ليصبح منحصراً في الدراسة وتثقيف الذات وفي شؤون ومشكلات مجتمعهن والمجتمعات العربية، داعية المسؤولين إلى غلق الباب الذي يمكن له أن يسفه فكر الطالبات ومنه إلغاء الزي، مضيفة أن البعض قد يعتقد انه لا سلبيات لذلك،

إلا أنني أرى أن تأثيرات سلبية عدة قد تنتج عن هذه الخطوة وهي حتما لا تتلاءم وخطة وزارة التربية والتعليم في تخريج جيل مثقف متعلم يحمل شهادته العلمية كسلاح يحمي ويطور به مصلحة بلاده.

روتين قاتل

عبير عبد الجبار في الصف السابع قالت: لا أحب الزي وأمقت أن أرتديه كل يوم فتصميمه منفر ولا تحبه الطالبات، وما نريده هو تغييره وليس إلغاءه تماماً وليس الإلغاء معناه أن تتفاخر الطالبات على بعضهن البعض، فيما تبقى الفتيات من الأسر محدودة الدخل بعيدا عن هذه الدائرة، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على نفسياتهن لعدم مقدرتهن على ارتداء ملابس بأسعار غالية.

وأضافت ان فتح باب المشاركة من قبل المنطقة التعليمية في تصميم الزي شيء جميل وأثار الطالبات اللواتي يضعن خطوطاً عريضة للزي، مسترشدات بآراء الطالبات غير المشاركات، وشددت على أنه لا يجب أن تتعامل الطالبات مع الزي على انه قضية تستوجب الحل،

ففي النهاية نحن طالبات علم وثقافة والزي الحالي ليس سيئاً بل له ذكريات جميلة في نفوسنا وسنشعر بالحسرة عندما نغادر مقاعد الدراسة لدرجة سنرى الزي الذي لا يروقنا الآن أجمل من كل الأزياء والملابس التي تراعي خطوط الموضة العالمية.

وتشاركها الرأي أسماء يوسف محمد التي لا تحبذ الزي الحالي وترغب في أن يتم استبداله بقميص وردي وتنورة رصاصية باعتبارها عملية أكثر من الرداء الطويل الذي يعيق حركة الطالبات سواء داخل الفصل أو خلال ممارسة بعض التمارين الصباحية في طابور الصباح، مشيرة إلى أن اللون الكحلي ملائم لأن الألوان الفاتحة سهلة الاتساخ والطالبات بحاجة إلى لون غامق خاصة داخل مختبرات العلوم وغرفة التربية الفنية.

وذكرت أن طالبات المرحلة الثانوية هن الأكثر اهتماما بالمظهر الخارجي نظرا لكونهن في مرحلة المراهقة.

الطالبة أنفار محمد من مدرسة الرولة الإعدادية في الشارقة أكدت أن الزي لا يراعي متطلبات الذوق العام سواء في شكله أو لونه الغامق وترى أن استبداله بآخر قد يدخل البهجة في نفوس الطالبات اللواتي مللن من ذات التصميم الذي رافقهن سنوات طوال، مشيرة إلى أن إلغاء الزي ليس في مصلحة الطالبات اللواتي سيمشين على مبدأ المثل الشائع «تدين وتزين» وستغدو المدارس كساحات عرض للأزياء، فضلاً عن أن اختلاف الألوان والملابس سيظهر الطالبات بشكل منفر.

وتدعو فاطمة محمد الطالبة في الصف السابع إلى الالتزام بالزي الموحد أكثر من أي وقت مضى خاصة وانه أمر شائع في مختلف مدارس العالم ولا يجوز اتباع الآخرين في كل شيء بل يجب أن نأخذ ما يتلاءم وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف بغض النظر عما يسير عليه الآخرون.

وتحمل الطالبة شيخة عيد فكراً مختلفاً عن بنات جيلها إذ تدعو إلى تحرير الطالبات من الزي لترتدي كل واحد ما تريده دون أن تحدد الوزارة ما على الطالبة أن ترتديه باعتبار المسألة شخصية وتمس حرية وذوق الطالبة، مؤكدة أن ذلك لن يؤدي إلى إشاعة الفوضى كما يرى البعض بقدر ما،

ستصبح الطالبات قادرات كغيرهن على اتخاذ القرارات التي تتعلق بهن حتى في أبسط الأمور، معتقدة انه كما تسن قوانين لتسيير أمور الدراسة فإنه لا ضير من تحديد شروط على الطالبة الالتزام بها عند ارتدائها للملابس كالحشمة والابتعاد عن البهرجة، مضيفة أن كثيراً من الطالبات يرغبن في ذلك إلا أن الخوف والحرج يمنعهن من الإفصاح عن هذه الرغبة.

وتقول عالية إبراهيم لست ضد الزي مع أنني لا أقتنع به وأشعر أحياناً بالضيق والملل من ارتدائه يومياً ولكنني أحب المدرسة ولا ادع أي شيء يعكر صفوي خاصة إذا ما تعلق بالأمور السطحية، مقترحة أن تقوم الوزارة من وقت إلى آخر بتغيير الزي والابتعاد عن الألوان القاتمة لأن الغالبية العظمى من الطالبات لا يملن لها ولتكن الفترة بن 3 ـ 5 سنوات.

وقالت إنها ليست ضد إلغاء الزي المدرسي وان تكون الطالبة حرة نفسها فيما ترتديه، مؤكدة أن الطالبات لن يخرقن القوانين لا المدرسة والأسرة سيلعبان دورا في ضبطها وتوجيه الطالبات لما يتلاءم مع روح المدرسة وطالبة العلم.

وذكرت أنها ستشارك في مسابقة التصميم التي أطلقتها منطقة الشارقة التعليمية وستضع فيها تصميما لزي مدرسي يجمع بين المحافظة على الزي التقليدي القديم مع بعض اللمسات الحديثة التي ستجعله أكثر جمالا، مؤكدة انه سيحظى بإعجاب الطالبات لأن غالبيتهن مع فكرة الحفاظ على الماضي بكل تفاصيله.

وتطالب نور علي منح الطالبات الفرصة ليعشن دون قيد أو ضغط، معتبرة الزي المدرسي بمثابة قيد يكبل الطالبات. وذكرت أن أكثر المدارس خاصة الثانوية كما نرى في محطات التلفزة لا يرتدون زيا ولا يفرض عليهم هذا الأمر بل ان الخيار متروك لهم فيما يرتدونه من ملابس.

استطلاع ـ نورا الأمير