بينما يغوص العراق أكثر فأكثر في دوامة الفوضى، وربما الحرب الأهلية في أعقاب الهجوم على الضريح الشيعي في سامراء، لا شك إن منتقدي الغزو الأميركي للعراق سيعودون للتركيز مجدداً على دور اسرائيل في الزحف إلى الحرب وسلوك الاحتلال في العراق.

على مدار السنوات الثلاث الماضية سمحت الاستراتيجية الأميركية المستلهمة من اسرائيل لإدارة الاحتلال في العراق ـ لإدارة الرئيس بوش بتصور أن العراقيين سينهكون تدريجياً من العنف والفساد وقلة التنمية وسيقبلون في النهاية بوجود أميركي طويل الأمد في بلدهم.

لكن النصر الكاسح الذي حققته حماس في الانتخابات الفلسطينية كان ينبغي أن يحذر بوش من «قانون النتائج غير المقصودة» عندما يتعلق الأمر بسياسة الشرق الأوسط. وهذا ما بدأ يحدث بالفعل في العراق.

الهاويةالحقيقة المزعجة

رغم حديث الرئيس بوش المتفائل في كابول أخيراً، فإنه لا يمكن لأي قدر من البلاغة أن يخفي حقيقة أن افغانستان تنزلق الان إلى الهاوية بصورة مزعجة جداً. ان حقيقة أن لدى الدولة الان رئيساً منتخباً وبرلماناً قد تنذر بالتطور ولكن قلة من الافغان ترى فائدة في ذلك. ففي المناطق القروية مازالت المرافق التعليمية والصحية هي الأسوأ في العالم. وذلك بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

وأكثر الامور اثارة للتشاؤم هو عودة طالبان بعد 5 سنوات على ضياع السلطة منهم. ي الوقت الحالي يبدو أن المتشددين الذين يعملون من كل أنحاء العالم جباتوا أكثر عنفاً من أي وقت مضى. فتكتيك شن الهجمات التفجيرية الانتحارية على الأهداف المدنية تم استفتاؤه من العراق. كما أن المدارس أصبحت مستهدفة الآن. فقد تم حرق قرابة 165 مدرسة وكلية أو تم إجبارها على الاغلاق من قبل طالبان. وفي العام الماضي قتل حوالي 30 عاملاً أيضاً، وذلك يعتبر تأكيداً على أن استهداف الجميع أمر وارد.

الفشل المهرب الأخير

اليوم أيضاً عندما يبدو أبو مازن كمهرب أخير يوجد من يدعون انه ركيزة واهنة وان حماس بالتحديد هي التي ستوفر البضاعة المطلوبة. ربما أبو مازن حسب مقياس النتائج لم يلب التوقعات في كل ما يتعلق بفرض سيطرته على أجهزة الأمن والادارة السليمة للخدمات العامة.

ولكن من الصعب معرفة المذنب في هذا الفشل أكثر من غيره ـ هل هو أبو مازن الذي لم ينجح في الدخول إلى مقاسات عرفات وإصلاح نهجه أم قرار شارون بإبعاد السلطة عن طريقه والتوجه نحو الخطوات احادية الجانب. في كل الأحوال ستضطر حكومة اولمرت لاتخاذ قرار بصورة مبكرة ان كانت تفضل حماس كشريك لتكريس الصراع، أم أبو مازن كآخر شريك للسلام.